“كرامة الطالبة ليست محل نقاش”.. تصعيد طلابي ضد تعليمات تفتيش المحجبات في جامعة تل أبيب
• كتلة "رؤية" تلوّح بخطوات احتجاجية

طه اغبارية
تتواصل حالة التوتر في جامعة تل أبيب على خلفية اتهامات وجهتها كتلة “رؤية” الطلابية، لإدارة الجامعة بانتهاج سياسات تمييزية بحق الطالبات المحجبات خلال الامتحانات، وذلك بعد أشهر من المطالبات بإلغاء تعليمات التفتيش التي اعتبرها الطلبة “تمس بالكرامة والخصوصية”، فيما تؤكد الجامعة -بحسب الكتلة- تمسكها بتعليمات معدلة بصورة طفيفة، رغم اتفاق سابق على إدخال تغييرات جوهرية عليها.
وتعود بداية القضية إلى فترة امتحانات الفصل الدراسي في شباط/فبراير 2026، حين أفادت طالبات محجبات بتعرضهن لتفتيش داخل قاعات الامتحانات بصورة استهدفتهن دون سائر الطلاب، بذريعة التأكد من عدم إخفاء وسائل غش أسفل الحجاب، الأمر الذي أثار موجة استياء واسعة في صفوف الطلبة العرب.

وبحسب معطيات عرضتها كتلة “رؤية” الطلابية في جامعة تل أبيب، فإن عددًا من الطالبات طُلب منهن مغادرة قاعات الامتحانات والتوجه إلى غرف منفصلة لخلع الحجاب بغرض التفتيش، في حين لم تُفرض إجراءات مشابهة على بقية الطلاب، وهو ما اعتبرته الكتلة انتهاكًا لمبدأي المساواة والكرامة، وخلق حالة من الضغط النفسي أثرت على الأداء الأكاديمي للطالبات.
رفض للحوار
وفي أعقاب تلك الحوادث، توجهت كتلة “رؤية” إلى إدارة الجامعة بملف تضمن شهادات موثقة لطالبات متضررات، مطالبة بإدانة هذه الممارسات ووقفها، إلا أنها، لم تتلق استجابة لمطالبها، بل فوجئت لاحقًا بإصدار تعليمات جديدة لتنظيم التفتيش خلال الامتحانات.
وترى الكتلة أن الصيغة الجديدة لم تعالج الإشكالية، بل “قننت” عمليات التفتيش ورسخت الاشتباه بالطالبات المحجبات، الأمر الذي دفعها إلى مطالبة إدارة الجامعة بعقد جلسة حوار لمناقشة التعليمات، غير أن الطلب قوبل بالرفض في تلك المرحلة.
وأكدت الكتلة في بيانات أصدرتها بالخصوص، أنها لا تعارض الإجراءات الهادفة إلى الحفاظ على نزاهة الامتحانات، لكنها ترفض أن تكون هذه الإجراءات على حساب كرامة الطالبات أو عبر سياسات تمييزية تستهدف فئة بعينها.
عريضة توقعها أكثر من 500 طالب
وفي ظل استمرار الأزمة، أطلقت كتلة “رؤية” عريضة طلابية طالبت بوقف أي تفتيش تمييزي أو تعسفي، وضمان سياسات عادلة تحترم خصوصية جميع الطلبة، وفتح حوار جاد مع ممثليهم.
ووفق الكتلة، فقد وقع على العريضة أكثر من 500 طالب وطالبة، ما شكل ضغطًا دفع إدارة الجامعة إلى الموافقة على عقد اجتماع مع ممثلي الطلبة.
وخلال الاجتماع، تقول الكتلة إنه تم التوصل إلى تفاهمات تقضي بإدخال تعديلات على التعليمات، بما يضمن عدم استهداف الطالبات المحجبات أو المساس بكرامتهن، إلى جانب اعتماد سياسات أكثر عدالة في إجراءات التفتيش.
غير أن الأزمة عادت إلى الواجهة مع بداية فترة الامتحانات الحالية، إذ تؤكد كتلة “رؤية” أن الجامعة ماطلت في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه، ولم ترسل الصيغة المعدلة إلا مع انطلاق الامتحانات، ليتبين -بحسب الكتلة- أن التغييرات التي أُدخلت كانت “شكلية وبسيطة جدًا”، ولا تحقق ما تم الاتفاق عليه خلال الاجتماع.
واعتبرت الكتلة أن ما جرى يمثل تراجعًا عن الالتزامات السابقة، مؤكدة رفضها لما وصفته بـ”الاستهتار بحقوق الطالبات المحجبات”، ومعلنة أنها بصدد اتخاذ خطوات عملية خلال المرحلة المقبلة، مع دعوة الطلبة إلى مواصلة متابعة القضية والمشاركة في التحركات الداعمة لها.
ممثل “رؤية”: لن نتراجع عن حقوقنا
وقال الطالب آدم برانسي، ممثل كتلة “رؤية” الطلابية في جامعة تل أبيب، في حديث لـ”موقع موطني 48″، إن القضية بدأت بعد تداول شهادات عن انتهاكات مشابهة بحق طالبات في كلية “عزرئيلي”، قبل أن تظهر حالات مماثلة داخل جامعة تل أبيب.
وأوضح برانسي أن الكتلة سارعت إلى مخاطبة إدارة الجامعة، التي أبدت في البداية تعاطيًا إيجابيًا، “لكنها لاحقًا تجاهلت معظم مطالبنا المتعلقة بحماية حقوق الطالبات المحجبات”، على حد تعبيره.
وأضاف أن الكتلة بادرت إلى إصدار بيان وتعميمه بين الطلبة، ثم أطلقت عريضة جمعت مئات التواقيع، مؤكدًا أن “رسالتنا، رغم السياسات العنصرية التي نواجهها، هي أننا لن نتراجع عن حقوقنا، وأن وحدة الطلاب العرب هي السبيل لمواجهة هذه الممارسات ووقف الانتهاكات بحق الطالبات المحجبات”.
شهادات: “طلبوا منا خلع الحجاب”
وروت إحدى الطالبات لـ”موقع موطني 48″ أنها كانت برفقة عدد من الطالبات المحجبات داخل قاعة الامتحان، قبل أن يطلب منهن مراقبو الامتحان الانتقال إلى غرفة أخرى وخلع الحجاب للتأكد من عدم إخفاء سماعات تحته.
وقالت طالبة أخرى إنها فوجئت، بعد نحو نصف ساعة من بدء امتحان في مادة الاقتصاد، بطلب المراقبة منها خلع الحجاب استنادًا إلى تعليمات قالت إنها تهدف إلى منع الغش، مؤكدة أنها رفضت الطلب.
وأضافت أن هذه الممارسات تسببت لها بضغط نفسي كبير، مشيرة إلى أنها لم تتمكن من اجتياز امتحانين بسبب الحالة النفسية التي عاشتها خلال تلك الفترة.
كما أفادت طالبات أخريات بأنهن تعرضن لتفتيش وصفنه بـ”الاستفزازي”، فيما أشارت بعضهن إلى أن موظفين في سكرتارية الجامعة أبلغوهن أنهم لا يملكون معلومات واضحة بشأن التعليمات الجديدة الخاصة بإجراءات التفتيش المتعلقة بالحجاب.
وتؤكد كتلة “رؤية” أن مطالبها تنحصر في احترام كرامة الطالبات وضمان المساواة بين جميع الطلبة، مع التشديد على أن الحفاظ على نزاهة الامتحانات لا ينبغي أن يكون مبررًا لاتخاذ إجراءات تمس بالخصوصية أو تميّز بين الطلبة على أساس مظهرهم أو انتمائهم الديني.
