“هآرتس”: هل يمكن أن تواجه إسرائيل أزمة دستورية بعد الانتخابات؟

نشرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية، اليوم الجمعة، مادة تحليلية تستعرض سيناريو متخيّلًا لاحتمال نشوء أزمة دستورية في إسرائيل مع اقتراب الانتخابات، في ظل تصاعد الخطاب المشكك في نزاهة نتائجها.
وبحسب الطرح، فإنه بعد ثمانية أيام من إجراء انتخابات الكنيست المقبلة، ومع انتهاء فرز الأصوات، من المفترض أن تجتمع الهيئة العامة للجنة الانتخابات للمصادقة على النتائج النهائية. وفي الظروف المعتادة، يُعد هذا الاجتماع إجراءً شكليًا، يُختتم بقيام رئيس اللجنة بتسليم النتائج إلى رئيس الدولة.
غير أن السيناريو المفترض يشير إلى وضع مختلف، إذ إن الهيئة تُعد جسمًا ذا طابع سياسي، وتتمتع فيه الحكومة بأغلبية واضحة، ما قد يفتح الباب -نظريًا- أمام احتمال رفض ممثلي الائتلاف الحاكم المصادقة على النتائج إذا لم تكن لصالحهم، بذريعة وجود “تزوير” أو “مخالفات”.
وفي حال حدوث ذلك، ستحال القضية إلى المحكمة العليا للفصل فيها، وسط تساؤلات حول مدى تقبل الشارع لأي قرار قضائي، خاصة في ظل تصاعد الانتقادات والتحريض ضد المؤسسة القضائية خلال السنوات الأخيرة.
ويستند هذا السيناريو إلى تجارب سابقة، حيث طُرحت ادعاءات بالتزوير في انتخابات عام 2019، ما يعكس -وفق التحليل- إمكانية إعادة طرح مثل هذه المزاعم في سياقات سياسية متوترة.
كما يتطرق الطرح إلى انتقادات موجهة لأداء الحكومة الحالية، حيث يرى مراقبون -في هذا الإطار الافتراضي- أن بعض خطواتها قد تُفسَّر على أنها تستهدف إضعاف مؤسسات الرقابة، وعلى رأسها الجهاز القضائي وأجهزة إنفاذ القانون، بالتوازي مع استمرار محاكمة رئيس الحكومة.
وتُطرح كذلك تساؤلات ضمن هذا السيناريو حول تأثير الاعتبارات السياسية والشخصية على إدارة الملفات الأمنية، بما في ذلك التصعيد العسكري والحرب على إيران، مع اتهامات بأن بعض القرارات قد تكون مرتبطة بالسعي للتأثير على المسار القضائي.
وفي السياق نفسه، يشير التحليل إلى مخاوف من محاولات تعيين شخصيات موالية في مواقع حساسة داخل أجهزة الدولة، مثل الشرطة والهيئات القانونية، وهو ما قد يُنظر إليه -ضمن هذا التصور- على أنه مساس باستقلالية المؤسسات.
ويرى محللون، وفق هذا التصور، أن اقتراب موعد الانتخابات قد يزيد من حدة التوتر، خاصة مع المخاوف من استخدام أدوات سياسية أو أمنية للتأثير على سير العملية الانتخابية ونتائجها. ويحذرون من أن استمرار هذا المسار، حتى وإن كان تدريجيًا، قد يقود -في حال تحققه- إلى أزمة دستورية غير مسبوقة.
وتخلص المادة إلى أن الخطر، في هذا السياق المتخيَّل، لا يكمن في خطوة واحدة حاسمة، بل في تراكم إجراءات تدريجية قد تُفضي في نهاية المطاف إلى تغيير جوهري في طبيعة النظام السياسي، بما قد يهدد مستقبل الديمقراطية في إسرائيل.
