أخبار رئيسيةتقارير ومقابلاتعرب ودوليومضات

فصلتهما 24 ساعة.. كيف تباينت مواقف واشنطن مع عملية إطلاق النار في القدس ومجزرة جنين؟

رغم أن 24 ساعة فقط فصلت بينهما، فإن واشنطن اختارت تجاهل المجزرة التي ارتكبتها قوات الكوماندوز الإسرائيلية داخل مخيم جنين بالضفة الغربية أول أمس الخميس، بينما انتفضت لعملية إطلاق النار التي نفذها مقاوم فلسطيني في القدس.

واستشهد في مجزرة جنين 10 فلسطينيين، في حين قُتل 7 إسرائيليين في إطلاق النار بالقدس، ووقعت عملية القدس في أثناء زيارة مدير وكالة المخابرات المركزية بيل بيرنز لإسرائيل والضفة الغربية المحتلة، ومن المتوقع أن يجتمع اليوم السبت مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الفلسطيني محمود عباس، كل على حدة.

ويُنتظر كذلك أن يصل وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إلى إسرائيل -الاثنين المقبل- لعقد اجتماعات مع القادة الإسرائيليين، ومن المتوقع أيضا أن يجتمع مع مسؤولين فلسطينيين في الضفة الغربية.

 

ما بعد مجزرة جنين

وبعد عدة ساعات من وقوع المجزرة الإسرائيلية داخل جنين، صدر بيان باسم المتحدث الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية نيد برايس أشار فيه إلى إدراك واشنطن حجم “التحديات الأمنية البالغة الأهمية التي تواجه إسرائيل والسلطة الفلسطينية”.

ووصف البيان الهجوم الإسرائيلي بأنه “عملية لمكافحة الإرهاب قادتها قوات الدفاع الإسرائيلية”، وأضاف “نشعر بحزن بالغ لسقوط وإصابة مدنيين، كما نشعر بقلق عميق إزاء دوامة العنف في الضفة الغربية، ونشدد على الحاجة الملحة إلى قيام الطرفين بالتخفيف من حدة التوترات، وتجنب المزيد من الخسائر في أرواح المدنيين، والعمل معا لتحسين الوضع الأمني في الضفة الغربية، إذ يستحق الفلسطينيون والإسرائيليون على حد سواء العيش في أمن وأمان”.

ولم يتواصل الرئيس بايدن مع نظيره الفلسطيني محمود عباس، كما لم تصدر أي تصريحات أو بيانات من وزير الخارجية بلينكن، أو مستشار الأمن القومي جيك سوليفان، ولم يغرد أي من كبار أركان إدارة بايدن عن الهجوم الإسرائيلي، ولم يعربوا حتى عن الأسف على مقتل ضحايا أبرياء.

وبالمثل، اختار السفير الأميركي لدى إسرائيل توماس نايدز عدم الإشارة للهجوم، في حين اضطرت باربرا ليف، مساعدة وزير الخارجية لشؤون الشرق الأوسط -خلال إفادة صحفية أول أمس الخميس- للرد على أسئلة صحفيين بهذا الشأن، إلا أنها كررت الرواية الإسرائيلية للهجوم، وقالت “كانت هذه عملية من القوات العسكرية الإسرائيلية لاعتراض وتعطيل قنبلة موقوتة لتهديد إرهابي”.

وترفض إدارة بايدن الاعتراف بأن الوضع الملتهب في الأراضي المحتلة ليس سوى نتاج توقف عملية المفاوضات وعوامل هيكلية أخرى فاقمها صعود أكثر حكومة يمينية متطرفة في تاريخ إسرائيل إلى السلطة في وقت سابق من هذا الشهر.

 

ما بعد حادث القدس

عدة دقائق فصلت بين وقوع حادثة القدس وبدء صدور تنديدات أميركية، سواء في صورة تغريدات من حسابات كبار مسؤولي إدارة بايدن أو بيانات رسمية من أهم مؤسسات الحكم.

وتواصل الرئيس جو بايدن هاتفيا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وجاء في بيان للبيت الأبيض أنهما ناقشا “الهجوم الإرهابي المروع الذي وقع الليلة في القدس، والذي أودى بحياة 7 إسرائيليين أبرياء على الأقل”. وأوضح بايدن أن “هذا يُعد هجوما على العالم المتحضر”، كما عرض تقديم جميع وسائل الدعم المناسبة لحكومة إسرائيل وشعبها خلال الأيام المقبلة، وشدد على التزام الولايات المتحدة الصارم بأمن إسرائيل.

كذلك أصدر وزير الخارجية الأميركي بيانا خاصا به دان فيه ما اعتبره “اعتداء إرهابيا في القدس”، وقال بلينكن “إننا نحزن على الذين قتلوا في الهجوم، وقلوبنا مع المصابين بمن فيهم الأطفال، إن فكرة استهداف الناس عند مغادرتهم دار العبادة فكرة بغيضة، ومن المأساوي بشكل خاص أن هذا الهجوم وقع في اليوم الدولي لإحياء ذكرى محرقة اليهود”.

في حين غرد مستشار الأمن القومي جيك سوليفان قائلا إنه تحدث مع نظيره الإسرائيل وقدم تعازيه في الهجوم الإرهابي الذي وقع الليلة خارج كنيس يهودي في القدس، والذي أسفر عن “خسائر لا معنى لها في الأرواح، بما في ذلك الأطفال وكبار السن”، وأكد أن الرئيس بايدن يقدم دعمه الكامل لحكومة إسرائيل وشعبها.

 

وصدر كذلك بيان آخر مستقل من وزارة الخارجية، وبيان آخر من البيت الأبيض، كما عبّر نائب المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية -في تغريدة له- عن الحزن العميق بسبب الهجوم المروع على المصلين في أثناء مغادرتهم كنيسا في القدس، وقال “أفكارنا وصلواتنا وتعازينا للضحايا وعائلاتهم، إننا ندين هذا العمل الإرهابي بأشد العبارات، ونؤكد من جديد التزام الولايات المتحدة الثابت بأمن إسرائيل”.

وغرد سفير الولايات المتحدة في إسرائيل توماس نايدز، واصفا الهجوم بأنه “عمل عنف مروع”، وأشار إلى أنه وقع في اليوم العالمي لإحياء ذكرى الهولوكوست.

 

ويتسق موقف إدارة بايدن مع سجل الرئيس الأميركي الطويل في دعم الجانب الإسرائيلي، إذ ظهر ذلك بوضوح في قبول بايدن كل قرارات الرئيس السابق دونالد ترامب المعادية للفلسطينيين، مثل الاعتراف بالقدس عاصمة موحدة وأبدية لإسرائيل، أو إغلاق البعثة الدبلوماسية الفلسطينية بواشنطن، أو إعادة فتح القنصلية الفلسطينية في القدس الشرقية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى