دين ودنيامقالاتومضات

انها ثوابتنا.. عضّوا عليها بالنواجذ

الشيخ رائد صلاح

كانت ولا تزال تنصب جهود علماء الأمة الإسلامية ومفكريها على ضبط أصول الإسلام، وضبط خصائصه وثوابته حتى يبقى محفوظًا كما تلقاه الصحابة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. وحتى يتلقاه عنهم من جاء بعدهم من التابعين وأتباع التابعين ومن جاء بعدهم من سلف وخلف حتى يومنا هذا، ثم إلى ما شاء الله ما دامت هذه الدنيا.

ولقد تصدت جهود هؤلاء العلماء والمفكرين لكل محاولة خاسرة سعت إلى إحداث خرق في الإسلام أو الادعاء عليه ما ليس فيه، أو التلاعب بفهم أو تأويل أدلته الشرعية في مصدريها الأساسيين، القرآن والسنة.

وكانت هناك محاولات بالعشرات من مرضى القلوب ومفتولي العقول، كادت كيدها للنيل من الإسلام والتلبيس على العوام من المسلمين حتى يضلوا صراط الإسلام، ثم يكثر حولهم الناعقون المنحرفون الذين راح كل واحد منهم يدعي زورًا وبهتانًا وضلالًا وتضليلًا أن ما يقوله هو الإسلام، وأن ما يقوله غيره هو الافتراء على الإسلام.

وحتى لا تزيغ قلوب المسلمين وتتيه عقولهم وتتلعثم أفهامهم وتضطرب سلوكياتهم ويتشوه ولاؤهم ويتميع خطابهم ويفقدون بالتدريج مقومات الأمة الإسلامية التي صنعت منهم خير أمة أخرجت للناس، حتى لا يقع هذا المحظور والمحذور، فقد كانت ولا تزال تقوم في مسيرة الأمة الإسلامية جهود هؤلاء العلماء والمفكرين للحفاظ على الإسلام غضًّا طريًّا كما تناقلته أجيال الأمة الإسلامية السابقة، حتى وصل إلينا بريئًا من ضلالات أهل الشهوات والشبهات وأتباع النفوس الأمارة بالسوء، وفتن الهوى ووساوس الشيطان ووساوس شياطين الإنس والجن ،ورقيق الدنيا وعبدة الدرهم والدينار والخميصة والقطيفة، والمتكالبين على الرئاسات والزعامات، واللاهثين خلف البريق والزعيق.

وكان في مقدمة هؤلاء الأفذاذ من العلماء والمفكرين أبو بكر الصديق رضي الله عنه الذي كان أول من جمع القرآن الكريم، وجمع كل الأمة الإسلامية عليه. وهكذا حُفظت وحدة الأمة الإسلامية على القرآن الواحد كما أنزل من عند الله تعالى.

وهكذا ضُبط للإسلام أصله الأساس وخاصته الأساس وثابته الأساس ليلتقي مع السنة النبوية مشكّلين مصدري الإسلام الأساسيين: القرآن والسنة.

ثم قامت في هذه الأمة الإسلامية جهود الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه الذي جمع الأمة الإسلامية على قراءة القرآن الكريم الذي كان قد جمعه الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه وفق قراءة واحدة وهي قراءة قريش.

وهكذا جمع كل الأمة الإسلامية حيث كانت في زمانه على قراءة واحدة للقرآن الكريم. وهكذا حافظ على وحدة الأمة الإسلامية على المصحف الذي عُرف فيما بعد باسم مصحف عثمان.

وها هو هذا المصحف بين أيدينا الآن وفي المسجد الحرام والمسجد النبوي والمسجد الأقصى وفي كل مساجد الأرض. وها هو في كل بيت مسلم الآن، وها هو المصحف الذي يقرأ فيه كل مسلم ومسلمة صغارًا وكبارًا. وهو المصحف الذي يقرأ منه كل إمام في الأرض في صلاته.

ويا له من عمل عظيم قام به الخليفة أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم أكمله الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه، وهكذا ضبطا للإسلام أصله الأول وخاصته الأولى وثابته الأول.

ثم بعد أن تم حفظ السنة النبوية إلى جانب حفظ القرآن، وبعد أن قام في الأمة الإسلامية العلماء العدول الذين بدأوا يستندون إلى القرآن والسنة لتفقيه الأمة الإسلامية في شؤون دينها على صعيد ميزان الحلال والحرام، المشتق في الأساس من هذين المصدرين: القرآن والسنة، وعلى صعيد أحكام الأسرة المسلمة، وأحكام الأحوال الشخصية، وأحكام العبادات، وأحكام المعاملات، وأحكام الميراث، وأحكام الشريعة ونظام الحكم، وأحكام سياسة الرعية وسياسة العلاقات الخارجية، وسياسة السلم والحرب، وكل ما يتعلق فيها من آلاف المسائل وأحكام الحدود والعقوبات، مستقين هؤلاء العلماء العدول كل هذه الأحكام في الأساس من هذين المصدرين القرآن والسنة، لما قام هؤلاء العلماء العدول بهذا الدور الحي الذي حافظ على حياة الإسلام في كل شؤون الأمة الإسلامية، وحتى لا يظهر في الأمة الإسلامية أدعياء ينسبون إلى أنفسهم علم الفقه والقدرة على الاجتهاد وما هم كذلك، وحتى لا يكذبوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم عامدين متعمدين، وحتى لا يقولوا على لسانه ما لم يقله، وحتى لا ينكروا عليه ما قاله، فقد قام في الأمة الإسلامية علم مصطلح الحديث الذي لم يكن على عهد الصحابة رضي الله عنهم، وتفرع عن هذا العلم علم الجرح والتعديل الذي لم يكن على عهد الصحابة رضي الله عنهم، وتفرع عن هذا العلم مصطلحات علمية صنفت الأحاديث النبوية ما بين حديث متواتر وحديث صحيح وحديث حسن وحديث ضعيف وحديث مشهور وحديث مرسل وحديث مرفوع وحديث منكر وحديث موضوع إلى آخره، وهي مصطلحات علمية لم تكن على عهد الصحابة رضي الله عنهم.

وهكذا تم ضبط الحديث النبوي وفق هذا العلم العظيم الذي لم تعرفه إلا الأمة الإسلامية من سائر أمم الأرض، واستنادًا إلى هذا العلم العظيم، قام في الأمة الإسلامية الإمام البخاري الذي جاب الدنيا وألف صحيح البخاري الذي هو أصح كتاب بعد القرآن الكريم، وعزز جهوده المباركة الإمام مسلم الذي ألف صحيح مسلم الى جانب غيرهما من علماء مصطلح الحديث الآخرين أصحاب كتب الصحاح في الحديث، وغيرهم ممن لحق بهم في هذا العلم حتى الآن.

وسيبقى لهذا العلم علماء عدول يحفظونه ما دامت هذه الدنيا، وهكذا حفظ هؤلاء العلماء للإسلام أصلًا أساسًا من أصوله، وخاصّةً كبرى من خصائصه، وثابتًا جذريًا من ثوابته، وعلى قاعدة سددوا وقاربوا، ولأن ليس كل من سرد القرآن وحفظ السنة هو فقيه، يجوز له أن يفتي الأمة الإسلامية في أمور دينها الشاملة لكل حياتها، كما هو حال الصيدلي الذي يعرف أسماء كل الأدوية ولا يخوّله ذلك أن يكون طبيبًا.

ولأنه لا بد من قواعد تحكم كيفية فهم الدليل الوارد في القرآن والسنة، وكيفية الاستدلال به على فتيا شرعية، وكيفية استنباط حكم شرعي منه، قد يكون فرضًا أو واجبًا أو مستحبًا أو حرامًا أو مكروهًا أو مباحًا، وحتى لا يضيع علم الفتيا بين من أحاط به ومن لم يحط به، ومن أتقن شروطه ومن لم يتقنها، ومن ملك أدواته ومن لم يملكها، وحتى لا تتحول الفتيا إلى صنعة يستسهلها من ليس من أهلها ويخوض فيها أهل الهوى وطلاب الدنيا وأدعياء الفقه والمنقادون خلف نفوسهم، ووساوس شياطينهم من الإنس والجن والمرتزقون من وراء الفتيا طلبًا لمرضاة حاكم أو أمير أو زعيم حتى لا يقع هذا المحظور والمحذور فتضيع هيبة علم الفقه وعلم الفتيا وعلم استنباط الأحكام من أدلتها الشرعية، وحتى لا تضيع بسبب ذلك هيبة الدين وتختلط أحكام الدين على العوام، وتتحول الفتيا إلى بيع من يزيد أو إلى مزاد علني بتعبير آخر، فقد قام في الأمة الإسلامية محمد بن إدريس الشافعي الغزي، المقدسي، ووضع علم أصول الفقه كضابط لعلم الفقه يحفظه من الزلل والشطحات المعيبة والانحرافات الضالة المضلة، وهو علم لم يكن على عهد الصحابة رضي الله عنهم ولا على عهد التابعين، ولكنه هو العلم الذي حدد ثوابت فهم الدليل الشرعي، سواء كان آية من القرآن أو حديثًا نبويًا، وحدد ثوابت كيفية اعتبار الأمر في أي دليل شرعي يفيد الفرض أو الاستحباب أو الندب، ومتى قد يفيد التحريم أو الكراهية، وكيف نتعامل مع أي نهي في أي دليل شرعي، وكيف نتعامل مع الدليل الشرعي سواء كان أمرًا أو نهيًا أو إخبارًا أو إقرارًا، إذا كان عامًا أو خاصًا، أو إذا كان مطلقًا أو مقيدًا، أو إذا كان ناسخًا أو منسوخًا، وكيف نتعامل مع الأدلة الشرعية إذا تعارضت ظاهرًا، وكيف نقدر المصلحة وكيف نتعامل معها إذا كانت عامة أو خاصة، وكيف نقدر المفسدة وكيف نتعامل معها إذا كانت عامة أو خاصة، وكيف نتعامل مع الإجماع والقياس والاستحسان والمصالح المرسلة والعرف والعادة وشرع من قبلنا… وهكذا هو علم أصول الفقه لا تتسع له بحار الدنيا.

وإذا كان الإمام الشافعي هو أول من أرسى قواعد هذا العلم، فقد جاء من بعده علماء عدول برعوا في علم أصول الفقه ولا يزال لهم تلاميذ عدول حتى الآن. وسيخلفهم تلاميذ عدول في هذا العلم ما دامت الدنيا، وهكذا ضبط هذا العلم أصلًا من أصول الثوابت الإسلامية، وهكذا حفظ علم أصول الفقه بيضة الدين ومنزلة الفقه ومكانة الفتيا، وميّز في مسيرة الأمة الإسلامية ما بين أعلام الفقه والفتيا وبين الأدعياء المرتزقة القابلين للظهور في كل زمان ومكان، والمدعين ما ليس فيهم، حتى لو صفقت لهم كل فضائيات الدنيا ومواقعها وإذاعاتها وصحفها ومجلاتها.

وهكذا حفظت الأمة الإسلامية بجهود فضلائها وعلمائها وفقهائها ومفكريها علم القرآن وعلم السنة وعلم الفقه وعلم أصول الفقه وما تفرع عنها من علوم شتى، وهكذا حفظت الأمة الإسلامية هويتها ودينها وأصول انتمائها وثوابت مكوناتها.

وإلى جانب ذلك حفظت لغتها العربية وتاريخها وقيمها وسيادتها ووحدتها ورسالتها الخيرية الأبدية ما دامت هذه الدنيا، وهي الأمة الإسلامية كغيرها من الأمم، قد تعيش حالة مد أو جزر، وقد تقوى أو تضعف، وقد تنهض أو تتعثر، قد تحيا جسدًا سليمًا أو مريضًا، وقد تحفظ الخلافة الإسلامية فتبقى بها وترقى شامة بين الأمم، وقد تفقد الخلافة الإسلامية مؤقتًا فتُدان وتهان ويصبح حالها كالشياه العجفاوات في الليلة المطيرة، وتتداعى عليها الأمم كتداعي الجياع على قصعة الطعام.

وهذا ما كان خلال القرن الأخير من مسيرة الأمة الإسلامية، فعلى حين غفلة من علمائها ومفكريها وأحرارها رجالًا ونساءً، تآمر المتآمرون وما أكثرهم، على إلغاء الخلافة الإسلامية، فكان لهم ذلك مؤقتًا، ونجحوا بإلغائها مؤقتًا، وفرضوا هذا الإلغاء المؤقت على أرض الواقع عام 1926، وتمزق شمل الأمة الإسلامية مؤقتًا، واعتدى أعداؤها على أوطانها ومقدساتها وخيراتها وسيادتها، لا بل اعتدوا على أصول إسلامها وصنعوا من مسلمين رخاص النفوس ومرضى الأطماع من يقول بقول هؤلاء الأعداء عن أصول الإسلام كي تضل الأمة الإسلامية عن إسلامها، ولكي تستبدل الذي هو أدنى من مذاهب وضعية ترابية فاسدة بالذي هو خير، وهو الإسلام عقيدتها وشريعتها ومربط وحدتها ومنبع خلافتها الإسلامية، فظهر من هؤلاء الأذناب الرخاص الذين صنعهم أعداء الأمة الإسلامية، من يدعي أن الإسلام هو عبادة وأخلاق فقط وليس من أصوله الشريعة ونظام الحكم.

وظهر من يدّعي أن الأمة الإسلامية كي تخرج من نكستها لا بد لها أن تسير خلف قيم الغرب بحلوها ومرها وما يعاب فيها وما لا يعاب، وظهر من ارتضى لنفسه الدعوة إلى إسلام مستحدث وفق المقاس البريطاني أو الفرنسي أو الأمريكي، فكان لا بد من مواجهة هذا العقوق للإسلام وأصوله وخصائصه وثوابته.

وحتى لا تختلط السبل على الأمة الإسلامية بين إسلام وفق مقاس بريطاني أو فرنسي أو أمريكي، وحتى تُقطع الطريق على من قد يحاول فيما بعد تقديم الإسلام وفق مقاس روسي أو صيني أو إسرائيلي، حتى لا يقع كل هذا المحظور والمحذور، قام في الأمة الإسلامية عملاق الفكر الإسلامي الشهيد سيد قطب، وأرسى علمًا رصينًا ورزينًا وضابطًا ومضبوطًا أطلق عليه (خصائص التصور الإسلامي ومقوماته)، وهو علم لم يكن على عهد الصحابة رضي الله عنهم ومن جاء بعدهم، حتى أكرم الله تعالى الأمة الإسلامية بالشهيد سيد قطب، وأرسى قواعد هذا العلم وبين فيه ما هو تصور الإسلام للخالق والكون والإنسان والحياة، وما هي مقومات هذا التصور، وهكذا ما عاد لمفتون منزلق أن يضحك على ذقون الأمة الإسلامية ويقدم لها إسلامًا هجينًا لا يعرفه الإسلام.

ثم ها نحن في أواخر عام 2026، وها نحن ننظر حولنا فنجد مفتونًا منزلقًا ينكر حجية السنة النبوية، ونجد آخر يدعو لإعادة فهم النص القرآني فهمًا يحيّد القرآن عن دوره في الحكم وفي بناء الأمة الإسلامية، ونجد ثالثًا يدّعي أن المسجد الأقصى المبارك لم يكن في القدس المباركة، بل بين مكة المكرمة والطائف، ونجد رابعًا يدعو إلى فهم الإسلام وفق بدعة الديانة الإبراهامية.

ومع شديد الأسف فإن هؤلاء المفتونين المنزلقين بالعشرات، وإن دعاويهم الباطلة بالعشرات، فكان لا بد من ضبط ثوابت الأمة الإسلامية الخالصة التي يشهد لها القرآن والسنة، حتى لا يخرج علينا بين الحين والآخر من يدّعي وهو مفتون منزلق ويقول: أنا مجتهد ولي حق الاجتهاد في الإسلام، أو حق تجديد الخطاب الديني، أو حق صياغة منهج إسلامي جديد، وعندها المطلوب أن يقال له: أنت مفتون منزلق، لقد خرجت عن ثوابت الإسلام الخالصة، وإلى جانب ذلك فهناك الثوابت الإسلامية العربية التي أنجبتها حركة التاريخ الإسلامي العروبي ونهضة الحضارة الإسلامية العروبية، ومن ضمن هذه الثوابت: الإصرار على وحدة الأمة الإسلامية كالجسد الواحد، وصناعة التكامل في العلاقة بين الانتماء الإسلامي والعروبي، والانحياز الدائم إلى حق الشعوب المسلمة العروبية أن تتخلص من أي احتلال، وأن تحظى بالعدالة في توزيع ثرواتها، وأن تتحرر من ظلم الأنظمة الجبرية، وأن تتطهر من رجس معاهدة سايكس بيكو، ومن القواعد العسكرية الأجنبية في أوطانها، ومن التبعية للتدخل الأجنبي في مسيرة حياتها، إن كل ذلك من الثوابت الإسلامية العروبية التي لا يجوز لأحد أن ينحرف عنها.

وإلى جانب ذلك هناك الثوابت الإسلامية العروبية الفلسطينية على اعتبار أن القضية الفلسطينية هي قضية إسلامية عروبية إلى جانب كونها فلسطينية، ولذلك فإن كل ثابت من ثوابتها هو ثابت إسلامي عروبي فلسطيني، ومن ضمن هذه الثوابت: حق شعبنا الفلسطيني في إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس المباركة، ومن ضمنها حق عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى أرضهم التي أُخرجوا منها، ومن ضمنها مطلب إزالة الاحتلال الإسرائيلي عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك مطلب تفكيك المستوطنات الإسرائيلية وإزالتها عن الأراضي الفلسطينية المحتلة، ومن ضمنها دوام التأكيد أن المسجد الأقصى المبارك حق إسلامي عروبي فلسطيني، ومن ضمنها حفظ الرواية التاريخية التي تؤكد وقوع نكبة فلسطين.

وإلى جانب ذلك فإننا نحن المجتمع الفلسطيني ما بين الجليل والمثلث والنقب والمدن الساحلية (عكا وحيفا ويافا واللد والرملة)، لنا ثوابت كانت من إسقاطات نكبة فلسطين على اعتبار أن القضية الفلسطينية قضية إسلامية عروبية فلسطينية، ومن ضمن هذه الثوابت لمجتمعنا في الداخل الفلسطيني: الإصرار على مبدأ امتدادنا الإسلامي العروبي الفلسطيني بعامة، والإصرار على مبدأ امتدادنا مع شعبنا الفلسطيني بخاصة، وهذا يعني رفض فك الارتباط مع شعبنا الفلسطيني لأي عذر كان، ورفض مبدأ المقايضة في علاقاتنا مع شعبنا الفلسطيني، ورفض وصف شعبنا الفلسطيني بالإرهاب، ورفض أي محاولة لتجاوز القضية الفلسطينية وكأنها ما كانت، ومن ضمنها التأكيد أن وجودنا في أرضنا هو حق أبدي وليس منّة من أحد.

ومن ضمنها إصرارنا على حق عودة المهجرين منا إلى أراضيهم التي أخرجوا منها، وإصرارنا على مطلب استعادة أرضنا المصادرة من بلداتنا في الداخل الفلسطيني، وإصرارنا على مطلب استعادة أوقافنا التي صودرت منا، وإصرارنا على العيش بكرامة ورفض التعامل معنا بفوقية السيد مع الخادم، وإصرارنا على التمسك بهويتنا وجذورنا وقيمنا ولغتنا العربية، وإصرارنا على رفض كل ما يناقض ذلك كالخدمة المدنية.

فكل هذه العلوم بداية من جمع القرآن ووصولًا إلى ضبط الثوابت الإسلامية العروبية الفلسطينية، لم تنبت من فراغ، بل هي التي حافظت على وجود الأمة الإسلامية، وعلى الامتداد الإسلامي العروبي الفلسطيني، وهي البوصلة في كل شؤون حياتنا، والخائب الخاسر من حاد عنها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى