أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتعرب ودولي

هل تكتمل دائرة التطبيع بين مصر وتركيا بعد إعلان تبادل السفراء؟

أنهت مصر وتركيا رسميا القطيعة الدبلوماسية بينهما، والتي استمرت نحو عقد من الزمن إثر الانقلاب العسكري في صيف عام 2013 على أول رئيس مدني منتخب، بعد إعلانهما رفع علاقاتهما الدبلوماسية إلى مستوى السفراء.

وتدهورت العلاقات السياسية والدبلوماسية من أعلى قمة لها إبان حكم الرئيس الراحل محمد مرسي، رغم استمرار العلاقات الاقتصادية والتجارية بين البلدين اللذين تربطهما علاقات تجارية كبيرة، حيث يقترب حجم التبادل التجاري بينهما من الثمانية مليارات دولار سنويا.

وأعلنت مصر وتركيا، الثلاثاء، عن رفع علاقاتهما الدبلوماسية إلى مستوى السفراء، وفقا لبيان صادر عن الخارجية المصرية، ورشحت القاهرة السفير عمرو الحمامي سفيرا لها في أنقرة، بينما رشحت تركيا السفير صالح موطلو شن سفيرا لها في القاهرة.

وأضاف البيان أن ترفيع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين يأتي في إطار تنفيذ قرار رئيسي البلدين في هذا الصدد، وتهدف تلك الخطوة إلى تأسيس علاقات طبيعية بين البلدين من جديد.

الرغبة في استكمال التطبيع بين البلدين والإعلان عن تسمية السفراء جاء دون الإعلان عن توصل الجانبين إلى أي تفاهمات مشتركة علنية بشأن الملفات الشائكة بينهما، كملف المعارضة المصرية، والملف الليبي، وغاز المتوسط، وترسيم الحدود البحرية.

بدورها قالت وزارة الخارجية التركية، في بيان، إن رفع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين جاء تماشيا مع قرار اتخذه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره المصري عبد الفتاح السيسي.

 

محطات على طريق التطبيع

والشهر الماضي، كشف السفير التركي السابق لدى قطر، فكرت أوزر، أن “الإعلان الرسمي عن تسمية وتبادل السفراء بين أنقرة والقاهرة سيحدث خلال الأيام المقبلة، وذلك عقب الانتهاء من الإجراءات الروتينية المتعارف عليها في هذا الجانب”.

وأشار إلى أن القمة المرتقبة بين الرئيسين أردوغان والسيسي ستحدث على الأرجح -بعد تسمية السفيرين- خلال شهر تموز/ يوليو المقبل.

وفي نيسان/ أبريل الماضي، اتفق البلدان خلال زيارة وزير الخارجية المصري سامح شكري لأنقرة على إطار زمني محدد (غير مُعلن) للارتقاء بالعلاقات الدبلوماسية، علاوة على التحضير لعقد قمة بين الرئيسين السيسي وأردوغان، والتي كانت مرهونة بفوز الأخير في الانتخابات الرئاسية.

وكان اللقاء الوحيد بين السيسي وأردوغان على هامش افتتاح مونديال كأس العالم لكرة القدم الذي أقيم في قطر عام 2022، وتصافحا حينها لأول مرة.

وهنأ السيسي الرئيس أردوغان بفوزه في الانتخابات الرئاسية التركية، نهاية أيار/ مايو الماضي، والتي فتحت الباب على مصراعيه، بحسب مراقبين، لاستكمال دائرة التطبيع بين البلدين.

“تطبيع بارد يلبي التطلعات”

اعتبر عضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان المصري سابقا، الدكتور عماد صابر، أن “الوصول بالعلاقات الدبلوماسية بين مصر وتركيا إلى تبادل السفراء وإنهاء القطيعة الدبلوماسية التي امتدت لـ10 سنوات يأتي في إطار التغيرات الجيوسياسية بالمنطقة التي فرضت على الجميع تقديم المصالح في العلاقات على أي شيء”.

وأعرب عن توقعه، أن “يكون التطبيع المصري التركي بعد تبادل السفراء تطبيعا باردا؛ لكنه يلبي احتياجات كلا النظامين، فالنظام المصري يبحث عن النجاح في أي ملف بعد فشله التام في معظم الملفات السياسية الخارجية وآخرها ملف السودان وما يجرى فيه الآن”.

واستدرك صابر: “أما النظام التركي فيسوق هذا شعبيا باعتباره تراجعا عن سياساته الإقليمية القديمة والتفرغ للمشاكل الاقتصادية للبلاد”، معتبرا أن أهم ملامح المرحلة المقبلة “هو المواءمات السياسية بين البلدين”.

أما على مستوى العلاقات الاقتصادية، فيرى السياسي والبرلماني المصري “أنها لم تتأثر طوال الفترة الماضية وطبعا سيكون فتح السفارات فرصة للجانب التركي للحركة بأريحية أكبر في السوق المصرية والملف الليبي وملف غاز المتوسط، فما كان يتم في الخفاء سيظهر للعلن باعتباره إنجازا للطرفين”.

الملفات الرئيسية لم تحسم

ويرى الكاتب والمحلل السياسي وعضو حزب “العدالة والتنمية” يوسف كاتب أوغلو، أن “هناك نية لدى تركيا ومصر في اكتمال التطبيع الدبلوماسي وترفيعه إلى أعلى مستوى، ومن المتوقع أن تعود العلاقات الدبلوماسية إلى طبيعتها، وسوف يتم التحضير للقاء بين القيادة التركية والمصرية بناء على دعوة رسمية من تركيا”.

وقال: إن “لقاء القمة المرتقب يهدف إلى تذليل العقبات بين الطرفين من أجل استكمال الحوار في الملفات المهمة لكلا الجانبين، وعلى رأسها ترسيم الحدود في البحر المتوسط، والملف الليبي وتبديد المخاوف المصرية، والتقارب التركي المصري ليس تقاربا مؤقتا بل هو دائم”.

ورأى كاتب أوغلو أن “البوابة الاقتصادية والتجارية ستعطي المزيد من الزخم في زيادة التبادل التجاري، وهذا التسارع في التطبيع سيشهد زخما أكبر بلقاءات قمة بين الطرفين، ومصر هي بوابة تركيا لأفريقيا، والارتقاء بهذه العلاقات هو مكسب للجميع”.

واعتبر أن “العلاقات بين الدول في ظل الأوضاع التي تفرضها التغيرات العالمية هي علاقات مبنية على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة والكل رابح من عودة العلاقات، وهي خطوة ضرورية نتيجة مسار دبلوماسي امتد على مدى سنتين وليس وليد اللحظة”.

 تبادل تجاري كبير

ارتفعت قيمة التبادل التجاري بين مصر وتركيا إلى 7.7 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 6.7 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 14%، بحسب بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.

وارتفعت قيمة الصادرات المصرية إلى تركيا إلى أربعة مليارات دولار خلال عام 2022 مقابل ثلاثة مليارات دولار خلال عام 2021 بنسبة ارتفاع قدرها 32.3%.

فيما بلغت قيمة الواردات المصرية من تركيا 3.72 مليار دولار خلال عام 2022 مقابل 3.74 مليار دولار خلال عام 2021 بنسبة انخفاض قدرها 0.7%.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى