بين الأنقاض والركام.. الغزيون يحيون ليلة القدر (شاهد)

بين الأنقاض والركام، أحيا سكان غزة ليلة القدر السابع والعشرين من رمضان في ظل ما تبقى من مساجد دمرها الاحتلال “الإسرائيلي” خلال حرب الإبادة، حيث تحولت المصليات البلاستيكية إلى بيوت صلاة مؤقتة، تعكس صمود السكان وإصرارهم على إحياء لحظات الروحانية رغم الدمار.
ولم يمنع صوت أزيز الزنّانات وبرودة الأجواء وانقطاع التيار الكهربائي سكان قطاع غزة من إحياء ليلة القدر، فواصلوا صلواتهم وسط المصليات البلاستيكية والأنقاض، مؤكدين صمودهم وإصرارهم على الحفاظ على روحانية الليلة رغم الدمار.
خشوع وتلاوة القرآن.. غزيون يحيون ليلة القدر في أحد مساجد غزة pic.twitter.com/5wZIm2unM9
— شبكة قدس الإخبارية (@qudsn) March 16, 2026
وسط ركام المساجد المهدمة، تحولت البيوت والشوارع إلى أماكن مؤقتة للصلاة، فيما يلتف الأطفال حول أهاليهم حاملين المصابيح الصغيرة، ليضيئوا الظلام الذي خلفته الحرب.
وسط الأنقاض.. إحياء ليلة القدر في مسجد الكنز بحي الرمال في مدينة #غزة #فيديو #الجزيرة_في_رمضان pic.twitter.com/5F0rcyK7jl
— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) March 16, 2026
وعلى الرغم من الخسائر الكبيرة في الأرواح والممتلكات، يواصل الغزيون طقوسهم الرمضانية، من صلاة التراويح إلى الدعاء والختم، محاولة استعادة ما فقدوه من حياة طبيعية وروحانية، وإرسال رسالة للعالم بأن غزة باقية رغم كل الدمار.
ولم تكن ليلة السابع والعشرين هذا العام مجرد ليلة عبادة، بل شهادة على قدرة سكان القطاع على الصمود، وعلى استمرار الحياة والروحانية وسط الركام، في مواجهة قسوة الحرب التي أرادت أن تمحو تاريخهم ومقدساتهم.
وقد تفجّر الفرح والإشادة عبر منصات التواصل الاجتماعي، مع انتشار مقاطع فيديو وصور توثق أحياء سكان قطاع غزة ليلة القدر بعد غياب دام أكثر عامين، نتيجة حرب الإبادة التي شنها الاحتلال “الإسرائيلي” على القطاع.
ليلة السابع والعشرين… حين تعود غزة إلى روحها
ليلة السابع والعشرين من رمضان في غزة ليست ليلة عادية،
بل لحظة ولادةٍ جديدة لمدينةٍ خرجت من تحت الركام،
تحمل جراحها بيدٍ… وترفع الدعاء باليد الأخرى.
بعد حربٍ طاحنةٍ حاولت أن تحرمنا من مساجدنا،
عاد الناس إليها كما يعود العطشان إلى… pic.twitter.com/cCdEPL3Hmf— أدهم أبو سلمية (@AdhamSelmiya) March 16, 2026
وأوضح مغردون أنه في ليلة السابع والعشرين من رمضان شهدت غزة عودة ملهمة لحياتها الروحية، حيث امتلأ مسجد الكنز بالمصلين حتى امتدت الصفوف إلى الشوارع المحيطة، مشيدين بقدرة أهل غزة على التمسك بالإيمان والصلاة رغم آثار الحروب والدمار، ومؤكدين أن الروح التي تربّت على القرآن لا تُهزم.
#صور | إحياء ليلة #القدر في مساجد ومصليات مدينة #خانيونس جنوب قطاع #غزة pic.twitter.com/rJSiDjZabw
— عبدالله الأسطل (@Abomalekalastal) March 16, 2026
كتب أحد المغردين: “غزة تعود إلى روحها.. الجدران قد تنهار، لكن الإيمان يظل حصنا لا يُقصف”، في حين أشار آخر إلى أن الليالي المباركة كانت فرصة للمدينة لتداوي جراحها بالقيام والصلاة، وتؤكد للعالم أن الصلاة والقرآن أقوى من كل قصف وحرب.
كما أشار مغردون إلى أن المسجد العمري الكبير بغزة، أقدم مساجد المدينة، الذي اغتاله الاحتلال مستهدفا حجارته العتيقة وذاكرته الكبيرة، يعود اليوم صادحا بمعرش من نايلون، في لحظة لم يكن أحد يتخيل أنها ستعود.
المسجد العمري الكبير بغزة..
أقدم المساجد، من اغتاله الاحتلال مستهدفا حجارته العتيقة وذاكرته الكبيرة.. يعود اليوم صادحا بمعرش من نايلون.. لحظة لم نتخيل أنها ستعود !ليلة 27 رمضان.. وغزة إلى الله أقرب، إلى طاعته أسبق pic.twitter.com/3Tw79xFoRM
— Mohammed Haniya (@mohammedhaniya) March 16, 2026
ووصف آخرون لحظات عظيمة مباركة، حيث ما تبقى من مساجد قطاع غزة مُمتلئة عن آخرها في ليلة السابع والعشرين من رمضان، مشيرين إلى أن المشاهد التي اعتاد عليها أهل غزة أعادت المدينة إلى روحها رغم الدمار.
لحظات عظيمة مباركة
ما تبقى من مساجد قطاع غزة مُمتلئة عن آخرها الآن في ليلة ال٢٧ من شهر رمضان المبارك
اللهم لك الحمد، أخيراً عادت المشاهد التي نعشقها لغزة. pic.twitter.com/nSjEsPkBqf
— MO (@Abu_Salah9) March 16, 2026
وكتب أحد النشطاء: “في ليلة القدر، حيث يقوم المسلمون بين يدي اللّٰه في خشوع، نحن في غزة ليلُنا مختلف. لا يعلو صوتُ القرآن كما ينبغي، إذ يطغى عليه أزيز الزنّانات، يخترق السكون ويبدّد خشوع اللحظة، ويملأ القلوب خوفا وقلقا”.
وأشار مغردون آخرون إلى أن الناس خرجوا في غزة هذه الليلة من بين الخيام أفواجا متتابعة، من شيب وشباب وأطفال، إلى ما تبقى من بيوت الله وفوق أنقاض المساجد، لقيام ليلة القدر بعد انقطاع دام 3 سنوات، في مشهد عظيم يُعد من أجمل مشاهد هذا العام.
وأضافوا أن الطائرات (الزنّانة) حلقت على ارتفاعات منخفضة، محاولة تعكير صفو عبادتهم وبث الخوف والقلق في قلوب المصلين، إلا أن السكان واصلوا صلواتهم رغم الضجيج، متمسكين بأمان بيوتهم وبقداسة أماكن عبادتهم.
مقطع من ليلة القدر في #غزة.
"أفحسبتم أنما خلقناكم عبثا"ليلة السابع والعشرين من رمضان 1447
غزة، فلسطين المحتلة pic.twitter.com/ZtqsOlb3Gh— عاصم النبيه Asem Alnabih (@AsemAlnabeh) March 16, 2026
شدّد مدونون على أن مشهد خروج أهل غزة إلى المساجد وبين الأنقاض لقيام ليلة القدر يمثل رسالة صمود قبل أن يكون مجرد صلاة. فحين تُهدَّم البيوت وتبقى القلوب عامرة بالإيمان، يدرك العالم أن القوة الحقيقية ليست في الطائرات ولا في الضجيج الذي يملأ السماء، بل في إنسان يتمسك بالأمل والعبادة رغم كل شيء.