109 اقتصاديين ورجال أعمال وخبراء تكنولوجيا يحذّرون: سياسات نتنياهو قد تقود إسرائيل إلى عزلة اقتصادية وانهيار مستوى المعيشة

حذّر 109 من كبار الاقتصاديين ورجال الأعمال ومؤسسي شركات التكنولوجيا المتقدمة ومسؤولين سابقين في القطاع العام الإسرائيلي، من تداعيات فرض عقوبات دولية على النظام المصرفي الإسرائيلي، معتبرين أن ذلك قد يُلحق أضرارًا جسيمة وغير قابلة للإصلاح بالاقتصاد، ويؤدي إلى تراجع حاد في مستوى المعيشة وانهيار مكانة إسرائيل الاقتصادية على الساحة الدولية.
وفي بيان شديد اللهجة، أعرب الموقعون عن “قلق عميق” إزاء تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن احتمال فرض عقوبات دولية على النظام المصرفي، وانتقدوا طرحه استخدام العملات المشفّرة وتقنيات “البلوك تشين” للالتفاف على هذه العقوبات.
وجاء البيان عقب مقابلة أجراها نتنياهو، قال فيها إنه لا يخشى فرض العقوبات، وأشار إلى أن المساعدات الأمنية الأميركية لإسرائيل ليست أبدية، وأنها قد تنتهي، كما كشف أنه طلب إعداد خطة للتعامل مع احتمال فرض عقوبات مصرفية عبر استخدام العملات المشفّرة وتقنيات البلوك تشين.
وقال الموقعون إن تصريحات نتنياهو تعكس، بحسب تعبيرهم، “انعدامًا أساسيًا للفهم والجهل” إزاء تراجع مكانة إسرائيل على الساحة الدولية، متهمين إياه بقيادة إسرائيل عن علم نحو المقاطعة والعزلة الاقتصادية الدوليتين، من دون تقديم حلول عملية لمواجهة التداعيات المحتملة.
وأضافوا أن اقتراح الالتفاف على العقوبات باستخدام العملات المشفّرة هو “حلّ مستغرب تتبناه منظمات إجرامية، ولن يساعد في شيء”، محذّرين من أن العقوبات المصرفية ستشلّ عمل البنوك والشركات والمصدّرين والمستثمرين، وفي مقدمتهم قطاع التكنولوجيا المتقدمة، الذي يشكّل أحد أبرز محركات النمو في الاقتصاد الإسرائيلي.
تداعيات تمسّ حياة الإسرائيليين اليومية
وحذّر البيان من أن فرض عقوبات على النظام المصرفي قد يؤدي إلى ارتفاع حاد في معدلات البطالة، واختفاء الاستثمارات الأجنبية، وتراجع مكانة إسرائيل الاقتصادية عالميًا، فضلًا عن إلحاق أضرار واسعة بحياة المواطنين اليومية.
ومن بين التداعيات التي أشار إليها الموقعون، احتمال تعذّر استخدام الإسرائيليين بطاقات الائتمان، وحجب منصات التجارة الإلكترونية الدولية، مثل “أمازون” و”علي إكسبريس”، أمام الزبائن في إسرائيل، إلى جانب مغادرة أعداد كبيرة من العمال الأجانب البلاد، بسبب عدم قدرتهم على تحويل الأموال إلى عائلاتهم في الخارج.
كما حذّروا من أن العقوبات قد تعرقل قدرة المنظومة الصحية على شراء الأدوية والمعدات الطبية الضرورية، الأمر الذي من شأنه أن يفاقم الأضرار التي تطال الخدمات الأساسية.
وقارن الموقعون التداعيات المحتملة بما شهدته دول فُرضت عليها عقوبات اقتصادية قاسية، مثل جنوب أفريقيا وإيران وروسيا، محذّرين من انخفاض حاد في مستوى المعيشة، وتضرّر قدرة الدولة على تمويل احتياجاتها الأمنية والدفاع عن نفسها.
وجاء في البيان أن العقوبات الاقتصادية من شأنها أن “تدمّر بالكامل النموذج الذي يتيح لإسرائيل العمل بوصفها اقتصادًا حديثًا ومتقدمًا”، وأن تؤدي إلى أضرار واسعة تتجاوز المؤشرات الاقتصادية العامة لتطال مختلف مناحي الحياة.
شخصيات بارزة بين الموقعين
وضمّت قائمة الموقعين شخصيات بارزة في الأوساط الاقتصادية والأكاديمية والتجارية، من بينها العالمان الحائزان جائزة نوبل، البروفيسور يوعيل موكير، الحائز جائزة نوبل في الاقتصاد، والبروفيسور أهارون تشاخانوفر، الحائز جائزة نوبل في الكيمياء.
كما وقّع البيان محافظ بنك إسرائيل السابق، البروفيسور يعقوب فرنكل، ونائبا المحافظ السابقان، البروفيسور تسفيكا إكشتاين والدكتورة نادين بودو-تراختنبرغ، إلى جانب المفتشين السابقين على البنوك، يائير أفيدان وروني حزقياهو.
وشملت القائمة عددًا من كبار المسؤولين السابقين في وزارة المالية، بينهم المديرون العامون السابقون يروم أرياف، والبروفيسور آفي بن بست، ودافيد بروديت، وحاييم شاني، والبروفيسور منويل تراختنبرغ، الذي شغل سابقًا منصب رئيس المجلس الاقتصادي الوطني، إضافة إلى كبيرة الاقتصاديين السابقة شيرا غرينبرغ، والمسؤول السابق عن الميزانيات أودي نيسان.
وتأتي التحذيرات في ظل انتقادات غير معتادة صدرت عن بنك إسرائيل، الذي شدّد على أن العملات المشفّرة لا يمكن أن تشكّل مسارًا للالتفاف على العقوبات المفروضة على إسرائيل.
وقال البنك المركزي إن ما يخدم الاقتصاد الإسرائيلي هو الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين، والعمل على منع فرض العقوبات، بدلًا من الاستعداد للتعامل مع تداعياتها.
وردّ نتنياهو على موقف البنك خلال مقابلة مع القناة 14 الإسرائيلية، قائلًا: “أشكر بنك إسرائيل على نصائحه، لكنني أفعل ما أراه مناسبًا”.
كذلك انتقدت أوساط في قطاع الأعمال التوجّه الذي طرحه نتنياهو. وحذّرت المديرة العامة لغرفة التجارة الإسرائيلية الأميركية، غاليت ميران، من تبنّي “نماذج مالية تميّز الدول المعزولة والمستبعدة”، مشيرة إلى أن هذه الآليات قد تضر بثقة المستثمرين وبالتصنيف الائتماني لإسرائيل.
من جهتها، شدّدت رابطة الصناعيين الإسرائيليين على أن الاقتصاد الإسرائيلي يقوم على التجارة الحرة والانفتاح في حركة رؤوس الأموال، معتبرة أن الحفاظ على هذه المقومات هو السبيل لضمان متانة الاقتصاد.