منتدى العدالة الدولي يوثق انتهاك حرمة الجسد الفلسطيني ويطالب بتحقيق دولي

أصدر منتدى العدالة الدولي لمناهضة الإبادة الجماعية (IJFAG) تقريرًا قانونيًا توثيقيًا موسعًا بعنوان “انتهاك حرمة الجسد الفلسطيني”، حمّل فيه سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية ما وصفه بسياسة منهجية تمس كرامة الفلسطينيين حتى بعد الموت.
ويستعرض التقرير، الذي يمتد على أكثر من عشرين صفحة، الوقائع المتعلقة بسياسة احتجاز الجثامين في ما يُعرف بـ”مقابر الأرقام” وثلاجات الموتى، مشيرًا إلى شبهات العبث بالجثامين ونزع أعضاء بشرية، مستندًا إلى شهادات عائلات الشهداء، وتقارير طبية، وتحقيقات إعلامية دولية، بالإضافة إلى تحليل قانوني يستند إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977، ونظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
ويرصد التقرير تطور هذه السياسة منذ عام 1967، مؤكدًا أن احتجاز الجثامين لم يعد إجراءً استثنائيًا، بل أداة ضغط وعقاب جماعي، وورقة تفاوض سياسية، مع التطرق إلى ما أثير حول ما يسمى بـ”بنك الجلد الإسرائيلي” والأرقام القياسية المعلنة في مجال زراعة الأعضاء، وسط تساؤلات فلسطينية مستمرة حول مصادر بعض الأعضاء المزروعة.
وفي خلاصة قانونية حازمة، يرى المنتدى أن احتجاز الجثامين، ورفض تسليمها لذويها، ومنع الفحص الطبي الشرعي المستقل، قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية إذا ثبت الطابع الواسع أو المنهجي لهذه الممارسات.
ودعا التقرير الادعاء العام للمحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق أولي عاجل، كما طالب الأمم المتحدة بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة، وضمان حق العائلات في معرفة مصير جثامين أبنائها وإجراء فحوصات طبية محايدة.
وختم المنتدى تقريره بالتأكيد على أن احترام الجسد الإنساني بعد الموت ليس شأنًا سياسيًا أو تفاوضيًا، بل التزام قانوني مطلق، محذرًا من أن استمرار الإفلات من العقاب في مثل هذه القضايا يقوّض منظومة العدالة الدولية برمتها.
ثلاجات الموتى ومقابر الأرقام في السياق الفلسطيني
تُعرف مقابر الأرقام بأنها مواقع سرية تحتفظ فيها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بجثامين الفلسطينيين الذين قتلوا أثناء عمليات الاعتقال أو المواجهات المسلحة، أو نتيجة ما تصفه إسرائيل بأنهم “نشطاء أو مشتبه بهم”. وتُسمى هذه المقابر بهذا الاسم لأن الجثامين لا تُدفن بأسماء أصحابها، بل يُخصص لكل جثة رقم يُسجل في سجلات إدارية. ويتم الاحتفاظ بالجثامين في ثلاجات أو غرف تبريد لفترات طويلة، أحيانًا تمتد لسنوات، قبل تسليمها للعائلات، أو في بعض الحالات دون أي تسليم نهائي.
وقد وثّقت منظمات حقوق الإنسان عدة حالات لمئات الجثامين المحتجزة في هذه الثلاجات، مؤكدين أن الهدف الرسمي المعلن غالبًا هو “التحقيق الجنائي”، بينما يرى الفلسطينيون أن الاحتجاز يُستخدم كأداة ضغط سياسي وعقابي جماعي، لتأجيل الدفن وخلق حالة من الألم النفسي والمعنوي للعائلات والمجتمع.
وتشير بعض التحقيقات والتقارير الدولية إلى شبهات العبث بالجثامين أو نزع الأعضاء البشرية، وهو ما يُثير مخاوف قانونية وأخلاقية، حيث يشير القانون الدولي إلى أن أي اعتداء على الجسد البشري بعد الوفاة، أو حرمان العائلة من حق الدفن، قد يُعد انتهاكًا صارخًا للاتفاقيات الدولية، بما فيها اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، وقد يرقى إلى جرائم حرب في حال اتخذ الطابع المنهجي أو الواسع.
ويؤكد الفلسطينيون أن هذه السياسة لم تتوقف منذ عام 1967، بل تطورت لتصبح جزءًا من آلية للضغط على العائلات والمجتمع، وتُعد أيضًا ورقة تفاوضية في بعض المراحل السياسية، مما جعلها محور انتقادات حقوقية وقانونية على المستوى الدولي.



