انتشار البراغيث في خيام المواصي بخان يونس يفاقم معاناة النازحين ويهدد صحتهم

تتزايد معاناة آلاف النازحين في منطقة المواصي غربي خان يونس، جنوبي قطاع غزة، جراء انتشار واسع للبراغيث داخل خيام الإيواء، في ظل غياب حملات مكافحة الحشرات وتردي الأوضاع المعيشية، ما يفاقم المخاطر الصحية، خاصة لدى الأطفال وكبار السن.
ويؤكد نازحون أن لسعات البراغيث تحرمهم من النوم ليلًا، في وقت يفتقرون فيه إلى المبيدات ووسائل الوقاية. وتقول ضحى السرساوي (25 عامًا)، النازحة من مدينة غزة، إنها تعجز عن النوم بسبب الحكة المستمرة، فيما يقضي طفلها البالغ عامين الليل باكيًا، مشيرة إلى أن محاولات فردية لاستخدام أدوية أو مبيدات لم تنجح في الحد من الانتشار الواسع للحشرات داخل المخيم.
بدوره، وصف سعيد حمد (60 عامًا)، النازح من رفح، الوضع بأنه “لا يُطاق”، موضحًا أن ابنته الصغرى أُصيبت بطفح جلدي وبثور منتشرة في جسدها، في ظل انعدام الأدوية ومواد المكافحة، ما يزيد القلق مع حلول شهر رمضان.
ويشير نازحون إلى أن البراغيث تنشط خلال الليل وتختبئ نهارًا في الرمال والأغطية، الأمر الذي يجعل مكافحتها صعبة. ويقول محمود العقاد (42 عامًا) إنه يستيقظ ليجد آثار دماء على ملابسه نتيجة اللسعات، لافتًا إلى أنه رش خيمته والرمال بمبيد زراعي قبيل رمضان، ما أدى إلى اختفاء مؤقت للحشرات قبل أن تعود بعد أيام، مؤكدًا أن ارتفاع أسعار المبيدات يحول دون قدرة معظم النازحين على تكرار التجربة.
من جانبه، أعرب سامر الأسطل (47 عامًا) عن أمله في العودة إلى منزله شرق خان يونس هربًا من تفاقم الأزمة داخل المخيم، لكنه أشار إلى تعرضه لإطلاق نار أثناء محاولته الوصول إلى مناطق يعلنها الاحتلال “آمنة”، إلى جانب تحليق طائرات مسيّرة تطلق النار باتجاه المواطنين. وذكر أن اثنين من أقاربه أُصيبا بطلقات نارية أثناء تنقلهما شمال المدينة، ويتلقيان العلاج في مستشفى ناصر.
ومع تزايد الشكاوى، يؤكد نازحون أن الحلول الفردية لم تعد كافية، وأن القضاء على البراغيث يتطلب تنفيذ حملات رش جماعية وشاملة لكامل المخيمات. ويقول سيد عاشور إن المعاناة تتضاعف في رمضان، إذ يجتمع الصيام نهارًا مع الأرق ليلًا بسبب الحكة الشديدة، مضيفًا أنه اضطر للاستدانة لشراء مبيد حشري، إلا أن البراغيث عادت سريعًا بسبب انتشارها الواسع.
ويناشد النازحون المؤسسات الإنسانية والجهات المختصة التدخل العاجل عبر تنفيذ حملات رش واسعة وتوفير مبيدات آمنة ومواد تعقيم، للحد من انتشار البراغيث التي تسببت في حالات تحسس والتهابات جلدية، وفاقمت الأوضاع الإنسانية الصعبة داخل المخيمات.



