أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتعرب ودوليومضات

هل تستفيد القاهرة من صفقة الغاز مع إسرائيل والاتحاد الأوروبي؟

هل تحقق منافع مشتركة وامتيازات متبادلة أم هي بمثابة مزاحمة وتنافس إقليمي على قطاع الطاقة والغاز؟ تلك تساؤلات أثارتها صفقة ثلاثية بين مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي؛ لنقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا باستخدام البنية التحتية والتسهيلات المصرية.

آخر تطورات هذه الصفقة، اجتماع عقده وزير البترول المصري طارق الملا ووزير الطاقة الإسرائيلي يسرائيل كاتس ومفوضة الطاقة والمناخ بالاتحاد الأوروبي كادري سيمسون، أمس الاثنين، على هامش استضافة مصر مؤتمرا دوليا للبترول “إيجيبس 2023” خلال الفترة من 12 إلى 15 فبراير/شباط الجاري.

وكانت مصر وإسرائيل والاتحاد الأوروبي، قد وقَّعوا في يونيو/حزيران الماضي مذكرة تفاهم لزيادة صادرات الغاز الإسرائيلي إلى الاتحاد الأوروبي بعد تسييله في مصر، لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد تلقائيا لمدة عامين، وذلك في إطار تعاون إقليمي مع منتدى غاز شرق المتوسط.

ومن المنتظر أن يعوض الاتفاق حوالي 10% من الغاز الروسي إلى أوروبا، على أن يدعم الاتحاد الأوروبي القاهرة بـ100 مليون يورو، للتغلب على التداعيات السلبية التي ألحقتها الحرب الروسية الأوكرانية على الاقتصاد المصري.

ويأتي التعاون المصري الإسرائيلي في سياق التنافس الإقليمي على المنطقة الغنية بالغاز في حوض شرق البحر المتوسط، عززه التعطش الأوروبي للطاقة، في ضوء الطلب المتزايد على الغاز في جميع أنحاء أوروبا على خلفية الحرب الأوكرانية.

بيد أن غموض بنود في المذكرة الثلاثية أثار تساؤلات تسعى الجزيرة نت إلى الإجابة عنها؛ ويتعلق الأمر بأسباب ارتباط إسرائيل بالغاز المصري، ومدى الاستفادة المصرية من ذلك، وانعكاساتها على بقية اللاعبين في حوض شرق المتوسط.

  • إلى أين وصلت صفقة الغاز الثلاثية؟ وما بنودها؟

وفق بيان لوزارة البترول المصرية، استهدفت مباحثات القاهرة وتل أبيب والاتحاد الأوربي أمس الاثنين، مراجعة تقدم العمل بشأن مذكرة التفاهم الثلاثية، واستعرضت المباحثات مجموعات العمل المُشكلة لمتابعة تنفيذ المذكرة تمهيدا لعرضها على الوزراء المعنيين.

وأعرب وزير البترول المصري عن تطلعه إلى مناقشة مستجدات المذكرة في الاجتماع الوزاري المقبل لمنتدى شرق المتوسط، والذي لم يحدد توقيته.

وعلى الجانب الأوروبي، أشارت مفوضة الطاقة إلى تعاون ثلاثي طويل المدى في مجال الطاقة، مؤكدة أن الاتحاد يعمل على تنويع مصادر إمدادات الطاقة والإسراع بضخ استثمارات في مجال الغاز الطبيعي.

أما الوزير الإسرائيلي فأكد أن مصر رائدة في مجال الغاز الطبيعي، مشددا على أهمية المذكرة لدعم التعاون في توريد الغاز إلى أوروبا.

ولم تحدد مذكرة التفاهم الكميات التي سيتم تصديرها من إسرائيل إلى محطات الإسالة المصرية، الأمر الذي عزته تقديرات مراقبين إلى رغبة تل أبيب في عدم الالتزام بكميات معينة لاعتبارات تتعلق باحتياجاتها المحلية، وإمكانية التعثر في استخراج الغاز.

 

 

  • هل تدعم صفقة الغاز المصالح المصرية في قطاع الطاقة؟

الخبير في هندسة البترول والطاقة بجامعة قناة السويس، رمضان أبو العلا، قال في حديث للجزيرة نت، إن هناك رغبة لدفع المذكرة الثلاثية إلى الأمام؛ نظرا لحاجة الاتحاد الأوروبي الشديدة لأية كميات إضافية من الغاز لتعويض الغاز الروسي، لافتا إلى أن بلاده سبق أن وضعت إستراتيجية لترشيد الاستهلاك المحلي من الغاز.

يشار إلى أن الحكومة المصرية، اتخذت في أغسطس/آب 2022، مجموعة إجراءات في إطار مساعيها لتوفير العملة الصعبة، منها تقليل كميات الغاز الطبيعي المستخدم في توليد الكهرباء واستغلالها في التصدير.

ويرى خبير النقل البحري واللوجستيات، حمدي برغوت، في حديث للجزيرة نت، أن الصفقة الثلاثية، تدعم المصالح والمساعي المصرية في التحول لمنصة إقليمية للطاقة، موضحا أن توقيع القاهرة اتفاقيات متعددة الأطراف في مجال نقل الطاقة يعزز ويدعم قطاع النقل متعدد الوسائط واللوجستيات المصرية خاصة أن الاتحاد الأوروبي يمثل قيمة مضافة للاتفاقية الثلاثية، لأنه يضم 27 دولة.

في المقابل، يشكك الخبير في صناعة النفط والغاز والنقل البحري، إبراهيم فهمي، في وجود عوائد عادلة لمصر من اتفاقية نقل الغاز الإسرائيلي إلى أوروبا عبر محطات التسييل، موضحا في حديث للجزيرة نت، أن لمحطتي الإسالة بدمياط وإدكو، طاقة قصوى، وتم تخفيض إنتاج الغاز خلال الشهور الـ18 الأخيرة من حقول المياه العميقة المصرية، التي أسند امتياز الاستكشاف والتطوير فيها إلى الشريك الإيطالي “شركة إيني” في حقل “ظهر” تحديدا.

 

  • هل ارتباط إسرائيل بالغاز المصري يمثل دورا مساندا أم مزاحما؟

تعقيبا على ذلك، يشدد أبو العلا على أنه لا يمثل مزاحمة على الإطلاق؛ وبالتالي من الممكن إسالة الغاز في المصانع المصرية وتصديره لاحقا إلى أوروبا، لافتا إلى أن الجانب الإسرائيلي يعد عنصرا مشتركا في حالة التعاون بين مصر والاتحاد الأوروبي.

من جهته يرى برغوت أن العلاقات بين الدول لا تدار بالنوايا، وطالما وجدت اتفاقية دولية ستنفذها مصر بدون النظر إلى اسم الدولة، إنما بالنظر إلى مقتضيات المصلحة “ومن واقع التاريخ الحديث فإن مصر تعد دولة “ترانزيت” تسعى دائما للاستفادة من موانئها وشواطئها المختلفة”.

أما فهمي، فيشير إلى أن مصر تعاني من فجوة دولارية تقدر بأكثر من 25 مليار دولار سنويا فضلا عن سوء إدارة اتفاقيات الغاز مع الشركاء الأجانب في كل امتياز خلال السنوات الأخيرة، والذي يعطي نسبة متدنية للغاية لمصر مالكة الحقول، لافتا إلى أن استيراد الغاز من إسرائيل غير مبرر، واتفاقيات بيعه للاتحاد الأوروبي “مجحفة”، حيث تقل عن الأسعار الحقيقية للغاز في السوق العالمية الذي تضاعفت فيه الأسعار.

والأسباب السابقة، أضاعت على مصر -وفقا لفهمي- حصيلة سنوية إضافية خالصة تقدر بحوالي 10 مليارات دولار على أقل تقدير كانت كفيلة بسد نحو ثلث الفجوة الدولارية بدلا من التوسع في الديون.

  • هل تعد مصر الخيار المفضل لإسرائيل في نقل الغاز إلى أوروبا؟

وفق تقارير صحفية إسرائيلية، فإن توجه تل أبيب إلى مصر كمعبر للغاز الإسرائيلي، يعود إلى عدة أسباب:

  • ارتباط البلدين بخط غاز.
  • التكاليف المالية الباهظة لتدشين محطات جديدة للإسالة، إلى جانب معارضة ناشطين ومنظمات بيئية.
  • محدودية الطلب المحلي في إسرائيل.
  • امتلاك مصر بنية تحتية للإسالة والتصدير؛ وهي البديل المفضل والمتاح، بالنظر إلى الظروف الإقليمية.
  • ظهور الحاجة لإنشاء خط أنابيب بري جديد يسمح بتدفق كميات أكبر من إسرائيل.
  • عدم جدوى مد خط أنابيب بحري من إسرائيل عبر قبرص واليونان إلى أوروبا.

 

  • ما طبيعة القدرات المصرية التصديرية للغاز؟

من الناحية الفنية، يرى برغوت أن لمصر قدرات كبيرة في ضوء بنيتها التحتية في مجال النقل واللوجستيات، بيد أنه شدد على صعوبة قدرة دولة واحدة على إكفاء قارة كاملة من الحصص التسويقية، وبالتالي تكمن الأهمية في المشاركة في سد الحاجة وليس التنافس.

أما الخبير في هندسة البترول والطاقة بجامعة قناة السويس، رمضان أبو العلا فيشير إلى أن مصر تسير على خط رفيع بين تحقيق الفائض، والعجز من الغاز، موضحا أنه لم يجرِ الحديث عن اكتشافات كبيرة منذ الإعلان عن حقل ظهر، وإن كان الأمل معقودا على حقل “نرجس” الذي تم الإعلان عنه قبل أسابيع، بدون الكشف عن احتياطاته من الغاز بعد.

وعلى صعيد متصل ذكر وزير البترول طارق الملا، أن مصر تتوقع استقرار إنتاجها من الغاز الطبيعي المسال عند حوالي 7.5 ملايين طن هذا العام.

وكانت وزارة البترول، قد أعلنت عن تحقيق رقم قياسي في صادرات مصر من الغاز الطبيعي وصل إلى 8 ملايين طن في 2022 مقارنة بنحو 7 ملايين طن العام السابق له.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى