معارضة واسعة في جسر الزرقاء لإنشاء مركز شرطة
ضمن مساعيها لترويج بضاعتها في البلدات العربية، تبذل الشرطة الكثير من الجهود لإقامة مراكز شرطة في البلدات العربية التي لم تقم فيها حتى الآن.
وفي قرية جسر الزرقاء يلقى موضوع مركز الشرطة معارضة واسعة من قبل الأهالي، بسبب سياسات الشرطة تجاه الداخل الفلسطيني وفشلها في الحد من ظواهر العنف التي تجتاح البلدات العربية.
واعتبر رئيس اللجنة الشعبية وعضو المجلس المحلي، في جسر الزرقاء، سامي العلي، في حديث معه أن الأمن والأمان لن يتحقق في الجسر من خلال إنشاء مبنى وإنما من خلال تغيير جذري في عقيدة الشرطة وسياساتها تجاه المواطنين العرب.
وأشار إلى أن المطلوب من الشرطة هو بناء خطة منهجية وجدية لمحاربة العنف، قبل عملها على زيادة مراكز الشرطة في الوسط العربي او زيادة عناصر الشرطة المتواجدين في البلدات العربية.
وأكد ان بناء مثل هذه الخطة يجب ان يكون من “المشورة والتعاون مع القيادات العربية ورؤساء السلطات المحلية والمؤسسات الأهلية والمهنيين والمختصين، ويلبي احتياجات ومطالب مجتمعنا بما يتلاءم وواقع وخصائص ودوافع الجريمة والعنف في البلدات العربية”.
ولفت العلي إلى أن “أنماط التعامل ومحاربة الجريمة التي تنتهجها الشرطة مبنية على عقلية استخباراتية وعنصرية، وبدل توفير الأمن للمواطن العربي، وتقديم الخدمات اللازمة، يواجه عداء وعنفًا شرطيًا خلال نضاله الشرعي والمدني من أجل تحصيل الحقوق، وتقاعسًا في معالجة شكواه وتوجهاته وحمايته من المعتدين والمجرمين”.
وأضاف أن، “جسر الزرقاء تعيش حصارًا على مستويات الحياة المختلفة، وتعاني أزمة سكنية واكتظاظًا إلى جانب الوضع الاقتصادي المتدني، ولا تملك احتياط أراضي عامة للتطوير والبناء، ونحتاج كل قطعة أرض لبناء ناد للشباب أو حديقة عامة، وليس لإقامة مركز شرطة على مساحة 300 متر على حساب أرضنا”.
وتابع العلي، “مركز الشرطة ليس حلًا فعليًا، وقبل إنشاء البناية الجديدة يعمل في القرية 15 شرطيًا وضابطًا منذ شهر أيار الماضي، من خلال نقطة الشرطة القائمة منذ أكثر من عقد، ومظاهر العنف والجريمة ما زالت حاضرة وبقوة، حيث شهدت القرية 6 جرائم قتل في غضون 3 سنوات. جريمة القتل الأخيرة في القرية، والتي حصدت روح الشاب محمد زايط، الذي كان شاهدًا على جريمة قتل وقعت قبل عامين، دليل على أن الشرطة تقاعست في حماية الشاهد، كما فشلت في إرساء الأمن والأمان الشخصي والعام”.
وقال محمد مصلح من جسر الزرقاء في حديث معه، إنّ “مركز الشرطة أقيم على أرض مخصصة لمشاريع تخدم السكّان في جسر الزرقاء، وكان بالإمكان أن تخصص هذه الأرض لمشروع آخر يخدم البلد وأبنائها، لأن البلد ليست بحاجة إلى مركز شرطة”.
وأضاف مصلح أنه، “مركز الشرطة لن يحل الأزمة، إلا إذا كان هنالك نوايا أخرى للشرطة من المركز، وما يثير الدهشة، هو حضور نتنياهو لافتتاح مقرّ الشرطة”.
وأكد أنه، “مدينة الطيبة أكبر مثال على أن مراكز الشرطة لم تجد نفعًا بمحارية العنف والجريمة، حيث يتواجد فيها أكبر مركز للشرطة، والجرائم لا تزال مستمرّة، ونحن ضد المنهج، لأن الأرقام على أرض الواقع تثبت فشل الشرطة حتى مع افتتاح مراكز جديدة”.
وقال رئيس مجلس جسر الزرقاء، مراد عماش، إنّه في ظل ظاهرة العنف المتراكمة، والتي أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا والجرحى، بينهم النساء والأطفال، حاولنا في المجلس محاربة هذه الظواهر، من خلال الفعاليات التوعويّة والمهنيّة والدينيّة، وتكثيف دور جهات الصلح، وللأسف، فإنّ كل ذلك لم يردع فئة من الخارجين عن القانون عن ظلمهم لأنفسهم ومجتمعهم.
وتابع أنّه “في الفترة الأخيرة ازداد المجرمون، كما ازدادت سطوتهم على الناس، في وقت غابت فيه وسيلة الردع الاجتماعيّة والقانونيّة، حيث ضعفت قوة البيت والأسرة، وتقاعست الشرطة عن أداء واجباتها”.
وأشار إلى أنّه “من هنا قررت الدولة أن تفتتح مقرّات للشرطة، والعمل بشكل مكثف في عدة بلدات عربيّة، من بينها قرية جسر الزرقاء، والأمر قوبل برفض البعض، إلا أنّنا ومن حرصنا على سلامة مواطنينا، ومن أجل تحسين الجو العام، وافقنا على أن تقام نقطة للشرطة في موقف السيارات التابع للمجلس المحلّي، على مساحة 600 مترًا، بشرط أن يحتوي المقرّ على مبنى خاص بالإسعاف والطوارئ”.
ورأى عمّاش، أنّه “من جانبنا نرى أنّ الخطوة جيّدة، ولكن لا نراها الحل لقضايا بلدنا المعقّدة، ولا زلنا نؤكد على مطالبنا الأساسيّة والثابتة بتوسيع مساحة القرية، ووضعها في أفضليات وأولويّات الوزارات، لإيجاد حلول للسكن والمباني العموميّة، وتطوير السياحة والاقتصاد والبنية التحتيّة، ونحن في أوج مساعينا لتجنيد موارد مالية للخروج ببلدنا من مشاكلها،”. وتابع “من واجب الشرطة العمل وفق خطة مهنية لمحاربة العنف والجريمة والسلاح”.



