
كشفت وسائل إعلام عبرية، اليوم الجمعة، عن تراجع في موقف الجيش الإسرائيلي بشأن أحد أبرز أهداف الحرب على لبنان، حيث لم يعد “نزع سلاح حزب الله” هدفاً مباشراً في المرحلة الحالية، بعد أن كان مطروحاً منذ بداية التصعيد.
وكان رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير قد أكد مع انطلاق العمليات في مارس الماضي أن الهجمات لن تتوقف قبل إزالة ما وصفه بـ”التهديد” القادم من لبنان ونزع سلاح حزب الله، فيما شدد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لاحقاً على أن تفكيك الحزب يمثل هدفاً مركزياً للحرب.
غير أن تقارير حديثة، أبرزها ما أوردته القناة 12 العبرية، أشارت إلى أن الجيش الإسرائيلي لم يعد يعتبر هذا الهدف واقعياً في الوقت الراهن، لافتة إلى أن تحقيقه يتطلب “احتلالاً كاملاً” للأراضي اللبنانية.
وفي السياق ذاته، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الخطط العسكرية الحالية تركز على إنشاء منطقة عازلة في جنوب لبنان بعمق يتراوح بين 2 و3 كيلومترات، مع منع عودة السكان إليها وتدمير البنية التحتية، في محاولة لفرض واقع أمني جديد على الحدود.
كما تحدثت التقديرات العسكرية داخل الجيش عن توجه نحو تثبيت الاستقرار على الجبهة الشمالية، والحد من تهديدات الصواريخ والأسلحة المضادة للدروع، إلى جانب تكبيد حزب الله خسائر إضافية، بدلاً من السعي لنزع سلاحه بالكامل.
من جهته، أشار المراسل العسكري دورون قادوش إلى تصاعد التشاؤم داخل المؤسسة العسكرية بشأن إمكانية تحقيق هدف نزع السلاح، مع اعتراف ضمني بأن الطموحات السابقة كانت مبالغاً فيها.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار المواجهات، حيث يواصل حزب الله تنفيذ هجمات على مواقع عسكرية وتجمعات إسرائيلية في الشمال، بالتزامن مع تصعيد ميداني مستمر على الحدود.
وكان وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس قد دعا في وقت سابق الحكومة اللبنانية إلى التحرك ضد حزب الله، محذراً من تداعيات واسعة على لبنان.
في المقابل، تؤكد الحكومة اللبنانية سعيها لحصر السلاح بيد الدولة، بينما يتمسك حزب الله بسلاحه ويربط أي نقاش حوله بوقف العمليات العسكرية وانسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية.
وأسفرت العمليات العسكرية المستمرة منذ مارس الماضي عن سقوط مئات القتلى وآلاف الجرحى في لبنان، إضافة إلى نزوح واسع، في ظل تصعيد إقليمي مرتبط بالمواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى.