أخبار رئيسيةعرب ودولي

نواف سلام: إنهاء الحرب ضرورة والمحادثات مع إسرائيل ليست علامة ضعف

شدد رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، على أن إنهاء الحرب “بات ضرورة ملحّة”، مشيراً إلى أن الطريق إلى ذلك “يمرّ عبر صون سيادة لبنان، بل استعادتها كاملة، وحماية سلامة أراضيه”، معتبراً أن بلوغ هذا الهدف يقتضي “مواجهة صريحة مع الواقع الداخلي الذي أضعف الدولة لسنوات طويلة، فالدولة التي لا تحتكر قرار الحرب والسلم تبقى دائماً عرضةً للخطر”.

وأكد سلام، في كلمة له الثلاثاء، أمام وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورغ، أن حكومته ملتزمة اتباع مسار واضح ومسؤول للخروج من النزاع الراهن، مضيفاً: “في هذا السياق، انخرط لبنان أخيراً، وبحسن نية، في محادثات تحضيرية مباشرة مع إسرائيل برعاية أميركية في واشنطن. وبالنسبة إلينا، فإن خيار الدبلوماسية ليس علامة ضعف، بل هو تعبير عن مسؤولية وطنية تهدف إلى عدم ترك أي مسار غير مستكشف لاستعادة سيادة بلدنا وحماية شعبه”، مشدداً على أن “هدفنا ليس انخراطاً رمزياً، بل على العكس، نحن مصمّمون على اغتنام هذه الفرصة للعمل نحو حل دائم”.

ولفت سلام إلى أن حكومته تسعى، من خلال هذا المسار الدبلوماسي، إلى “إنهاء الاحتلال، وضمان الإفراج عن أسرانا، وتأمين عودة النازحين إلى منازلهم وقراهم. إضافةً إلى ذلك، إن إرادتنا في تكريس احتكار الدولة للسلاح، ووضع حدٍّ للتدخلات الإقليمية في شؤوننا الداخلية، يجب ألا تكون موضع تساؤل بعد اليوم، إذ اتخذنا سلسلة من الإجراءات الحاسمة في هذا الاتجاه”.

وتطرق سلام إلى تقديم الاتحاد الأوروبي 100 مليون يورو مساعدات إنسانية للاستجابة الطارئة، إضافة إلى مليار يورو مساعدات تنموية للفترة 2024–2027، معرباً عن بالغ امتنانه لذلك. وبدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي لشؤون الخارجية والسياسة الأمنية، كايا كالاس، توجّه سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد الثلاثاء.

وتأتي هذه الجولة في وقتٍ يتحضّر فيه لبنان لخوض جولة مباحثات ثانية مع إسرائيل يوم الخميس في واشنطن، على مستوى السفراء، التي سيطالب فيها، بحسب إعلام لبناني، بتمديد الهدنة التي دخلت حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس–الجمعة، لفترة قد تصل إلى شهر، وذلك إفساحاً في المجال أمام بدء مسار التفاوض المباشر، وقد بلغته حتى الساعة “أجواء إيجابية” باحتمال التمديد، في ظل مسعى أميركي في هذا الاتجاه.

وفي كلمته، قال سلام أيضاً إنه “مع دخولنا مرحلة جديدة من تاريخ لبنان المضطرب، عقب التوصل إلى وقف إطلاق النار الأسبوع الماضي، نأمل أن يكون مستداماً، وأن يضع حداً للحروب بالوكالة التي أثقلت كاهله لسنوات طويلة”.

عن الأثر الاقتصادي للحرب
وأضاف سلام: “يقف لبنان اليوم عند مفترق طرق حاسم، مثقلاً بعبء حربين خلال أقل من ثلاث سنوات”، لافتاً إلى أنه “قبل اندلاع هذا النزاع الأخير في 2 مارس/ آذار، كان نحو واحد من كل ثلاثة لبنانيين يعيشون تحت خط الفقر، أما اليوم فقد ارتفعت هذه النسبة إلى أكثر من 40% من السكان. وخلال أقل من شهر، تضررت أو دُمّرت 40 ألف وحدة سكنية، ونزح أكثر من مليون شخص. وتشير التقديرات الأولية للبنك الدولي، التي تغطي الشهر الأول فقط من النزاع وقبل تصعيد 8 إبريل/ نيسان، إلى أن أضرار البنية التحتية والإسكان بلغت 1.4 مليار دولار، منها مليار دولار في قطاع الإسكان وحده”. وتابع: “أما الأثر الاقتصادي الكلي بالغ الشدة، إذ يتوقع أن ينكمش الاقتصاد بنسبة 7.5% من الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي هذا العام، فيما بلغ معدل التضخم نحو 15%”، لافتاً أيضاً إلى أن “كلفة الإغاثة تُقدّر بنحو 500 مليون دولار للسنة الأولى”.

وأكد رئيس الوزراء اللبناني أن حكومته ماضية في تنفيذ برنامج الإصلاح الذي أعلنته قبل نحو 14 شهراً، معتبراً أن تعافي لبنان “يتطلب إطاراً موثوقاً لإعادة هيكلة القطاع المالي، ومعالجة عادلة لودائع المودعين في المصارف، واستعادة فعالية القطاع المصرفي، وتعزيز الانضباط المالي وترسيخ الحوكمة الرشيدة”.

وشدد سلام على أن “لبنان يحتاج اليوم إلى شركائه الأوروبيين أكثر من أي وقت مضى: أولاً، في مواصلة دعمنا لمواجهة الأزمة الإنسانية غير المسبوقة، ثانياً، في تعزيز دعم الجيش اللبناني وقوى الأمن الداخلي، ولا سيما عبر برنامج مرفق السلام الأوروبي، فالمعادلة واضحة: كلما كان الجيش اللبناني أقوى، ضعفت الجهات المسلحة غير الشرعية، وثالثاً، في دعم جهود التعافي وإعادة الإعمار، بوصفها الحجر الأساس للاستقرار طويل الأمد في لبنان وفي المنطقة عموماً”.

وفي سياق الجولة، بحث سلام مع رئيس وزراء لوكسمبورغ لوك فريدن الأوضاع في لبنان والمنطقة، حيث أكد فريدن أن لبنان، كما المنطقة بأسرها، يحتاج إلى السلام، مشدداً على أن “المطلوب لا يقتصر على وقف إطلاق النار، بل يتعداه إلى حل مستدام وذي صدقية، يحفظ سيادة لبنان واستقراره”.

وعلى صعيدٍ متصل، أكدت حاجة لحبيب، مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المساواة والتأهب وإدارة الأزمات، خلال لقائها سلام، وقوف الاتحاد الأوروبي إلى جانب لبنان والشعب اللبناني، من خلال مساعدات إنسانية بلغت 100 مليون يورو. وفي تصريح مصوّر، لفتت لحبيب إلى أن جسراً جوياً خامساً من المساعدات الإنسانية سيصل إلى بيروت اليوم الأربعاء، وسادساً خلال عشرة أيام. وأشارت إلى أن “الشرق الأوسط كله يشتعل، ولبنان يدفع الثمن الأغلى، بأكثر من ألفي قتيل و1.2 مليون نازح، و250 ألف لاجئ إلى سورية”، مشددة على أن “من مسؤوليتنا إيجاد حل سياسي والضغط دبلوماسياً على جميع الأطراف”. وأضافت: “حان الوقت لنرى الدبلوماسية تتحرك، نريد حلاً سياسياً، لا مزيد من الحرب، ولا مزيد من الدماء، ولا مزيد من استهداف المستشفيات وأشخاص يهربون من منازلهم”، مؤكدة إدانتها للهجمات العشوائية على المدنيين، وضرورة احترام القانون الدولي الإنساني دون استثناء.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى