الجيش الإسرائيلي يخلي 20 عائلة ويحوّل 16 منزلًا إلى ثكنات في قصرة

وسّع الجيش الإسرائيلي، الخميس، عمليته العسكرية في بلدة قصرة جنوب نابلس، وأخلى نحو 20 عائلة فلسطينية من منازلها، فيما استولى على 16 منزلًا وحوّلها إلى مواقع وثكنات عسكرية، بالتزامن مع استمرار حصار ثلاث عائلات فلسطينية من قبل مستوطنين لليوم الرابع.
وقال رئيس بلدية قصرة، عبد العظيم الوادي، إن القوات الإسرائيلية أبلغت المجلس المحلي بأن العملية ستستمر حتى صباح الأحد، مشيرًا إلى انتشار أعداد كبيرة من الجنود والآليات والجرافات في البلدة ومحيطها، وإغلاق المحال التجارية وتقييد حركة السكان.
وأضاف أن الجيش أبلغ المجلس بأن العملية تهدف إلى تفكيك بؤرة استيطانية أقامها مستوطنون في المنطقة، إلا أن الإجراءات شملت في الوقت ذاته إخلاء عائلات فلسطينية من منازلها بذريعة منع الاحتكاك مع المستوطنين.
وذكرت مصادر محلية أن عددًا من العائلات أُبلغت بضرورة مغادرة منازلها لعدة أيام، فيما رفضت ثلاث عائلات محاصرة على أطراف البلدة الإخلاء، خشية عدم السماح لها بالعودة إلى منازلها بعد انتهاء العملية.
وتأتي العملية الإسرائيلية في ظل استمرار حصار ثلاث عائلات فلسطينية في منطقة رأس العين على أطراف قصرة، بعد أن أقام مستوطنون بؤرة جديدة قرب منازلهم وقطعوا الطرق المؤدية إليها بالحجارة، ما أدى إلى عزل العائلات عن البلدة وعرقلة وصول الغذاء والمياه والأدوية إليها.
وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن بدء إخلاء بؤرة استيطانية بين قصرة وجالود، بينها بؤرة “تال تلبيوت”، كما أعلن إبعاد بعض المستوطنين، لكنه أشار إلى توقيف مستوطن واحد فقط خلال العملية.
في المقابل، أفاد ناشطون بأن مستوطنين ظلوا موجودين في المنطقة الجبلية، فيما وثقت تسجيلات وجود جنود إسرائيليين إلى جانب المستوطنين خلال الأيام الماضية، وسط اتهامات للجيش بعدم اتخاذ إجراءات كافية لمنع اعتداءاتهم على السكان الفلسطينيين.
وبرر الجيش إخلاء الفلسطينيين بأنه يهدف إلى “منع الاحتكاك” وحماية السكان، وقال إن قواته تتمركز في محيط البلدة للحفاظ على الأمن، وإن ضباط الارتباط يتواصلون مع قيادة قصرة للحفاظ على ما وصفه بـ”نسيج الحياة” في البلدة.
وأثارت التطورات انتقادات أميركية، خصوصًا بسبب وجود مواطنين أميركيين بين العائلات المحاصرة. ووصف السفير الأميركي لدى إسرائيل، مايك هاكابي، ما تعرضت له إحدى العائلات بأنه “عمل إرهابي مروّع”، وقال إن السفارة تدخلت للمطالبة بإبعاد المستوطنين عن المنزل.
وكان رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، قد أمر بنشر كتيبة مشاة نظامية إضافية في منطقة قصرة، بهدف تعزيز الانتشار العسكري ومنع ما وصفه الجيش بـ”الأحداث الخطيرة”، بالتعاون مع الشرطة وجهاز الأمن العام الإسرائيلي.
ورغم إعلان الجيش عن إجراءات لإخلاء بعض البؤر الاستيطانية، فإن الإجراءات الميدانية طالت السكان الفلسطينيين بشكل مباشر، من خلال إخلاء منازل وتحويل أخرى إلى مواقع عسكرية، إلى جانب إغلاق المتاجر وفرض قيود على الحركة.
وتحذر هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الفلسطينية من أن الحصار المفروض على العائلات في قصرة يأتي في إطار محاولات عزلها والضغط عليها لمغادرة المنطقة، وسط تصاعد اعتداءات المستوطنين والقوات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
