أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرالضفة وغزةومضات

غزة تستعد للشتاء بخيام مهترئة.. نداء عاجل لإنقاذ النازحين قبل موسم الأمطار

قبل أن تبدأ أمطار الشتاء في غزة، تتقدم أزمة الإيواء مجدداً إلى واجهة المشهد الإنساني، مع بقاء آلاف الأسر النازحة في خيام ومساكن مؤقتة لا توفر الحد الأدنى من الحماية من البرد والمياه.

وفي هذا السياق، أطلق مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة، نداءً عاجلاً لتوحيد الجهود المحلية والدولية وإنقاذ الأسر النازحة من تداعيات موسم الشتاء المقبل.

وقال الثوابتة، في تصريحات صحفية، اليوم الأربعاء، إن اقتراب فصل الشتاء يفرض الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى خطة واضحة للأولويات، محذراً من أن هشاشة مخيمات النزوح تجعل الأمطار والبرد تهديداً مباشراً لحياة وكرامة آلاف العائلات، ولا سيما الأرامل والأيتام وكبار السن والمرضى والأشخاص ذوي الإعاقة.

ويأتي النداء في وقت تستعد فيه مخيمات النزوح لموسم أمطار جديد، بينما لا تزال غالبية الأسر تعتمد على خيام ومساكن مؤقتة أقيمت في ظروف استثنائية، مع ضعف البنية التحتية وشح الإمكانات اللازمة لحمايتها من تسرب المياه والفيضانات.

وحدد “الثوابتة” جملة من الاحتياجات التي قال إنها باتت أولوية عاجلة، في مقدمتها الخيام المقاومة للأمطار، ومواد عزل الخيام، والأغطية والملابس الشتوية، ووسائل التدفئة الآمنة، إلى جانب تجهيز شبكات وممرات لتصريف مياه الأمطار وتعزيز مستلزمات النظافة والصحة العامة.

ودعا إلى توفير الدعم اللوجستي والفني للجان الإيواء والفرق الميدانية، والعمل وفق خريطة احتياجات تحدد الأسر الأكثر هشاشة وتضمن وصول المساعدات إليها قبل اشتداد الأحوال الجوية.

ولا تنحصر المخاوف في قدرة الخيام على الصمود أمام المطر، إذ إن ضعف شبكات الصرف الصحي والطرق والبنية التحتية يضاعف احتمالات تجمع المياه وانتشار الأوبئة وتضرر المساكن المؤقتة.

وتؤكد أحدث المعطيات الأممية حجم الفجوة التي تواجه قطاع الإيواء، فبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية “أوتشا”، يحتاج نحو 1.98 مليون فلسطيني، أي 94% من سكان غزة، إلى مساعدات الإيواء والمواد غير الغذائية، فيما يواجه 58% من السكان احتياجات إيواء مصنفة حرجة أو كارثية، وتعاني 84% من الأسر قيوداً شديدة في ظروف المعيشة، بينها عدم كفاية الحماية من العوامل الجوية.

وتعزز نتائج تقييمات أممية حديثة التحذيرات التي أطلقها المكتب الإعلامي الحكومي؛ إذ شملت عمليات فحص لنحو 230 موقعاً للنازحين أكثر من 187 ألف شخص، وأظهرت وجود خيام متدهورة تحتاج إلى عزل عاجل، ومناطق منخفضة تعاني ضعف تصريف المياه، وحفر ومرافق صرف صحي غير آمنة، إلى جانب الاكتظاظ ومخاطر أخرى تهدد سلامة السكان.

وتحذر “أوتشا” من أن الاستعداد للشتاء يواجه نقصاً في مخزونات مواد الإيواء والمواد غير الغذائية، بسبب قيود الوصول ونقص التمويل.

وتشير إلى أن نحو 400 شاحنة ستكون مطلوبة لإدخال مواد إيواء أساسية موجودة بانتظار التخليص، بينها آلاف الخيام ومواد العزل وأكثر من 442 ألف قطعة خشب ومستلزمات أخرى.

وتزداد خطورة الشتاء بفعل الدمار الواسع الذي أصاب المساكن والبنية التحتية، فبحسب “أوتشا”، جرى فحص 178,632 وحدة سكنية، تبين أن 60% منها شديدة الضرر أو مدمرة أو غير صالحة للسكن، كما أن جميع محطات معالجة مياه الصرف الصحي الست في القطاع متوقفة، فيما خرجت 70% من محطات الضخ عن الخدمة، ما يؤدي إلى تصريف أكثر من 150 ألف متر مكعب من مياه الصرف غير المعالجة يومياً.

وفي هذا الواقع، يطالب “الثوابتة” الحكومة والبلديات والمؤسسات الإنسانية والجهات المانحة بتسريع التدخلات وعدم انتظار بدء موسم الأمطار، محذراً من أن أي تأخير سيضاعف معاناة الأسر التي تعيش أصلاً في ظروف شديدة الهشاشة.

ويؤكد المكتب الإعلامي الحكومي أن حماية النازحين ليست مهمة إغاثية مؤقتة، بل مسؤولية إنسانية وأخلاقية جماعية، داعياً إلى توفير الحد الأدنى من مقومات الحماية والكرامة قبل أن تتحول مياه الأمطار والبرد إلى أزمة جديدة تضاف إلى سلسلة الكوارث التي يعيشها قطاع غزة.

وفي غزة، لا يبدو الشتاء المقبل مجرد تغير موسمي في الطقس؛ بالنسبة إلى عائلات فقدت منازلها وتعيش في خيام متهالكة، وقد تكون الاستعدادات التي تُنجز اليوم هي الفاصل بين موسم أمطار قاسٍ وبين كارثة إنسانية جديدة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى