أخبار رئيسيةشؤون إسرائيلية

أيزنكوت ونتنياهو.. تنافس على القيادة لا على المشروع.. هل تغيّر الانتخابات الإسرائيلية شيئًا للفلسطينيين؟

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة هذا الخريف، تشهد الساحة السياسية في دولة الاحتلال تحولات لافتة، بعدما تمكن حزب “يشار”، الذي يقوده رئيس الأركان الإسرائيلي السابق غادي أيزنكوت، من تصدر عدد من استطلاعات الرأي متقدماً على حزب “الليكود” بزعامة رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو.

ورغم أن بعض الاستطلاعات أظهرت أيضاً تفوق أيزنكوت على نتنياهو كمرشح مفضل لرئاسة الحكومة، إلا أن هذا التقدم لا يعني بالضرورة حدوث تحول في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين، إذ يرى مراقبون أن الخلاف بين الرجلين يتعلق بأساليب إدارة الصراع، لا بجوهر المشروع الإسرائيلي.

خلاف في الإدارة.. لا في الأهداف

يستند صعود أيزنكوت إلى خلفيته العسكرية وشخصيته التي تُقدَّم باعتبارها أكثر هدوءاً ومؤسساتية من نتنياهو، إلا أن مواقفه من القضية الفلسطينية لا تخرج عن الإجماع الإسرائيلي.

فالجنرال السابق، الذي قاد جيش الاحتلال خلال حرب عام 2014 على قطاع غزة، ودعم العمليات العسكرية الأخيرة، انسحب من حكومة نتنياهو بسبب خلافات تتعلق بإدارة الحرب وآليات إنهائها، وليس اعتراضاً على الحرب نفسها أو أهدافها.

ويؤكد الكاتب المختص في الشأن الإسرائيلي علي الأعور، في حديث لـ”المركز الفلسطيني للإعلام”، أن الفارق بين نتنياهو وأيزنكوت يتمثل في أسلوب إدارة المشروع الإسرائيلي، وليس في مضمونه.

ويقول إن نتنياهو يعتمد سياسة الحسم بالقوة والتوسع الاستيطاني والضم التدريجي، مدعوماً بالأحزاب اليمينية والدينية المتطرفة، بينما يمثل أيزنكوت تياراً أمنياً يرى أن إدارة الصراع يجب أن تتم بطريقة تقلل الكلفة الأمنية والسياسية على إسرائيل وتحافظ على علاقاتها الدولية.

ويرى الأعور أن أيزنكوت قد يكون أكثر استعداداً للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة أو إنجاز صفقة تبادل، لكن ذلك لا ينبع من رؤية مختلفة تجاه الفلسطينيين، بل من اعتبارات تتعلق بإعادة تأهيل الجيش الإسرائيلي، وترميم العلاقة مع الولايات المتحدة والدول الأوروبية، وتهيئة الظروف لترتيبات إقليمية جديدة.

ويشير إلى أن أي مفاوضات في حال وصول أيزنكوت إلى السلطة ستظل قائمة على المطالب الأمنية الإسرائيلية، وفي مقدمتها نزع سلاح المقاومة، ومنع عودتها إلى إدارة قطاع غزة، مع فرض ترتيبات أمنية طويلة الأمد.

“حل الدولتين”.. عودة إلى الخطاب لا إلى التطبيق

وفي ما يتعلق بملف “حل الدولتين”، يرى الأعور أن أيزنكوت قد يعيد هذا الطرح إلى الخطاب السياسي والدبلوماسي، استجابة للضغوط الأمريكية والأوروبية والعربية، لكنه لا يتوقع أن يتحول إلى مشروع سياسي فعلي.

ويؤكد أن أيزنكوت لا يتبنى إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967، وإنما يتحدث عن “الانفصال” عن الفلسطينيين، والحفاظ على الأغلبية اليهودية، مع ترتيبات أمنية طويلة الأمد تضمن المصالح الإسرائيلية.

ويضيف أن أيزنكوت قد يقبل بكيان فلسطيني محدود الصلاحيات ومنزوع السلاح، أو بمسار سياسي مرحلي يترافق مع توسيع دور الدول العربية وإصلاح السلطة الفلسطينية، لكنه سيواجه معارضة إسرائيلية واسعة لأي انسحاب كبير من الضفة الغربية أو أي تغيير في وضع القدس.

الاستيطان والقدس… تغيير في الأسلوب فقط

ويحظى أيزنكوت بصورة أكثر اعتدالاً لدى بعض الأوساط الإسرائيلية، خصوصاً بين الناخبين القلقين من نفوذ وزراء اليمين المتطرف، إلا أن هذا “الاعتدال” لا يشمل التراجع عن المشروع الاستيطاني أو الاعتراف بالحقوق الوطنية الفلسطينية.

ويعتقد الأعور أن أي حكومة يقودها أيزنكوت قد تعمل على الحد من بعض البؤر الاستيطانية غير القانونية وفق القانون الإسرائيلي، أو تقليص نفوذ شخصيات مثل إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، كما قد تتعامل بجدية أكبر مع اعتداءات المستوطنين التي تضر بصورة إسرائيل دولياً.

لكنه يؤكد أن ذلك لا يعني وقف الاستيطان، باعتباره سياسة تتبناها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة منذ عقود، مرجحاً أن يقتصر الأمر على إبطاء بعض المشاريع أو إعادة تنظيمها دون المساس بجوهر المشروع الاستيطاني.

أما فيما يتعلق بمدينة القدس، فيرى الأعور أن أيزنكوت قد يتبع سياسة أكثر حذراً في إدارة ملف المسجد الأقصى، خشية اندلاع مواجهات واسعة أو تدهور العلاقات مع الأردن والولايات المتحدة، إلا أنه لن يغيّر الموقف الإسرائيلي القائم على اعتبار القدس “عاصمة موحدة” لإسرائيل، ولن يتراجع عن سياسات التهويد والاستيطان، وإن كانت بأسلوب أقل استفزازاً.

وجوه جديدة… وسياسة ثابتة

ويرى مراقبون أن صعود أيزنكوت يمنح المؤسسة الإسرائيلية فرصة لإعادة إنتاج قيادتها بصورة أكثر قبولاً داخلياً وخارجياً، من دون المساس بالثوابت الأساسية المتعلقة بالقضية الفلسطينية.

وفي المحصلة، تبدو المنافسة بين أيزنكوت ونتنياهو أقرب إلى خلاف على إدارة الصراع وآلياته، وليس على إنهاء الاحتلال أو الاعتراف بالحقوق الفلسطينية، ما يجعل الانتخابات المقبلة بمثابة استفتاء على قيادة إسرائيل، لا على سياساتها تجاه الفلسطينيين.

وبذلك، فإن تغيير الوجوه داخل المشهد السياسي الإسرائيلي لا يعني بالضرورة تغيراً في النهج، إذ يبقى المشروع الإسرائيلي، رغم اختلاف أدواته وخطابه، ثابتاً في أهدافه الأساسية تجاه الأرض الفلسطينية وحقوق شعبها.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى