أخبار رئيسيةأخبار وتقاريرعرب ودولي

حرب إيران شرارة اندلاع أزمة غذائية عالمية

لم يقتصر تأثير العدوان الأميركي والإسرائيلي على إيران، على منطقة الشرق الأوسط، بل على العالم أجمع، بما في ذلك الاقتصاد العالمي، وقد تجلى هذا التأثير على الاقتصاد العالمي.

ويقول الكاتب فالنتين كاتاسانوف في مقال نشر بموقع صندوق الثقافة الاستراتيجية إنه في الأيام الأولى للحرب، أغلقت إيران مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره ما يقارب 20% من النفط المتداول في الأسواق العالمية، بالإضافة إلى نسبة مماثلة من الغاز الطبيعي المسال.

بيد أن معظم المقالات التي تتناول موضوع الحرب تشير إلى أنها تسببت في أزمة نفطية، ونادرًا ما تتم الإشارة إلى أنها قد تُؤدي إلى أزمة غذاء التي من الممكن أن تتضح معالمها خلال فصلي الصيف والخريف مع حلول موسم الحصاد.

وتجدر الإشارة إلى أن دول الخليج العربي كانت تحتل مكانةً بارزةً في سوق الأسمدة العالمية قبل الحرب، إذ كانت جميع صادراتها من الأسمدة تقريبًا تمر عبر مضيق هرمز.

وكانت السعودية وقطر والإمارات وسلطنة عُمان تُنتج سنويًا ما بين 50 و55 مليون طن من مختلف أنواع الأسمدة والمواد الخام (وخاصةً الأمونيا) اللازمة لإنتاجها، وكانت غالبية صادرات الأسمدة، حوالي 45 مليون طن، من الأسمدة النيتروجينية، وخاصة اليوريا (30 مليون طن)، ويعبر مضيق هرمز سنوياً ما بين 21 و22 مليون طن من الأسمدة النيتروجينية، أي ما يقارب 40% من الإمدادات العالمية المنقولة بحراً.

وتحتل الأسمدة الفوسفاتية مكانة بارزة بين أنواع الأسمدة الأخرى، حيث تُعدّ المملكة العربية السعودية أكبر منتج لها في المنطقة، كما أنها تُعدّ مورداً للكبريت، وهو عنصر أساسي في إنتاج الأسمدة الكبريتية والفوسفاتية.

توقف
وقد توقفت إمدادات الأسمدة من منطقة الخليج العربي بشكل شبه كامل في أوائل مارس/آذار الماضي وبحلول منتصف الشهر، ارتفعت أسعار الأسمدة النيتروجينية في السوق العالمية بنسبة 30%، إلا أن توقف إنتاج اليوريا في إيران، التي تُعد تقليديًا ثالث أكبر مُصدّر لهذا السماد في العالم، ساهم أيضًا في ارتفاع الأسعار.

وإذا استمرت الحرب -بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين- يتوقع الخبراء ارتفاعًا في الأسعار بنسبة 50% أو أكثر مقارنةً بمستويات ما قبل الحرب، وبالتالي، سيعجز المنتجون الزراعيون إما عن شراء الأسمدة كليًا أو سيضطرون لشرائها بأسعار مُبالغ فيها.

ووصف بعض الصحفيين هذا الوضع بأنه “أزمة غذائية” وشيكة، ويتوقع برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة أن يرتفع عدد الجياع في العالم بمقدار 45 مليون شخص هذا العام، ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ 363 مليونًا. ومع ذلك، يستند هذا التقدير إلى افتراض استعادة إمدادات الأسمدة عبر مضيق هرمز بالكامل بحلول منتصف العام.

لكن حتى الآن، لم يتأثر سوق المواد الغذائية بشكل ملحوظ بالحرب من حيث الأسعار، إذ إن المنتجات المتوفرة في السوق كانت تُنتج قبل الحرب، لكن في خريف عام 2026، قد تحدث موجة جديدة من التضخم الغذائي، ما سيُضاف إلى التضخم الطاقي، ويرفع معدل التضخم العام إلى خانة العشرات بنهاية العام.

وبدأ مستوردو الأسمدة التقليديون من الشرق الأوسط بالبحث بشكل عاجل عن مصادر بديلة لهذه السلعة، وتُعد روسيا من أبرز هذه البدائل، إذ تُعتبر أكبر مُصدّر لجميع أنواع الأسمدة، وتُساهم بنسبة 20-25% من الصادرات العالمية.

وبطبيعة الحال، لن تتمكن الإمدادات من روسيا من تغطية النقص الحالي في الأسمدة بشكل كامل (وخاصة النيتروجين)، ولكنها ستساهم إلى حد ما في تخفيف آثار أزمة الأسمدة الحالية.

علاوة على ذلك، عندما تتحول أزمة الأسمدة إلى أزمة غذاء هذا الخريف، ستساهم الإمدادات الزراعية الروسية جزئيًا في تخفيف آثار النقص العالمي في الغذاء. ويتوقع الخبراء حاليًا أن تسجل روسيا أحد أعلى معدلات إنتاج الحبوب هذا العام.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى