خريطة إسرائيلية تثير الجدل.. “خط الدفاع الأمامي” يمتد إلى الحدود البحرية اللبنانية (شاهد)

في التاسع عشر من أبريل/نيسان الجاري، نشر الجيش الإسرائيلي خريطة قال إنها تظهر انتشار قواته على نطاق ما سماه بـ”خط الدفاع الأمامي” في جنوب لبنان، بهدف منع أي تهديد مباشر على بلدات الشمال، وهو ما تسميه إسرائيل “الخط الأصفر”.
غير أن ما لفت انتباه رواد العالم الافتراضي هو أن هذه الخريطة لم تقتصر على اليابسة، بل امتد “الخط” فيها إلى الساحل، وصولا إلى حقل قانا للغاز في البحر المتوسط، حيث يسعى جيش الاحتلال بحسب الانتقادات المتداولة- لتحويل المنطقة إلى مركز تقني متقدم. هذا التفصيل أثار كثيرا من التساؤلات حول مدى امتداد هذا “الخط الأحمر” في البحر المتوسط.
#عاجل ينشر جيش الدفاع نطاق خط الدفاع الأمامي الذي تعمل فيه قواته في جنوب لبنان لمنع تهديد مباشر على بلدات الشمال
🔸في هذه الأيام تعمل خمس فرق عسكرية إلى جانب قوات سلاح البحرية بشكل متزامن جنوب خط الدفاع الأمامي في جنوب لبنان لتدمير البنى التحتية التابعة لحزب الله في المنطقة ومنع… pic.twitter.com/WbtV8La7nx
— افيخاي ادرعي (@AvichayAdraee) April 19, 2026
فقد علق مغردون بالقول إن الخريطة تظهر لأول مرة منطقة حمراء داخل البحر، وإن التمعن فيها يكشف أن هذه المنطقة تشمل حقول غاز لبنانية تسعى إسرائيل إلى الاستيلاء عليها.
وأشار آخرون إلى أن الحد البحري لهذه المنطقة يشمل حقل قانا للغاز، الذي ضمنت حقوق التنقيب فيه لصالح بيروت بموجب اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل، التي وقعت برعاية أمريكية عام 2022.
وانطلاقا من ذلك، رأى ناشطون أن دخول المنطقة الحمراء إلى البحر وضمها حقول غاز لبنانية يعني أن القضية تتجاوز ما تسميه إسرائيل “دفاعا أماميا”، معتبرين أن العبث بثروات الدول سيفتح بابا لتصعيد أخطر في المنطقة بأكملها، وأن السيادة ليست “لعبة خرائط”.
Mapped the IDF's newly declared "Forward Defense Zone" in south Lebanon. Its maritime boundary fully absorbs Lebanon's Qana gas field, whose exploration rights were explicitly guaranteed under the 2022 US-brokered maritime border agreement.
More maps in this thread 🧵 https://t.co/goaRBHQkqX pic.twitter.com/pGsm18nt5e
— Ahmad Baydoun (@weatherwar) April 19, 2026
وأكد ناشطون آخرون أن الحروب تدور في جوهرها حول الطاقة وخطوط التجارة، مشيرين إلى أن حقلي قانا وكاريش كليهما يقعان ضمن المجال اللبناني، تماما كما هو الحال -وفق تعبير بعضهم- مع الأرض الممتدة حتى حيفا، مع التأكيد على أن ما عدا ذلك هو أرض فلسطين المحتلة، وأنه “لا وجود لبلد اسمه إسرائيل” بحسب خطابهم السياسي.
إذا فعلاً المنطقة الحمراء دخلت للبحر وفيها حقول غاز لبنانية فالموضوع مش دفاع أمامي زي ما يقال. العبث بثروات الدول رح يفتح باب تصعيد أخطر بالمنطقة كلها. السيادة مش لعبة خرائط 🇯🇴
— زعترية الحرة 🇯🇴✌️ (@hashmiejo) April 20, 2026
ومع اتساع الجدل على منصات التواصل، قال وزير الطاقة اللبناني جو صدي في تصريح لوكالة رويترز الاثنين إن الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي، والتي تظهر “منطقة الدفاع البحري المتقدم” الممتدة من الساحل اللبناني إلى البحر، لا تؤثر على الحدود البحرية المتفق عليها بين الجانبين عام 2022.
وأضاف الوزير أن هذه الخريطة -من وجهة نظر قانونية- لا تغير شيئا من الحقائق التي أرساها اتفاق ترسيم الحدود البحرية، مؤكدا أن الاتفاق لا يزال ساريا ولا يوجد أي تعديل أو تغيير رسمي عليه.
في الخريطة التي نشرها الجيش الإسرائيلي للمناطق المحتلة في جنوب لبنان، تظهر لأول مرة منطقة حمراء داخل البحر، وعند التعمق فيها يتبين أن تلك المنطقة تحتوي على حقول غاز لبنانية تريد إسرائيل الاستيلاء عليها . pic.twitter.com/QN85Tn3seh
— Tamer | تامر (@tamerqdh) April 19, 2026
ويذكر أن الرئيس اللبناني السابق ميشال عون كان قد دعا عام 2022 شركة “توتال إنرجيز” الفرنسية إلى الإسراع في عمليات التنقيب في البلوك رقم 9 في البحر المتوسط، “تعويضا عن الوقت الذي ضاع” خلال المفاوضات غير المباشرة لترسيم الحدود البحرية الجنوبية.
وأوضح مكتب الرئاسة آنذاك أن عون استقبل وفدا من الشركة بعد توصل لبنان وإسرائيل إلى اتفاق لترسيم الحدود البحرية المتنازع عليها بينهما، عقب سنوات من المفاوضات التي جرت بوساطة أمريكية.