هآرتس: تخبط ترامب في إدارة الحرب مع إيران يفاقم أزمته السياسية ويكشف هشاشة قراراته

رأى تحليل سياسي للكاتب الإسرائيلي نتانئيل شلوميفتش، نشرته صحيفة هآرتس العبرية اليوم الثلاثاء، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يواجه أزمة متفاقمة في قيادته للحرب مع إيران، في ظل سلوك متقلب وقرارات توصف بأنها تعكس حالة من عدم الاستقرار السياسي والشخصي.
وبحسب التحليل، فإن ترامب دأب منذ دخوله الحياة السياسية على رفض الانتقادات التي تطال حالته النفسية، خاصة بعد وصفه في كتاب “نار وغضب”، بأنه “غير مستقر”، حيث رد مرارًا بأنه “عبقري مستقر نفسيًا”. إلا أن تصريحاته وتهديداته خلال الحرب الأخيرة تعكس، وفق الكاتب، صورة مغايرة تمامًا.
وأشار إلى أن تهديدات ترامب الأخيرة لإيران، والتي نشرها عبر منصاته، حملت لغة حادة وغير مسبوقة، تضمنت التلويح باستهداف منشآت حيوية، ما اعتُبر مؤشرا على حالة من الغضب والعجز في آن واحد. كما أقدم لاحقًا على تأجيل مهلة كان قد حددها لفتح مضيق هرمز، في خطوة فسّرها الكاتب بأنها تعبير عن صعوبة تراجعه أو اعترافه بالخطأ.
ولفت إلى أن مواقف ترامب بشأن الحرب اتسمت بالتناقض، إذ لم يذكر مسألة فتح المضيق في خطاب رسمي سابق، بل تحدث عن إمكانية “حل المشكلة بشكل طبيعي”، وهو التعبير ذاته الذي استخدمه خلال جائحة كورونا، ما أثار انتقادات واسعة.
وفي ظل غياب استراتيجية واضحة، يبدو أن ترامب -وفق الكاتب- يعوّل على مبادرات خارجية، من بينها تحرك باكستان لوقف إطلاق النار، رغم عدم وجود مؤشرات جدية على قرب التوصل إلى اتفاق. ويرى التحليل أن الرئيس الأميركي بات عالقًا في أزمة جيوسياسية واقتصادية معقدة، دون مخرج واضح يحفظ ماء الوجه.
على الصعيد الداخلي -يضيف الكاتب- أظهرت استطلاعات رأي حديثة رفضًا واسعًا لدى الأميركيين لأي تدخل عسكري بري في إيران، حيث لم تتجاوز نسبة المؤيدين 14%، بما في ذلك بين أنصار ترامب، ما يقيّد خياراته العسكرية.
كما زادت تطورات ميدانية، مثل إسقاط طائرات حربية أميركية في إيران، من حساسية الموقف، وأعادت إلى الأذهان أزمات سابقة في العلاقات بين البلدين، أبرزها أزمة الرهائن في طهران عام 1979.
وفي سياق متصل، كشف التحليل عن بوادر صراعات داخل إدارة ترامب، مع ترجيحات بأن يتم تحميل مسؤولية الإخفاقات لشخصيات بارزة، مثل وزير الدفاع بيت هيغسيث، الذي يُتهم بتقديم صورة مضللة عن سير العمليات العسكرية.
كما لم يستبعد الكاتب أن يمتد تبادل الاتهامات إلى حلفاء خارجيين، وفي مقدمتهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي قيل إنه مارس ضغوطًا على واشنطن للمضي قدمًا في التصعيد ضد إيران.
وخلص الكاتب الإسرائيلي، إلى أن سلوك ترامب يعكس نمطًا متكررًا في إدارته للأزمات، يقوم على اتخاذ قرارات حادة ثم التراجع عنها أو تحميل مسؤوليتها لآخرين، محذّرا من أن استمرار هذا النهج قد يفاقم تداعيات الحرب ويعقّد فرص إنهائها.