أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتعرب ودولي

الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت.. تسويف التحقيق يفاقم ألم ذوي الضحايا

توالت المواقف السياسية المحلية والخارجية بمناسبة الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت، ولا سيما الداعية إلى إحقاق العدالة للضحايا ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة، علماً أن السلطات اللبنانية متُهمة بعرقلة التحقيقات ومحاولة طمس الحقيقة.

ووجد تحقيق معمّق أجرته “هيومن رايتس ووتش” أن الكارثة التي أودت بحياة قرابة 220 شخصاً، وجرح 7 آلاف آخرين، وألحقت أضراراً جسيمة بالممتلكات، نتجت عن تقاعس الحكومة عن حماية الحق الأساسي في الحياة، وأشارت إلى احتمال تورّط كبار المسؤولين السياسيين والأمنيين في لبنان.

وقد لفتت المنظمة، في بيان، إلى أن على الدول التي تعتمد قانون ماغنيتسكي العالمي وغيره من الأنظمة المتصلة بالفساد وحماية حقوق الإنسان معاقبة المسؤولين اللبنانيين الضالعين في الانتهاكات الحقوقية المستمرة المتعلقة بالانفجار، والذين يسعون إلى تقويض المساءلة.

وقال رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي، اليوم الجمعة: “لأن الحقيقة وحدها تبلسم الجراح، فإن الأمل بأن تظهر شمس العدالة في قضية انفجار مرفأ بيروت في أقرب وقتٍ، فترقد أرواح الشهداء بسلام ويتعزّى المصابون وذوو الضحايا”.

من جهته، قال رئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل إن “كشف الجريمة واجب، وإن إحقاق العدالة واجب، لكي يُحاكم المسؤولون وترتاح أرواح الضحايا، ويحفظ القضاء سمعته، وتحمي الدولة كرامة شعبها، وتسترجع ثقة الناس ودول العالم فيها”.

وأضاف: “إذا اقتضى الأمر تحقيقاً دولياً؛ فليكن، لبنان لا يمكن أن يبقى بلد الفساد وسرقة أموال الدولة والناس، وبلد الجرائم غير المسبوقة، وبالنهاية المجرم والمرتكب يفلت من العقاب”.

 

بدوره، أكد “الحزب التقدمي الاشتراكي” (يرأسه النائب تيمور جنبلاط) تمسكه بمطلب التحقيق الدولي بديلاً للمسار المتعثر من التحقيقات المحلية والتضعضع الذي يضرب القضاء في هذا الملف، كما طرح الأسئلة الأساسية التي كان طرحها منذ حصول التفجير حول الجهة التي تقف خلف استقدام نترات الأمونيوم إلى مرفأ بيروت، ومن سمح بتخزينها، ولمصلحة من، وكيف كانت تُهرب خارج المرفأ، ومن الجهة التي استعملتها، وأين؟ معتبراً أن الإجابات الشافية عن هذه “الأسئلة كفيلة بإماطة اللثام عن الجزء الأكبر من الحقيقة، وصولاً إلى إحقاق العدالة لأجل أرواح الشهداء ولأجل المصابين، ولأجل بيروت ولبنان”.

“حزب الله” يصوب من جديد على التحقيقات

وصوّب “حزب الله” من جديد على التحقيقات بانفجار مرفأ بيروت، وهو الذي يُعدّ من أبرز المطالبين بكف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، ويتهمه بتنفيذ أجندات خارجية وسياسية، وكان قد بعث له سابقاً رسالة تهديد عن طريق مسؤول وحدة الارتباط والتنسيق لديه وفيق صفا بعزله من منصبه إذا أكمل إجراءاته، ولا سيما أنها طاولت شخصيات سياسية وأمنية محسوبة على الحزب وحلفائه، وهي متهمة اليوم بعرقلة التحقيقات، من خلال أكثر من 40 دعوى تقدم بها المدعى عليهم ضد البيطار وقضاة ذي صلة بالملف.

وقال وزير الثقافة في حكومة تصريف الأعمال محمد وسام المرتضى، المحسوب سياسياً على “حزب الله”، إن “الحقيقة تكون نتيجة مسار قضائي عادل مستقل ومستقيم”.

وأضاف: “ما شهدناه من توظيف سياسي وعدم حيادية، بل جنوح إلى درك تنفيذ أجندات بعض السفارات، كلّها ممارسات من أفراد وجهات ودول أرادت استثمار فاجعة 4 آب تحقيقاً لأهدافٍ بعيدة كل البعد عن العدالة ولا تمت إلى الحقيقة بصلة”.

فرنسا: نأمل أن تكون المحاكم اللبنانية قادرة على استئناف التحقيق بشفافية

على الصعيد الدولي، أعربت الخارجية الفرنسية عن أملها أن تكون المحاكم اللبنانية قادرة على استئناف التحقيق بانفجار مرفأ بيروت بشفافية تامة ومن دون أي تدخل سياسي، مؤكدة استمرار وقوف فرنسا إلى جانب لبنان.

وفي الذكرى الثالثة لانفجار مرفأ بيروت، قالت الخارجية الفرنسية، في بيان، إن فرنسا لا تنسى الضحايا، وتعرب عن تضامنها مع عائلاتهم وأحبائهم.

من جهته، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عبر منصة “إكس” (تويتر سابقًا)، موجهاً كلماته للبنانيين واللبنانيات: “إنني أفكّر بكنّ وبكم. بعد الانفجار في بيروت من ثلاث سنوات، كنت إلى جانبكم، وسأتذكّر دوماً الحوار الذي دار بيننا. لبنان لم يكن وحيداً، وهو ليس وحيداً اليوم أيضاً. يمكنكم أن تعتمدوا على فرنسا، وعلى تضامننا وصداقتنا”.

الاتحاد الأوروبي: حان الوقت لمحاسبة المسؤولين عن المأساة

كما شددت بعثة الاتحاد الأوروبي في لبنان على أن الوقت قد حان لمحاسبة المسؤولين عن هذه المأساة، معربةً عن احترامها عائلات الضحايا وأحباءهم الذين ما زالوا ينتظرون العدالة بعد 3 سنوات.

المرصد الأورومتوسطي: مسار العدالة لا يزال معطلاً على نحو يبدو متعمداً

وقال المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان إن مسار العدالة في انفجار مرفأ بيروت لا يزال معطلاً على نحو يبدو متعمداً، بما يجعل من إنصاف الضحايا أمراً بعيد المنال حتى الآن.

وأشار في بيان إلى أن التحقيقات الرسمية في القضية متوقفة منذ أكثر من عام ونصف بسبب نفوذ بعض القوى السياسية داخل السلطة، وعرقلة عمل القضاة، ورفض التعاطي مع طلبات الاستدعاء والتحقيق الخاصة بالقضية.

وأكد أن تعطيل التحقيقات في انفجار بيروت ينذر بمزيد من التدهور في الاستقرار الاجتماعي والسياسي في لبنان، ويعزز من ثقافة الإفلات من العقاب السائدة على نحو واسع في البلاد منذ سنوات.

وقال مدير المكتب الإقليمي للمرصد في لبنان محمد المغبط إن عرقلة السلطات السياسية المتعمدة للتحقيقات في انفجار مرفأ بيروت، مع التحفظ على كون المحكمة الناظرة في هذه القضية محكمة استثنائية تقوّض الحق في المحاكمة العادلة، تدخل سافر في عمل السلطة القضائية كسلطة مستقلة، واستكمال لنشر وتعزيز ثقافة الإفلات من العقاب التي روّجت لها بعض الأحزاب السياسية على مدى العقود الماضية للهروب من المساءلة والمحاسبة.

ودعا المرصد مجلس حقوق الإنسان إلى تشكيل لجنة تحقيق دولية في انفجار مرفأ بيروت بما يضمن إجراء تحقيقات مستقلة وعادلة وتحديد ومحاسبة الجناة المحتملين، وتحقيق العدالة للضحايا، كما حثّ البرلمان على إقرار قانون يمنع تعسّف المدعى عليهم في استخدامهم طلبات الرد لتعطيل التحقيق.

وينفذ أهالي الضحايا اليوم الجمعة مسيرة بعنوان “من أجل العدالة والمحاسبة، مستمرون”، مؤكدين، رفضهم التخلي عن القضية، والتمسّك بها حتى الوصول إلى العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجريمة الذين كانوا يعلمون بوجود نترات الأمونيوم في المرفأ، وبمخاطر تخزين المادة، وتسببوا بقتل أكثر من 200 شخص، وتدمير جزء كبير من العاصمة بيروت، ويواصلون جريمتهم، بمحاولة طمس الحقيقة، والإفلات من العقاب.

 

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى