أخبار رئيسيةالقدس والأقصىتقارير ومقابلاتومضات

“أرض الحمرا” في سلوان متمسكة بهويتها لارتباطها بمصير القدس

تُعتبر “منطقة الحمرا” التاريخية ذات البعد الديني، التي تقع في حي سلوان جنوبي المسجد الأقصى المبارك، واحدة من أهم البقع التاريخية في مدينة القدس، التي تؤكد الارتباط الوثيق بين المسجد الأقصى المبارك والمسلمين والعرب، وذلك رغم كل المحالات الصهيونية لقلب الحقائق.

على بعد 300 متر فقط، تقع قطعة أرض لا تزيد مساحتها عن 5 دونمات بالقرب من السور الغربي للمسجد الأقصى، وتقع على مفترق طرق مهم يؤدي إلى وادي حلوة والرباب في حي سلوان.

تُعد “أرض الحمرا” التي سيطرت عليها قوات الاحتلال الإسرائيلي مؤخرا بقوة السلاح، من أكثر الأراضي انخفاضا في مدينة القدس التاريخية بارتفاع 625 مترا عن سطح البحر.

يقول الدكتور ناجح بكيرات، نائب مدير عام الأوقاف الإسلامية في القدس، ورئيس أكاديمية الأقصى للعلوم والتراث متحدثا عن أهمية أرض الحمرا: “أرض الحمرا هي جزء لا يتجزأ من وقفية سيدنا عثمان بن عفان في حي سلوان وعين سلوان، الذي بقي على مدار التاريخ بكل ما فيه من مآثر ومقامات وتاريخ مهم في الفترة العربية الإسلامية”.

وتضم هذه المنطقة التاريخية بحسب حديث بكيرات، العديد من المعالم التاريخية، التي تؤكد التمسك بالهوية العربية الفلسطينية والمسجد الأقصى مثل: بئر أيوب، عين أم الدرج، بركة الحمرا، وعين اللوزة”.

وقال؛ “إن قيام قوات الاحتلال بطمس المعالم العربية والإسلامية في حي سلوان، هو اعتداء على المسجد الأقصى بحدّ عينه، وهو كذلك اعتداء على رحلة الأنبياء جميعا إلى المسجد الأقصى، واعتداء على التاريخ الإسلامي في مدينة القدس”.

وأضاف: “الاعتداء على أرض الحمراء يأتي ضمن هذه السياسة (تفتيت الرؤية البصرية لمدينة القدس)، بحيث تصبح هذه الأراضي وهذه المباني التي ترفع عليها الرايات والشعارات الصهيونية مدينة يهودية، وكي تصبح كأن سلوان هي يهودية بحتة وليست عربية”.

وشدد أن هناك مسعى لخنق المسجد الأقصى والبلدة القديمة بالكامل من خلال تفتيت حي سلوان، وتفتيت السكان وتهجيرهم، وتفتيت الرؤية البصرية للمدينة المقدسة، مشيرا إلى أن هذا الاستهداف انتقل إلى الأحياء القريبة، وذلك من خلال إنشاء البؤر الاستيطانية فيها.

وقال بكيرات: “منذ اليوم الأول الذي اعتدت فيه سلطات الاحتلال على عين سلوان وحولتها إلى سلطة الطبيعة الإسرائيلية، بدأت منظمة العاد الصهيونية تتوسع تدريجيا إلى أن سرقت معظم الأراضي في منطقة وادي حلوة في الحي، ثم أقامت ما يسمى (مدينة داوود) بدلا من وادي حلوة”.

وأضاف: “استهداف حي سلوان استهداف جغرافي وليس ديمغرافيا فحسب، وهذا بات واضحا للعيان، هناك كثير من المقدسين الذين أخرجوا من بيوتهم، والذين سربت بيوتهم وتم مصادرتها بسبب هذه الحفريات”.

واستعرض بكيرات الاعتداءات الإسرائيلية على المنطقة القريبة من المسجد الأقصى، التي امتدت إلى “أرض إسلولدحة”، والتي تبلغ مساحتها أكثر من ٤٠ دونما، التي تم سرقتها من قبل ما يسمى “لجنة التراث اليهودي” وأقامت فيها القبور الوهمية، ثم بعد ذلك انتقلت إلى منطقة موقف السيارات في منطقة باب المغاربة، وزادت من وتيرة الحفريات التي تقوم بها قوات الاحتلال منذ عام 1967م، التي تتمركز في المنطقة الجنوبية للمسجد الأقصى، وهي المنطقة الشمالية لحي سلوان ومنطقة القصور الأموية.

وثمّن دور أهل مدينة القدس في صمودهم وبقائهم في أرضهم، وحثهم على عدم التخلي عن دورهم في الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.

وقال: “تحية لكل أهلنا في مدينة القدس الذين ما زالوا وسيبقون معاندين مقاومين لكل هذه السياسة، وفي الوقت نفسه، نوجه رسالة إلى عالمنا العربي والإسلامي، أنه آن الأوان ألا نخسر الأرض ولا نخسر سلوان ولا نخسر القدس، ولا نخسر موقعا تلو الآخر، وأن ما يجري في سلوان سيجري في أحياء أخرى.. فما ننتظر؟”.

وأضاف: “آن الأوان لمحاصرة الاحتلال، ومد يد العون من قبل الحاضنة العربية والإسلامية، ومن قبل أحرار العالم لأهلنا في سلوان على وجه الخصوص، ولأهلنا في القدس على وجه العموم”.

وتعود تسمية أرض الحمرا بحسب الباحث في شؤون القدس والأقصى الدكتور رضوان عمرو، إلى كونها شديدة الاحمرار بخلاف بقية أرض سلوان.

وقال عمرو، أرض الحمرا، سميت بهذا الاسم؛ لأن لون التربة فيها كان مميزا عن بقية الأراضي في حي سلوان لشدة الحمرة”.

وأضاف: “هذه الأرض هي أخصب قطعة أرض في حي سلوان؛ كونها تأتي في أسفل منحدر وتصب بها المياه من كل النواحي”.

وأشار إلى أن أرض الحمرا كانت في الأساس بركة مياه لسهولة تجميع المياه فيها.

وقال: “هذه الأرض تجمعت فيها تربة حمراء من سفح المسجد الأقصى الجنوبي، وهي شديدة الحمرة ولا زالت حتى الآن مميزة بلون التربة، بينما بقية أراضي سلوان من الحور الأبيض ليس بدرجة حمرة هذه الأرض”.

وأضاف: “يزرع في هذه الأرض السلق وكل أنواع الخضار الموسمية وغير الموسمية، وكانت شديدة الغزارة في الإنتاج”.

وأشار إلى أن تسمية أرض الحمرا ظهرت قبل قرن من الزمان لدى أهل سلوان وعائلة سمرين التي كانت تشرف عليها، والتي كان معها عقد مزارعة في هذه الأرض.

وقال عمرو: “كانت تسمى أيضا بستان الحمرا، ومن غير المعرف إن كانت تسمية شعبية فقط، أو أيضا رسمية في وثائق الأرض”.

وأكد أن مستوطنين بحراسة كبيرة من شرطة الاحتلال، استولت مؤخرا وبقوة السلاح على “أرض الحمراء”، وهي تقع في أسفل وادي حلوة.

وأوضح أنها من أهم الأراضي من ناحية تاريخية وأثرية ودينية جنوب الأقصى المبارك.

وقال: “الأرض كانت جزءا من النظام المائي لعين سلوان التاريخية، وكانت في الأصل بركتان عظيمتان لتجميع مياه العين والأقصى لخدمة سكان القدس الأولى”.

وأضاف: “أرض الحمرا والبرك التي كانت فيها علاقة وطيدة بالوجود النبوي في جنوب المسجد الأقصى، وتحديدا بمعجزات الشفاء التي أتى بها نبي الله عيسى عليه السلام قرب عين سلوان، وكذلك بوابة القدس اليمانية التي دخل منها رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إلى القدس متوجها إلى المسجد الأقصى في ليلة الإسراء والمعراج قبل أكثر من 1400 عام، كما أن لها ارتباطا بوجود نبي الله أيوب عليه السلام في السفح الجنوبي للمسجد الأقصى، وغير ذلك الكثير”.

وأشار عمرو إلى أن إدارة أرض الحمرا كانت لدى الدير النصراني، وأنه يوجد فيها عقد مزارعة قديم لشخص من آل سمرين، ولا زالت محاكم الاحتلال تنظر في موضوع هذه الارض بفعل أطماع المنظمات الاستيطانية اليهودية للسيطرة عليها.

وأكد الباحث في شؤون القدس والأقصى أن إجراء الاحتلال بالسيطرة على الأرض، جاء بشكل مفاجئ للجميع قبل انتهاء مهلة تمديد المحكمة قبل بدء العام الجديد 2023م، حيث تحرك المستوطنون بحراسة شرطة الاحتلال للسيطرة عليها بقوة السلاح.

وتساءل عن حقيقة الدور الذي قام به الدير النصراني لحماية أرض الحمرا التي كانت إدارتها عنده، وهل فرط بها مستغلا الانشغال باحتفالات أعياد رأس السنة الميلادية؟

وشدد الدكتور أحمد أبو حلبية، رئيس لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي الفلسطيني على الأهمية التاريخية لمنطقة أرض الحمرا في حي سلوان.

وقال أبو حلبية، ” هذه الأرض على مدار التاريخ كانت تحفظ الهوية العربية والإسلامية؛ كونها شهدت العديد من الحقب التاريخية لأنباء الله”.

وأضاف: “استيلاء قوات الاحتلال الإسرائيلي على أرض الحمرا جريمة جديدة تضاف إلى الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المدينة المقدسة، التي لم تتوقف وقد زادت ذروتها خلال العام الماضي 2022م بشكل كبير وغير مسبوق، بهدف طمس هوية المسجد الأقصى المبارك”.

ووصف أبو حلبية العام 2022م بأنه كان عاما ثقيلا على مدينة القدس ومقدساتها، حمل في طياته الكثير من الأحداث، والكثير من الآلام والمعاناة، والمزيد من حملات التهويد بحق المسجد الأقصى وحاضنته مدينة القدس، ومن جانب آخر حمل العزيمة والثبات والعنفوان الفلسطيني المقاوِم لهذه الحملات من التهويد.

وشدد على أن الأخطار ما زالت تتهدد المسجد الأقصى المبارك، وما زالت محاولات التهويد قائمة ومستمرة، بل وبضغط أكبر من ذي قبل، من خلال ما تسمى بـ “جماعات الهيكل”.

وقال: “تزداد الأخطار التي تهدد المسجد الأقصى المبارك بقيام جماعات المعبد بتقديم رسالة إلى مفوض شرطة الاحتلال في القدس، تحدد فيه جدول أعمالها ضد المسجد الأقصى المبارك في المرحلة القادمة”.

وأضاف: تمثل جدول الأعمال هذا بـ (11) مطلبا، أبرزها: افتتاح كنيس داخل الأقصى المبارك، والسماح بممارسة كامل الشعائر والطقوس والأدوات والقرابين داخل المسجد الأقصى المبارك، مما يكشف عن أجنداتها الثلاث الرئيسة في المرحلة القادمة في الأقصى، والمتمثلة في التقسيم الزماني التام، والتقسيم المكاني بتخصيص كنيس داخل الأقصى وأسفله، والتأسيس المعنوي للهيكل بأداء كامل الشعائر والطقوس التوراتية فيه، وإدخال جميع ما يسمى (الأدوات المقدسة التوراتية) إليه”.

وشدد أبو حلبية على أن الانتهاكات المستمرة، تمثل في تدنيس اليهود للمسجد الأقصى المبارك بالاقتحامات، وكانت علامة فارقة خلال هذا العام.

وقال: “كان من أبرز هذه الانتهاكات: اقتحام الأقصى بلباس “الكهنوت” والنفخ بالبوق في باحاته مرات عديدة، والقيام بما يسمى السجود الملحمي فيه وعلى أبوابه، وإدخال القرابين النباتية، والرقص وترديد الأغاني، ورفع علم الاحتلال الصهيوني داخله، وارتداء ملابس فاضحة في ساحاته”.

وأوضح أن ما تسمى “سلطة الآثار” التابعة للاحتلال قامت بأعمال حفريات جديدة في منطقة القصور الأموية التاريخية ومنطقة حائط البراق، فيما عُرفت بأضخم عملية سرقة أتربة وحجارة من القصور الأموية، ومن أسفل المسجد الأقصى المبارك لإقامة كنيس يهودي.

وأكد أبو حلبية أن أعداد المشاريع الاستيطانية في مدينة القدس ومحيطها بلغت فقط خلال العام المنصرم (72) مشروعا استيطانيا، حيث حوَّل الاحتلال مدينة القدس إلى ما يشبه ورشة بناء متواصلة، وذلك في هدف واضح لسلب المزيد من أراضي المقدسيين وتهجيرهم منها، وإحلال المغتصبين الصهاينة مكانهم.

وتطرق رئيس لجنة القدس والأقصى في المجلس التشريعي إلى دور المجلس في فضح انتهاكات كهذه بحق القدس والأقصى.

وأشار إلى أن دور البرلمان الفلسطيني يتمثل في رصد الانتهاكات والاعتداءات الإسرائيلية على المسجد الأقصى المبارك وحاضنته مدينة القدس، وعقد مؤتمرات صحفية ونشر بيانات صحفية لفضح هذه الاعتداءات والانتهاكات، وتقديم تقارير لأعضاء المجلس التشريعي عن هذه الانتهاكات، وكذلك مراسلة البرلمانات العربية والإسلامية لتعريفهم بهذه الانتهاكات، ومطالبتهم بالتحرك لنصرة القدس والأقصى من خلال هذه البرلمانات.

 

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى