مقالاتومضات

الرسائل الخفية في الإعلام وكيف تجدها (27).. دور الشرطة في تشويه الوعي

دور الشرطة في تشويه الوعي

عائشة حجار
جهاز الشرطة الاسرائيلي ينشر بعد كل عملية “بطولية” يقوم بها مقطع فيديو أو تقريرًا اخباريًا ينشره بشكل واسع في شبكات التواصل الاجتماعي والصفحات العربية، حتى أن بعض الصحفيين قد يشارك هذه المقاطع كما هي، بلا تعقيب أو توضيح. معظم المقاطع في صفحة الشرطة تتحدث عن إيجاد مخازن أسلحة واعتقال من يقوم بـ “اعمال شغب” مختلفة.
لنبدأ بتوضيح صغير: آخر عملية سرقة سلاح أعلن عنها الجيش الاسرائيلي شملت أكثر من تسعين ألف رصاصة هي موجهة الآن الى صدر كل واحد فينا، ما يجب أن تفعله أجهزة الشرطة والامن والمخابرات في دولة طبيعية عقب مثل هذا الحدث، هو إيجاد هذا الكم الهائل من الرصاص ومنع تكرار السرقات، ما تفعله الشرطة الاسرائيلية هو اعتقال شخص لحيازة قطعة سلاح أو اثنتين، هذا الامر ليس سوى ورقة تين متآكلة تحاول الشرطة تغطية تقصيرها بها. لذلك علينا أن لا نفكر ولو للحظة أن اعتقال مجرم أو اثنين هو خطوة في طريق اجتثاث الجريمة. ليست صور البنادق بدون أي صور لمن أوصلها الى مجتمعنا سوى مخدر بسيط في محاولة لإسكات الاستياء الجماهيري من عمل الشرطة السطحي والمتخاذل.
في المقابل، تفتخر ذات الشرطة بـ “تفريق تجمعات غير قانونية”، مستغلة وجودنا في ظل جائحة مخيفة لا تسمح بتجمع الناس في أماكن ضيقة. صحيح أن الحفاظ على الصحة مسؤولية كل فرد فينا، كل منّا يجب أن يتوجه للتظاهر مزودًا بكمامته ومحافظًا على التباعد اللازم، لكن لا بد أن نتذكر أن جائحة العنف قد أصابتنا وقتلت منا ما يكفي، وأن هذه الجائحة لا تنتهي عندما يجد العلماء تطعيمًا ضدها.
الجانب الآخر من التقارير التي تنشرها الشرطة، هو قمعها العنيف للمتظاهرين السلميين خلال الاسابيع الاخيرة. تحاول الشرطة الاسرائيلية منذ مدة ليست قليلة غرس الرواية الاسرائيلية في رؤوس أبناء المجتمع العربي، تحاول أن تغرس في رأس العربي الأفكار المسبقة ضد نفسه هو، أن تقنعنا بأننا عنيفون بطبعنا، وأن كل مظاهرة نخرج فيها هي أعمال شغب، بل تتقصد بهذه الرسائل الشباب والناشئة بالذات. ما يعترض طريق الشرطة وباقي الاجسام الاسرائيلية في هذه المهمة هو أمران: أولًا أن الحكومات الاسرائيلية تطلب المستحيل عندما تطالب العربي بتبني روايتها، بينما هي تحاربه وتعلن مرة تلو أخرى انه اقل درجة من اليهودي، وهو أمر نراه عندما يصبح العرب فزاعة كل انتخابات للكنيست، وعندما تسنّ قوانين موجهة ضد العرب (كل العرب، يشمل الدروز والخادمين في الجيش الاسرائيلي). الحقيقة الثانية هي زيادة الوعي والتعليم العالي في المجتمع العربي، هذا الجانب في مجتمعنا مهم جدًا لأن ابناءنا عندما يتعرضون لدعاية تقنعهم انهم مجموعة من حملة السلاح العنيفين يحتاجون إلى امثلة حية تدحض هذا الادعاء.
باختصار: منذ عام 1948 والفتية العرب مستهدفون لتشويه وعيهم وجعلهم يكرهون انتماءاتهم، إلا أن القوات الاسرائيلية تعيد إلى هؤلاء الفتية ذاكرة أجدادهم مع أول قنبلة صوتية، غاز مسيل للدموع، رصاصة مطاطية، أو شاحنة مياه عادمة تدخل إلى بلداتنا، “شكرًا” للشرطة على حفظ وعينا!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى