39 يومًا من الحصار.. 3 عائلات في قصرة تكافح للوصول إلى الخبز والدواء

تعيش ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين ببلدة قصرة جنوب نابلس شمالي الضفة الغربية، منذ 39 يومًا، في عزلة فرضتها القيود الإسرائيلية ووجود مستوطنين في محيط منازلهم، ما جعل الحصول على الغذاء والدواء والمياه مهمة شاقة.
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم الوادي إن العائلات، التي تضم نحو 13 شخصًا، لا تزال تواجه قيودًا على الدخول والخروج والوصول إلى منازلها، مشيرًا إلى أن ترتيبات جديدة تسمح للعائلات وحدها بالدخول إلى المنطقة، وهو ما ترفضه العائلات والمجتمع المحلي.
وأوضح الوادي أن تأمين الاحتياجات الأساسية يتم أحيانًا بطرق غير اعتيادية، قائلًا إن طرودًا غذائية أُرسلت إلى العائلات عبر حاوية نفايات، واصفًا أوضاعهم بأنها “بالغة الصعوبة”، وأنهم يعيشون “كأنهم في سجن”.
ولا يقتصر الحصار على المنازل الثلاثة، إذ توجد في المنطقة منازل قيد الإنشاء وأراضٍ مزروعة بأشجار الزيتون ومصالح ومحال تجارية، فيما تعطلت أعمال عدد من السكان. وذكر الوادي أن فلسطينيًا يدعى قصي لم يتمكن من الوصول إلى محاله التجارية منذ نحو شهر وعشرة أيام، ما أدى إلى توقف عمله.
وقال يوسف عبد السلام، أحد سكان المنازل المحاصرة، إن الخروج والعودة لا يزالان محفوفين بالخوف بسبب وجود المستوطنين، مشيرًا إلى أن السكان يعتمدون على مراقبة الطريق والكاميرات خشية العثور على مستوطنين في محيط منازلهم أو داخلها.
وأضاف أن الوضع يزداد صعوبة بالنسبة للأطفال، مشيرًا إلى أن إحدى بناته حُرمت من الذهاب إلى الروضة، وأن تأمين الاحتياجات الأساسية يتم عبر التنسيق مع الهيئة العامة للشؤون المدنية، إلا أن وصول الخبز والمواد الغذائية والأدوية قد يستغرق نحو أربعة أيام.
وبدأ حصار المنازل الثلاثة في 9 آب/ أغسطس الماضي، وسط إعلان الجيش الإسرائيلي المنطقة عسكرية مغلقة، وانتشار مستوطنين في محيطها، وفق رئيس البلدية.
وذكرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية أن الطرق المؤدية إلى المنازل أُغلقت بالحجارة، بالتزامن مع عرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية وقطع خطوط المياه والكهرباء.
وفي 18 آب/ أغسطس، قال عبد السلام إن الجيش الإسرائيلي حوّل أحد طوابق منزله إلى ثكنة عسكرية، فيما بقي والداه المسنان في طابق آخر، واضطر هو إلى الانتقال إلى منزل محاصر مجاور.
كما حاول ناشطون فلسطينيون وأجانب وإسرائيليون في 14 آب/ أغسطس الوصول إلى المنازل لإيصال الماء والطعام والأدوية، إلا أن القوات الإسرائيلية منعتهم، قبل أن يتمكنوا لاحقًا من إيصال بعض الاحتياجات الأساسية.
وحذرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان من أن حصار المنازل قد يتحول إلى حصار ممتد يدفع العائلات إلى مغادرة منازلها، مشيرة إلى حالة مماثلة لعائلة فلسطينية في بلدة جالود المجاورة بعد حصار منزلها لأكثر من ثلاثة أشهر.
وبحسب الهيئة، نفذ المستوطنون 628 اعتداءً في الضفة الغربية خلال آب/ أغسطس الماضي، في ظل تصاعد الاعتداءات الإسرائيلية واعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية منذ بدء الحرب على قطاع غزة في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
