انقسام حاد داخل معسكر ترمب الإعلامي بشأن الحرب على إيران (شاهد)

رصد مراسل صحيفة الغارديان البريطانية في واشنطن ديفيد سميث تصاعدا غير مسبوق في حدة الانقسامات داخل معسكر “ماغا” الداعم للرئيس الأمريكي دونالد ترمب، على خلفية الحرب على إيران، موضحا أن الخلافات لم تعد مجرد تباينات سياسية، بل تحولت إلى صراع علني حاد بين أبرز نجوم الإعلام المحافظ.
وأضاف سميث أن شخصيات إعلامية بارزة مثل ميغين كيلي ومارك ليفين وتاكر كارلسون وكانديس أوينز وبن شابيرو دخلت في مواجهات كلامية قاسية، كشفت عن انقسام عميق داخل التيار حول قضايا جوهرية، أبرزها معنى “أمريكا أولا”، ودور إسرائيل في الحرب، ومدى التزام ترمب بوعوده السابقة بإنهاء الحروب الخارجية.
Att’n South Carolinians with doubts about the Iran war: your U.S. Senator says explicitly “I’m not with you, I’m with Israel.” https://t.co/p8HDjEPTny
— Megyn Kelly (@megynkelly) March 10, 2026
وبين أن هذا الصراع بلغ مستوى غير مسبوق من الحدة، حيث تبادلت كيلي وليفين هجمات لفظية شخصية وفجة، في مشهد يعكس انتقال الخلاف من نقاش سياسي إلى صراع شخصي علني داخل المعسكر ذاته.
وأوضح أن هذه المواجهات لم تعد محصورة في دوائر ضيقة، بل أصبحت مرئية لجمهور “ماغا” الواسع عبر منصات التواصل والبودكاست.
ورصد التقرير حالة خاصة تعكس عمق الانقسام، تمثلت في استقالة مسؤول بارز في مكافحة الإرهاب، جو كينت، الذي كان من الموالين لترمب، احتجاجا على استمرار الحرب.
وأوضح كينت في رسالة استقالته أنه “لا يستطيع دعم الحرب على إيران”، في خطوة نادرة داخل دائرة ترمب التي تعرف بولائها الصارم.
After much reflection, I have decided to resign from my position as Director of the National Counterterrorism Center, effective today.
I cannot in good conscience support the ongoing war in Iran. Iran posed no imminent threat to our nation, and it is clear that we started this… pic.twitter.com/prtu86DpEr
— Joe Kent (@joekent16jan19) March 17, 2026
وأضاف سميث أن هذه الاستقالة كشفت انتقال الخلاف من المجال الإعلامي إلى داخل مؤسسات الحكم، مشيرا إلى أن شخصيات سياسية قريبة من ترمب، مثل نائب الرئيس جي دي فانس ومديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد، وجدت نفسها في موقف حرج، حيث تجنبت انتقاد الحرب بشكل مباشر واكتفت بالتعبير عن الثقة في الرئيس، رغم ارتباطها سابقا بخطاب معارض للتدخلات العسكرية.
I wonder if this guy Joe Kent was about to be fired but quickly resigned first. That's how these things typically work. He's part of that radical isolationist Woke Right cabal. Watch how the leftwing media use him to attack the president and the military campaign against Iran.…
— Mark R. Levin (@marklevinshow) March 17, 2026
وأوضح التقرير أن الانقسام لا يقتصر على المواقف من الحرب، بل يمتد إلى صراع أوسع حول العلاقة مع إسرائيل. ففي حين يدافع ليفين عن الحرب باعتبارها ضرورة أمنية، تتهم شخصيات مثل كيلي ما وصفته بـ”تيار إسرائيل أولا” بالترويج للحرب، مما يعد انقساما أيديولوجيا داخل التيار المحافظ نفسه.
Iran has a right to exist.
Also, they warned they would strike which I have been reliably informed makes them the most moral army in the world.
Lastly, the children harmed were used as human shields.Did I miss anything? https://t.co/Dr00PxdVjo
— Candace Owens (@RealCandaceO) March 21, 2026
كما رصد سميث تصاعد خطاب مثير للقلق داخل بعض أوساط “ماغا”، حيث بدأت تظهر روايات تحمل طابعا معاديا للسامية، من خلال تحميل “اللوبي المؤيد لإسرائيل” مسؤولية دفع الولايات المتحدة إلى الحرب.
وأشار إلى أن هذه السرديات تتردد في منصات إعلامية يمينية، خاصة عبر مقابلات وبرامج مثل تلك التي يقدمها تاكر كارلسون، مما يثير مخاوف من اتساع هذا الخطاب داخل القاعدة.
Professor Jiang Xueqin on how this war is likely to go and what happens to the world.
(0:00) How Will the Iran War Be Resolved?
(7:33) The 3 Major Trends We Will See Due to This War
(11:28) Will Japan Become a Nuclear-Armed Power?
(16:06) The Future of South Korea
(20:12) The… pic.twitter.com/b3AfRcYzyq— Tucker Carlson (@TuckerCarlson) March 20, 2026
وفي مثال آخر على تعقيد المشهد، أضاف التقرير أن المعلق جو روغان وصف الحرب بأنها “مجنونة”، معبرا عن شعور بالخيانة لدى بعض الأمريكيين الذين دعموا ترمب على أساس وعوده بالابتعاد عن الحروب الخارجية، مما يعكس وجود تيار داخل القاعدة يرى أن الحرب تتناقض مع جوهر مشروع “أمريكا أولا”.
ورغم هذا الصخب، بين سميث أن استطلاعات الرأي لا تزال تظهر دعما واسعا للحرب داخل قاعدة “ماغا”، حيث يؤيدها نحو 90% من الجمهوريين المنتمين لهذا التيار، مما يشير إلى أن الانقسام الحالي يتركز بشكل أكبر بين النخب الإعلامية والسياسية، وليس بالضرورة داخل القاعدة الشعبية.
غير أن التقرير أوضح أن هذا الدعم قد يكون هشا، إذ حذر محللون من أن استمرار الحرب أو توسعها، خاصة في حال نشر قوات برية أو غياب أفق لإنهائها، قد يؤدي إلى تآكل هذا التأييد. كما أن ارتفاع أسعار الوقود المرتبط بالتوتر في مضيق هرمز يضغط على الوعود الاقتصادية التي قام عليها خطاب ترمب.
وأضاف أن بعض المراقبين يرون أن هذه المواجهات تتجاوز الخلاف حول الحرب، وتعكس صراعا مبكرا على قيادة الحركة بعد ترمب، في ظل غياب وريث واضح. وأوضح أن شخصيات إعلامية مؤثرة بدأت بالفعل في “التنافس على النفوذ” داخل الفضاء المحافظ، في محاولة لملء الفراغ المتوقع مستقبلا.
كما لفت التقرير إلى أن بعض الأصوات داخل المعسكر، مثل مارجوري تايلور غرين، انتقدت الحرب بشكل مباشر، معتبرة أنها تتعارض مع مبادئ “أمريكا أولا”، في حين ذهبت إلى الدفاع عن شخصيات إعلامية مهاجمة لترمب، مما يعكس تحولا في مواقف بعض حلفائه التقليديين.
Joe Kent tells Tucker Iran was not on the verge of developing a nuclear bomb. This is Iraq all over again. We should not be fighting this war, we should be putting America FIRST!!!
— Marjorie Taylor Greene 🇺🇸 (@mtgreenee) March 19, 2026
وفي المحصلة، أوضح سميث أن ما يجري داخل “ماغا” يمثل لحظة مفصلية، حيث يتقاطع صراع الولاء لترمب مع الخلافات الأيديولوجية العميقة حول دور الولايات المتحدة في العالم. وبين أن الحرب على إيران لم تخلق هذه الانقسامات بقدر ما كشفتها، وجعلتها أكثر وضوحا وحدة، في مشهد قد يعيد تشكيل ملامح التيار المحافظ في المرحلة المقبلة.
