أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرعرب ودولي

ما الذي يحدد موقف الصين وروسيا من الحرب على إيران؟

تتباين مقاربات كل من الصين وروسيا تجاه الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، غير أن التحليلات السياسية في بكين وموسكو تُجمع على أن الأولوية تكمن في منع اتساع رقعة الصراع وتجنب تداعياته الاقتصادية والجيوسياسية.

ففي حين تركز الصين على دور الوساطة والدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار مع مراقبة تأثيرات الحرب على أسواق الطاقة والتجارة العالمية، تميل روسيا إلى موقف أكثر حذرا يقوم على الإدانة السياسية للهجمات ومتابعة التطورات عن بعد، مع الحفاظ على شراكتها الإستراتيجية مع طهران وانتظار مآلات الصراع قبل اتخاذ خطوات أكبر.

وفي هذا السياق، قال المحلل السياسي الصيني نادر رونغ هوان في تصريحات صحفية إن الموقف الرسمي لبكين ثابت منذ بداية الحرب، ويتمثل في الدعوة إلى وقف فوري لإطلاق النار واستعادة الاستقرار في المنطقة.

وأوضح أن وزير الخارجية الصيني شدد في مؤتمر صحفي على أن المهمة الأكثر إلحاحا حاليا هي حث جميع الأطراف على ضبط النفس وتجنب توسيع دائرة المواجهة، إضافة إلى حماية المدنيين والمنشآت المدنية.

وأشار رونغ هوان إلى أن الحرب تركت بالفعل آثارا اقتصادية على الصين، خصوصا من خلال ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف الشحن البحري، غير أن هذه التأثيرات لا تزال محدودة وتحت السيطرة.

وأرجع ذلك إلى نجاح الصين خلال السنوات الماضية في تنويع مصادر الطاقة وتعزيز احتياطاتها الإستراتيجية من النفط والغاز، والتي يمكن أن تغطي الاستهلاك المحلي لفترة تصل إلى نحو 200 يوم.

وأوضح أن المصانع الصينية ما زالت تعمل بصورة طبيعية، ولم تظهر حتى الآن مؤشرات واضحة على تعطل الإنتاج أو تراجع حركة التجارة، رغم الأهمية الإستراتيجية لمضيق هرمز في نقل النفط والغاز. كما لفت إلى أن الصين حققت تقدما كبيرا في مجال الطاقة المتجددة، إذ تجاوزت الكهرباء المولدة من مصادر مثل الرياح والطاقة الشمسية نصف إجمالي إنتاج الكهرباء في البلاد خلال العام الماضي.

وفي ما يتعلق بالفرضيات التي تتحدث عن أن الحرب قد تكون جزءا من ضغوط غير مباشرة على الصين اقتصاديا، قال المحلل الصيني إن الهدف الأساسي للعملية العسكرية يتمثل في التعامل مع الملف النووي الإيراني وإزالة ما تعتبره واشنطن وتل أبيب تهديدات إيرانية، معتبرا أن أي تأثير على الصين هو نتيجة جانبية للحرب وليس هدفا رئيسيا لها.

وأضاف أن جميع الاقتصادات العالمية، بما في ذلك الدول الصناعية الأوروبية، تتأثر بارتفاع أسعار الطاقة، بل إن بعض الدول الأوروبية تواجه ضغوطا أكبر من تلك التي تواجهها الصين.

وردا على الانتقادات التي تصف الموقف الصيني بأنه ضعيف أو غير حاسم، شدد رونغ هوان على أن بكين تعتمد أدواتها الدبلوماسية والاقتصادية في إدارة الأزمات الدولية، وترفض مبدأ التدخل العسكري أو تزويد أطراف النزاع بالأسلحة، معتبرا أن مثل هذه الخطوات لا تؤدي إلا إلى تصعيد الصراع.

وأكد أن دور الصين يتركز على الوساطة الدولية والعمل عبر القنوات الدبلوماسية لتحقيق وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار.

حرب أوكرانيا
في المقابل، قدم المحلل السياسي الروسي أندريه أنتيكوف قراءة مختلفة نسبيا للموقف الروسي، موضحا أن موسكو أدانت العملية العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، لكنها في الوقت نفسه تتعامل مع التطورات بحذر وتتابعها من مسافة.

وأوضح أن أحد الأسباب الرئيسية لهذا الحذر يتمثل في انشغال روسيا بالحرب الدائرة في أوكرانيا، ما يجعلها أقل ميلا للانخراط المباشر في صراع جديد. كما اعتبر أن موسكو ترى أن الهجوم على إيران لم يحقق أهدافه حتى الآن، إذ كان هناك تقدير لدى واشنطن وتل أبيب بإمكانية تحقيق نصر سريع يؤدي إلى تغييرات جذرية في السلطة الإيرانية، وهو ما لم يحدث.

ورجح أنتيكوف أن تؤدي التطورات على المدى البعيد إلى صمود إيراني أو إلى توقف العمليات العسكرية الأمريكية والإسرائيلية دون تحقيق نتائج حاسمة، وهو ما يفسر، برأيه، عدم اندفاع روسيا نحو تدخل أكبر في المرحلة الحالية.

وأشار إلى أن موسكو ترتبط بعلاقات تعاون واسعة مع طهران تشمل مجالات عسكرية وتقنية واقتصادية، لافتا إلى أن روسيا أسهمت في السابق في تطوير القدرات الدفاعية الإيرانية، بما في ذلك أنظمة الدفاع الجوي وصفقات التسليح المختلفة.

وأكد أن المصالح الروسية تميل بوضوح إلى الجانب الإيراني، ليس فقط بسبب التعاون العسكري والاقتصادي، بل أيضا بسبب الأهمية الإستراتيجية لإيران في مشروع الممر التجاري الدولي بين الشمال والجنوب، الذي يربط روسيا بالأسواق الآسيوية عبر الأراضي الإيرانية. كما أن الموقع الجغرافي لإيران على بحر قزوين يمنحها أهمية أمنية مباشرة بالنسبة لروسيا.

وفي ما يتعلق بالاتهامات الأمريكية بشأن تقديم موسكو دعما عسكريا مباشرا لإيران خلال الحرب، قال أنتيكوف إنه لا توجد أدلة واضحة على ذلك، لكنه لم يستبعد احتمال وجود تعاون دفاعي محدود قد يساعد طهران في مواجهة الهجمات، خصوصا في المجالات التقنية أو الدفاعية.

وختم المحلل الروسي بالقول إن روسيا قد تلعب في المستقبل دور “الجسر الدبلوماسي” بين إيران من جهة والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، مستفيدة من علاقاتها مع جميع الأطراف، غير أنه شدد على أن القرار النهائي بوقف الحرب يبقى بيد واشنطن وتل أبيب، ما يجعل فرص الوساطة الدولية مرهونة بإرادة هذين الطرفين.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى