واشنطن: الوجود العسكري الإسرائيلي الدائم في جنوب لبنان يتعارض مع اتفاق الإطار

قال مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية إن استمرار وجود عسكري إسرائيلي دائم في جنوب لبنان يتعارض مع الالتزامات المنصوص عليها في اتفاق الإطار، ولا يخدم تحقيق السلام والأمن على المدى الطويل.
ونقلت القناة 12 الإسرائيلية، مساء الأربعاء، عن المسؤول، الذي لم تكشف هويته، أن الولايات المتحدة تتوقع من جميع الأطراف الالتزام بالاتفاق الذي وافقت عليه، مشيرًا إلى أن إسرائيل أكدت عدم وجود أي مطامع إقليمية لها في لبنان.
وقال المسؤول إن “وجودًا عسكريًا إسرائيليًا دائمًا في جنوب لبنان يتعارض مع الالتزامات الواردة في الاتفاق الإطاري، ولا يصب في مصلحة السلام والأمن على المدى البعيد لكلا البلدين”، مؤكدًا في الوقت ذاته دعم واشنطن الكامل لوحدة أراضي لبنان وسيادته.
وأوضح أن اتفاق الإطار يتضمن مسارًا تدريجيًا لإعادة انتشار الجيش الإسرائيلي، على أن يرتبط تنفيذ الانسحاب باستيفاء شروط، بينها نزع سلاح حزب الله وتدمير بنيته التحتية بصورة يمكن التحقق منها.
وأضاف أن الجيش اللبناني بدأ تنفيذ أولى مراحل نموذج “المناطق التجريبية”، وأن الولايات المتحدة ستواصل دعم تطبيق الاتفاق بصورة كاملة.
وجاءت التصريحات الأمريكية ردًا على موقف وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي قال في وقت سابق الأربعاء، خلال جولة في جنوب لبنان، إن إسرائيل لا تعتزم الانسحاب من المنطقة الأمنية.
وقال كاتس إن الجيش الإسرائيلي سيبقى في المناطق الأمنية داخل لبنان وسوريا وقطاع غزة، مشيرًا إلى أنه أصدر تعليمات للجيش باتخاذ الإجراءات اللازمة للاستعداد لـ”بقاء طويل الأمد” في المنطقة، ومؤكدًا أن إسرائيل لن تنسحب من المنطقة الأمنية في جنوب لبنان.
وكان لبنان وإسرائيل قد وقّعا في واشنطن في 26 يونيو/حزيران الماضي “صيغة إطار” تتضمن انسحابًا إسرائيليًا تدريجيًا من الأراضي اللبنانية، بالتوازي مع انتشار الجيش اللبناني وتنفيذ ترتيبات أمنية تبدأ من خلال نموذج “المناطق التجريبية”.
وبموجب الملحق الأمني للاتفاق، أُنشئت “مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان” للإشراف على تنفيذ الترتيبات والتنسيق العسكري ومنع الاحتكاك، فيما تشمل الآلية تسلّم الجيش اللبناني المناطق التي تنسحب منها القوات الإسرائيلية، إلى جانب نزع سلاح الجماعات المسلحة خارج إطار الدولة والتحقق من تنفيذ الترتيبات.
وفي منتصف يوليو/تموز، توصل الجانبان خلال الجولة السادسة من المفاوضات في روما إلى تفاهم بشأن آلية “المناطق التجريبية”، تمهيدًا لانسحاب القوات الإسرائيلية وانتشار الجيش اللبناني مكانها.
وبدأ في أواخر الشهر نفسه تطبيق أول نموذج ميداني في منطقة زوطر الغربية جنوبي لبنان، حيث انتشر الجيش اللبناني وعاد عدد من السكان إلى المنطقة.
وخلال أحدث جولة تفاوضية في روما، بين 4 و6 أغسطس/آب الجاري، ركزت المباحثات على توسيع نطاق “المناطق التجريبية” وتسوية القضايا الحدودية العالقة، فيما طرح الجانب اللبناني منطقتي الخيام أو بنت جبيل للمرحلة التالية، من دون الإعلان عن منطقة انسحاب جديدة.
وفي يوليو/تموز الماضي، قال الجيش اللبناني إن عدم تنفيذ الانسحابات الإسرائيلية المتفق عليها يؤخر تطبيق ترتيبات “المناطق التجريبية”.
ويُعد الانسحاب الإسرائيلي وانتشار الجيش اللبناني، إلى جانب آلية التحقق من الترتيبات الأمنية، من أبرز الملفات العالقة أمام تنفيذ اتفاق الإطار الذي ترعاه الولايات المتحدة.
