أخبار رئيسيةأخبار عاجلةتقارير ومقابلاتعرب ودوليومضات

“طبول حرب نووية”.. كيف سيكون شكل العالم لو حدثت؟

أعلنت روسيا، الأربعاء، عن التعبئة الجزئية وذلك تعويضا للخسائر البشرية التي ألمت بها، حيث أكدت موسكو مقتل 5937 جنديا روسيا في أوكرانيا، وأبدى الرئيس فلاديمير بوتين دعما غير محدود لهذا القرار الذي اتخذته وزارة الدفاع.

وأعلن بوتين، في خطاب لمواطنيه بثه التلفزيون الروسي، الأربعاء، أنه سيستدعي 300 ألف جندي من قوات الاحتياط للقتال في أوكرانيا، ملمحا للغرب بأنه على استعداد لاستخدام الأسلحة النووية للدفاع عن روسيا.

ورد الرئيس الروسي على ما أسماها “الابتزاز النووي” الأوروبي، وقال إن “روسيا تتعرض لتهديدات بالسلاح النووي ولدينا أسلحة دمار شامل مضادة للأسلحة الغربية”، مضيفا: “إذا تعرضت وحدة أراضينا للتهديد، سنستخدم كل الوسائل المتاحة، وهذا ليس خداعا”.

وقال بوتين، إن “مسؤولين كبارا في عدة دول منضوية تحت راية الناتو تحدثوا عن احتمال استخدام أسلحة نووية ضد روسيا”، لكنه لم يحدد من هي هذه الدول.

وأثارت تهديدات بوتين ردود فعل دولية، حيث وصفها الرئيس الأمريكي جو بايدن بأنها “غير مسؤولة”، فيما اعتبرها حلف شمال الأطلسي تصريحات “طائشة”، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، إن القوى النووية بحاجة الآن إلى التصرف بمسؤولية.

 

مجاعات واضطرابات كبيرة

وإلى الآن لا يمكن التكهن فيما إذا كانت تصريحات بوتين مجرد تهديد أم أنه تحضير فعلي لحرب نووية، ما يطرح تساؤلات حول تأثير استخدام روسيا والدول التي تحدث عنها للسلاح النووي على العالم.

يرى أليكس ويلرستين، أستاذ تاريخ الأسلحة النووية في معهد ستيفنز للتكنولوجيا، أنه “لا توجد خطة حرب نووية واحدة وواضحة لأي دولة من تلك التي تملك سلاحا نوويا، لذلك من الصعب معرفة كيف سيبدو شكل وحجم استخدام الأسلحة النووية”.

وأكد ويلرستين، أن “استخدام السلاح النووي يمكن أن يتراوح من الاستفزازي غير المميت، وصولاً إلى حرب نووية شاملة من شأنها أن تشل الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا”.

وأضاف: “بوتين ليس مهتمًا بالفعل باستخدام السلاح النووي، لكن بمجرد البدء باستخدامه من المحتمل أن يكون من الصعب السيطرة على الأمر”.

وحول تأثير استخدام السلاح على العالم قال: “كما قلت هذا الأمر سيشل الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا، بل حتى الدول التي لم يتم استهدافها بشكل مباشر ستتأثر بشدة”.

ولفت إلى أن “التأثير يعتمد إلى حد كبير على ما يمكن للمرء تخيله عن شكل الحرب – ما أنواع الأهداف التي سيتم استهدافها، وكم عدد الأسلحة التي سيتم إطلاقها ضد هذه الأهداف، وما إلى ذلك؟-“.

وتابع: “لذلك لا يمكننا أن نقدر بالضبط ما هي النتائج بدقة، لأننا لا نعرف خطط الاستهداف الروسية أو ما قد يحدث بالفعل، لكن من السهل تخيل أن الوفيات الفورية في الولايات المتحدة وروسيا ستصل إلى عشرات الملايين من الأشخاص على كل جانب من هجوم واسع النطاق، إذا كان ذلك هدفًا لأحد الطرفين”.

وأشار أستاذ تاريخ الأسلحة النووية إلى أن عدد الوفيات قد يكون أعلى من ذلك، خاصة على المدى الطويل. فعلى سبيل المثال، إذا كانت هناك مجاعة عالمية نتيجة لذلك، فقد يصل عدد الوفيات الناجمة عن ذلك إلى الملايين أو المليارات، ومع ذلك، فإن الشكوك حول الأمر عالية جدًا”.

وأوضح أن “الخسارة والانقطاع المفاجئ في التجارة والوقود والتعاون وما إلى ذلك مع الدول المتضررة من شأنه أن يتسبب بحد ذاته في اضطرابات كبيرة”.

وأكد أن “النشاط الإشعاعي الناجم عن هجوم نووي كبير الحجم لن يحترم الحدود، وبالتالي سوف يساهم في ارتفاع نسبة الإصابة بالسرطانات وأمراض أُخرى عالميا، وكذلك ستكون هناك تأثيرات مناخية، كما ستتسبب في إبادة المحاصيل، مما يؤدي إلى مجاعة واسعة النطاق”.

وأضاف: “إذا أدى تفجير العديد من الأسلحة النووية إلى سيناريو شبيه بـ”الشتاء النووي” – وليس من الواضح أنه سيكون كذلك، ولكن يبدو أنه ممكن – فقد يؤدي ذلك إلى فشل المحاصيل العالمية، على الأقل في المدى القصير”.

واستدرك قائلا: “في حال تم استخدام السلاح النووي نعم قد لا تكون نهاية العالم، ولكن سيكون الأمر فظيعا جدا، لذلك من مصلحة جميع الدول تجنب ذلك، وبالنظر إلى أن من مصلحة روسيا أيضا تجنب ذلك، فهناك شك وأمل في أن تكون هذه خدعة أخرى من موسكو”.

القضاء على الحياة الإنسانية

من جهته استبعد الخبير العسكري الأردني اللواء الطيار المتقاعد مأمون أبو نوار، “أن يتم استخدام السلاح النووي في هذه الحرب”، قائلا: “لا يمكن تصور قيام دولة سواء أمريكا أو روسيا بفعل ذلك، ولكن يمكن أن يتم استخدام نووي تكتيكي محدود جدا، بمعنى يمكن احتواؤه والسيطرة عليه، لكن حتى مع ذلك ستبقى هناك آثار سلبية”.

وأوضح أبو نوار، أنه “في حال تم استخدام أسلحة نووية، ستكون النتيجة صعبة جدا على الجميع، حيث لن يكون هناك رابح في الحرب، وسيكون ضررها على العالم أجمع وليس فقط الدول المتحاربة، وستتأثر الحياة الإنسانية بكل مقوماتها”.

وأضاف: “من هذه الأضرار محو دول كاملة من على الخارطة، كذلك سينتشر التلوث النووي عبر تشكل غيوم مشبعة بالغبار النووي ستنتقل عبر الرياح لدول أخرى، ما يؤدي لهطول أمطار مشبعة بالغبار النووي وبالتالي تلوث هذه الدول، كذلك سيؤدي لانتشار الإشعاعات النووية والتي بدورها ستقتل الملايين من البشر وستعيد العالم 60- 70 عاما للوراء”.

ولفت أبو نوار إلى أن “الضرر أيضا سيشمل قطاع الزراعة في العالم أجمع، ما يؤدي لحدوث مجاعات في دول عدة، وأيضا ستتأثر مصادر المياه، وهذا كله سيؤدي لموت ملايين البشر، بعضهم بشكل مباشر على إثر الهجوم النووي والبقية نتيجة لأهم تأثير وهو التلوث بالغبار النووي والإشعاعات النووية التي قد تبقى لسنوات طويلة جدا”.

وحول احتمالية أن يُعجل تهديد بوتين باستخدام أسلحة الدمار الشامل، بنهاية الحرب، قال أبو نوار: “لا ولكن هي بالنهاية رسالة ردع، ولكن النقطة الأهم هي الإعلان عن استفتاء في (لوغانسك ودونيتسك وخيرسون وزابوريجيا) حول ضمها لروسيا، فهي أيضا أوراق ردع مثل التهديد باستخدام النووي يمكن استخدامها على طاولة المفاوضات”.

وأوضح أن “هذا الضم هو والتهديد باستخدام السلاح النووي رسالة للغرب مفادها أنه لو هُددت الأراضي الروسية والوجود الروسي في المنطقة فسوف تستخدم موسكو أسلحة الدمار الشامل، وهي رسالة أيضا للداخل بأن الانسحاب الأخير من بعض المناطق هو عمل عسكري تكتيكي وليس تقهقرا وخسارة”.

وتابع: “كذلك هذا الضم يعني أن الروس يقولون (إن هذه أراض روسية وسندافع عنها بأي وسيلة كانت حتى ولو بالنووي)، بالتالي يمكن أن تدفع تهديدات بوتين الجميع للجلوس على طاولة المفاوضات، خاصة أنه سيكون حقق ما يريد عسكريا، حيث سيطر على دونباس والبحر الأسود، وأكمل الشريط البري الذي يصل لجزيرة القرم وربطه مع روسيا”.

وأكد أبو نوار، أنه “يجب على الغرب أخذ تهديد بوتين بجدية وألا يسعوا لحشره في الزاوية، فذلك قد يزيد من خطر استخدامه أسلحة أقوى من التي استخدمها إلى الآن في أوكرانيا”.

يذكر أنه تم استخدام السلاح النووي في العالم مرة واحدة، وذلك حينما قصفت الولايات المتحدة الأمريكية مدينتي هيروشيما وناغازاكي اليابانيتين على التوالي.

وأدت القنبلة التي ألقيت على هيروشيما وسميت بالولد الصغير، إلى مقتل 70 ألف شخص على الفور وفق تقديرات تقريبية، وتوفي بعدها خلال الأسابيع والأشهر التالية عشرات الآلاف نتيجة لإصابات ناتجة عن التلوث والتسمم الإشعاعي.

وأما القنبلة الثانية والتي ألقيت على مدينة ناغازاكي بعد ثلاثة أيام من إلقاء الأولى وسميت بالرجل البدين، فأدت لمقتل 74 ألف شخص حتى نهاية عام 1945.

ولا تزال أرقام ضحايا القنبلتين تقديرية حيث من غير المعروف كم هو الرقم الفعلي، خاصة أن كثيرا من الوفيات جاءت على امتداد عدة عقود نتيجة التسمم الإشعاعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى