صدمة في إسرائيل بعد تحذير ترامب: ضغوط أمريكية توقف الهجمات على لبنان وتربك حسابات نتنياهو
شهدت الأوساط السياسية في إسرائيل حالة من الارتباك والذهول عقب تصريحات حادة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، حذر فيها تل أبيب بشكل مباشر من مواصلة هجماتها على لبنان، في موقف اعتبره مراقبون أقرب إلى “أمر ملزم” لا يترك أمام الحكومة الإسرائيلية هامشاً للمناورة.
ووفقاً لتقارير إعلامية، جاء إعلان وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام بين إسرائيل ولبنان بشكل مفاجئ للقيادة الإسرائيلية، حيث لم يُعرض مسبقاً على المجلس الوزاري المصغر، ما وضع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أمام واقع سياسي وعسكري جديد.
ونُقل عن مصادر مطلعة أن نتنياهو ومستشاريه فوجئوا بتصريحات ترامب، وبدت عليهم حالة من القلق، ما دفعهم إلى طلب توضيحات عاجلة من واشنطن عبر قنوات دبلوماسية، لفهم ما إذا كان هناك تغيير في الموقف الأميركي.
وكان ترامب قد شدد في تصريحات علنية على ضرورة توقف إسرائيل عن قصف لبنان، قائلاً إن ذلك “محظور”، ومؤكداً أنه لن يسمح باستمرار العمليات العسكرية، وهو ما اعتُبر تحولاً لافتاً في طبيعة العلاقة بين الجانبين.
وتعود أسباب الصدمة الإسرائيلية إلى ما اعتبرته تناقضاً بين تصريحات ترامب وبنود اتفاق وقف إطلاق النار، الذي ينص على امتناع إسرائيل عن العمليات الهجومية، مع احتفاظها بحق “الدفاع عن النفس” في حالات التهديد.
داخلياً، وضع هذا التطور نتنياهو في موقف حرج، خاصة في ظل ضغوط الرأي العام الإسرائيلي الذي كان يطالب بمواصلة العمليات ضد حزب الله. إلا أن نتنياهو اضطر، بحسب تحليلات، إلى القبول بالهدنة استجابة للضغط الأميركي، رغم الانتقادات الواسعة من خصومه وحتى بعض حلفائه.
وفي هذا السياق، اعتبر مسؤولون إسرائيليون سابقون أن تكرار فرض اتفاقات وقف إطلاق النار من الخارج يعكس تراجع قدرة إسرائيل على التحكم بمسار الحروب التي تخوضها، سواء في لبنان أو في ساحات أخرى.
وتشير تقديرات داخل إسرائيل إلى تراجع احتمالات استئناف القتال، سواء مع لبنان أو حتى مع إيران، في ظل إصرار واشنطن على دفع مسار التهدئة والتوصل إلى اتفاقات طويلة الأمد، إلى جانب ضغوط إضافية لاستئناف مسارات تفاوضية في المنطقة.
ويعكس هذا المشهد تحولات في ميزان القرار، حيث يبدو أن الدور الأميركي بات أكثر تأثيراً في رسم نهاية الصراعات، حتى في ظل رغبة إسرائيل في مواصلة العمليات العسكرية.
