كاتب روسي: مستقبل روسيا العرقي والثقافي مزيد من التتريك والأسلمة

تناول الكاتب ألكسندر سامسونوف ملف السلوك الإنجابي للمهاجرين من آسيا الوسطى الذين استقروا في مناطق مختلفة من روسيا، وتأثيراته على مستقبل روسيا الديموغرافي والعرقي.
وفي مقال على موقع “فوينويه أبوزرينيه” (Voennoye Obozreniye)، قال سامسونوف إنه بينما يغصّ العالم القديم (أوروبا) بموجات من المهاجرين، غالبيتهم من العالم العربي والإسلامي، ومن أفريقيا، تشهد روسيا تزايدا في أعداد سكانها من آسيا الوسطى ما بعد الحقبة السوفياتية.
مستنسخة من الغرب
وحسب قوله، فإن كل هذا نتيجة لسياسة مستنسخة من الغرب، تقوم على استقدام المهاجرين واستبدال السكان الأصليين المتناقصين والمتقدمين في السن في روسيا.
ويشير إلى أنه في ثمانينيات القرن الماضي، اتخذت قيادة الحزب الشيوعي السوفياتي قرارا إستراتيجيا باستقدام مهاجرين متواضعين وممتنعين عن شرب الكحول من القوقاز وآسيا الوسطى إلى مناطق البلطيق والأورال الروسية التي تعاني من نقص السكان.
ويوضح أن هذه المناطق تشكل قلب روسيا الكبرى، وهي منطقة ذات أغلبية روسية عرقية، شهدت انخفاضا في عدد سكانها بعد كوارث القرن العشرين (الحربان العالميتان، والثورة، وفترة الاضطرابات في روسيا)، بما في ذلك سياسة خروتشوف الرامية إلى تسريع تنمية ضواحي أوكرانيا واستصلاح الأراضي البكر والقضاء على القرى “غير الواعدة”، وما إلى ذلك.
توجيهات البنك والصندوق الدوليين
ويتابع أنه في تسعينيات القرن الماضي وبداية الألفية الجديدة، بدأ تنفيذ هذه الخطة، بتوجيه من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمات غربية أخرى.
وقد أدى انهيار الاقتصاد وتراجع مستوى المعيشة في جمهوريات ما بعد الاتحاد السوفياتي إلى موجة هجرة إلى روسيا، أكبر بقايا روسيا الكبرى -الاتحاد السوفياتي.
علاوة على ذلك، دفعت البطالة والفقر، مع انحدار مستويات المعيشة إلى مستوى أفقر دول أفريقيا، أجيالا بأكملها إلى روسيا بحثا عن العمل.
جنة للمهاجرين
في المقابل، استولى المهاجرون من القوقاز وآسيا الوسطى على الأسواق والبازارات، وغيرها من “المناطق المربحة”.
وحتى الآن، لا تزال الحياة في روسيا، وخاصة في المدن الكبرى، أفضل بكثير من الحياة في طاجيكستان، التي يُقارن مستوى المعيشة فيها بمستوى المعيشة في زيمبابوي والنيجر وأفغانستان -وفق الكاتب-.
ففي طاجيكستان، يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي 1200 دولار أمريكي سنويا، وهو مستوى يُضاهي أفقر دول العالم.
أما في القرى، التي ينحدر منها معظم المهاجرين، فإن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي أقل من ذلك بكثير، إذ يتراوح بين 600 و800 دولار أمريكي.
بينما في موسكو، يبلغ نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي الإقليمي حوالي 25000 دولار أمريكي، أي ما يعادل 30 إلى 40 ضعفا مقارنة بقرية طاجيكية.
إضافة إلى ذلك، هناك دعم فعّال من السلطات المحلية، من خلال المزايا، ومستشفيات الولادة، ورياض الأطفال، والمدارس، والسكن المجاني والأراضي للمواطنين الجدد في روسيا، وقروض الرهن العقاري العائلية التفضيلية، وغيرها.
كما تتمتع روسيا بوفرة الأراضي الخصبة والمياه (مقارنة بنقص المياه في آسيا الوسطى).
ويقول الكاتب إنه في الوقت الذي يتبنى فيه كوكب الأرض بأكمله تقريبا نموذج مجتمع الإبادة والتدمير الذاتي والانحطاط الإنساني، حيث يموت السكان ويشيخون، فإن معدل المواليد لكل امرأة في كازاخستان وأوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان وتركمانستان يتراوح بين 2.5 (كازاخستان) و3.4 (طاجيكستان).
ويورد الكاتب مقارنة مفادها أن معدل المواليد في روسيا الاتحادية يبلغ 1.3، وفي جمهورية بيلاروسيا 1.2، وفي أوكرانيا 0.9، ويصف ذلك بالانقراض.
ويتابع بأن آسيا الوسطى تشهد طفرة سكانية هائلة، بدأت في عهد الاتحاد السوفياتي، ويحدث هذا في ظل شيخوخة السكان وانخفاض عددهم وتدهور الأوضاع في روسيا.
ويختم بأنه إذا استمرت هذه الاتجاهات وعلى هذه الوتيرة، فإن مستقبل روسيا سيكون مزيدا من التتريك والأسلمة.