شهود في ملف “الشيخ رائد صلاح”: ضغط علينا للإدلاء بإفادات تجرّم الشيخ رائد… والشرطة تعترف بوجود “لجنة خاصة” منذ سنوات تتابع صلاح وشخصيات عربية

شهود في ملف “الشيخ رائد صلاح”: ضغط علينا للإدلاء بإفادات تجرّم الشيخ رائد… والشرطة تعترف بوجود “لجنة خاصة” منذ سنوات تتابع صلاح وشخصيات عربية

طه اغبارية
استمعت المحكمة المركزية في مدينة حيفا، اليوم الأحد، في جلسة مطوّلة على مدار ساعات، لشهود النيابة العامة والشرطة في ملف اعتقال الشيخ رائد صلاح، واعترف عدد من شهود النيابة بأن جهاز المخابرات والشرطة مارسوا عليهم ضغوطات مختلفة للزج باسم الشيخ رائد في سعي لتجريمه من قبل الأذرع الأمنية، كما كشف عدد من شهود النيابة وهم من رجال الشرطة بوجود لجنة خاصة في دوائر التحقيق الإسرائيلية، تتابع منذ سنوات الشيخ رائد صلاح وشخصيات عربية أخرى في الداخل الفلسطيني وتقوم برصد تحركاتهم وتصريحاتهم.
وتتهم النيابة العامة الشيخ رائد صلاح، المعتقل في سجن “رامون” بالنقب، بالتحريض على العنف والإرهاب، عبر تصريحات خلال خطب، ألقاها بعد عملية الأقصى بتاريخ 14/7/2017 والاجراءات الاحتلالية التي أعقبتها ومنها: نصب بوابات إلكترونية على بوابات الأقصى، ما أدى لاندلاع مواجهات واعتصام مفتوح للمقدسيين وأهل الداخل الفلسطيني هناك. كما يتهم الشيخ رائد صلاح بكتابة منشورات داعمة لمنظمة محظورة هي الحركة الإسلامية الجناح الشمالي.
وتواجد في المحكمة المركزية اليوم، العديد من أفراد عائلة الشيخ رائد صلاح وشخصيات متضامنة من الداخل الفلسطيني من بينها: السيد محمد بركة، رئيس لجنة المتابعة العليا، الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات، المحامي زاهي نجيدات، القيادي في حزب الوفاء والإصلاح، والشيخ طاهر علي، نائب رئيس بلدية أم الفحم، والقيادي النقباوي الشيخ أسامة العقبي، والشيخ هاشم عبد الرحمن، رئيس بلدية أم الفحم الأسبق، والقيادي النقباوي الشيخ يوسف أبو جامع، والإعلامي توفيق محمد جبارين، مركز مشروع لجان إفشاء السلام المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا.
وفي حديث لـ “موطني 48” مع المحامي خالد زبارقة، من طاقم الدفاع عن الشيخ رائد صلاح، قال إن “المحكمة بدأت اليوم في مناقشة ملف اعتقال الشيخ رائد صلاح، وقامت بالاستماع إلى 6 شهود للنيابة، وقد اعترف اثنان من الشهود هما، المعتقل الإداري علاء الطويل وخطيبته، بأن المخابرات ضغطت عليهما للإدلاء بإفادات تجرّم الشيخ رائد صلاح، إذ تنسب النيابة الإسرائيلية لعلاء محاولة تنفيذ عملية في تل أبيب، وزعمت انه قال خلال التحقيق معه، إنه تأثر من خطبة الشيخ رائد صلاح التي ألقاها خلال تشييع جنازة الشبان الثلاثة من أم الفحم والذين تتهمهم المؤسسة الإسرائيلية بتنفيذ عملية الأقصى بتاريخ 14/7/2017”.
وأضاف زبارقة: “كذلك اعترفت الشرطة وشهودها اليوم بوجود لجنة خاصة تتابع وترصد تحركات الشيخ رائد صلاح وشخصيات عربية أخرى في الداخل الفلسطيني، وهو ما يؤكد أن ما يحكم العرب في الداخل هو منطق الحكم العسكري الإسرائيلي”.
وتابع: “تبين لنا اليوم بالدليل القطعي سعي الأجهزة الأمنية والسياسية الإسرائيلية، إلى تلفيق ملف للشيخ رائد صلاح، لا يستند إلى أي وقائع حقيقية، انما هو استمرار لسياسة تستهدف الشيخ رائد وخطابه، وما اعتراف المحقق المسؤول عن الملف بوجود متابعة لمنشورات وتصريحات الشيخ رائد منذ سنوات ووجود لجنة تقوم بذلك منذ سنوات، إلا دليل على الصفة السياسية الدامغة لهذا الملف”.
وعن بعض تفاصيل الجلسة، قال زبارقة: “كان لافتا في شهادتي المعتقل الإداري علاء الطويل وخطيبته نور مسودي، اعترافهما بتمحور جهود المخابرات خلال التحقيق معهما في “ملف علاء الطويل”، على تلفيق التهم للشيخ رائد صلاح، والسعي بكل قوة لإقحام اسم الشيخ رائد صلاح في الملف المذكور عبر التزييف والتدليس وكتابة أشياء لم تقل ولم ترد على لسان الشيخ رائد خلال خطبة تشييع جنازة الشبان، وكان لافتا أيضا اعتراف شهود الشرطة ان التحقيق حول الشيخ ورصد تحركاته وتصريحاته بدأ منذ سنوات، وهذا بعكس الانطباع السائد في أن التحقيق ارتكز على تصريحات الشيخ رائد وخطبه بعد الأحداث التي وقعت في القدس والأقصى منتصف تموز، الأمر الذي يؤكد أن المؤسسة الإسرائيلية تبني ملفا لاعتقال الشيخ رائد منذ عدة سنوات”.
وفي التفاصيل أيضا يضيف زبارقة: “في شهادة المعتقل علاء الطويل والذي يتهم بمحاولة تنفيذ عملية في تل أبيب، زعمت النيابة انه اعترف بنية تنفيذ العملية متأثرا بخطبة الشيخ رائد صلاح في الجنازة، لكنه اليوم وخلال الجلسة قال إنه لم ينو القيام بأي عملية وأن المخابرات والشرطة خلال التحقيق معه هم من اقحموا اسم الشيخ رائد صلاح في التحقيق وانهم عملوا خلال التحقيق معه على انتزاع كلام يشير إلى الشيخ رائد صلاح وتأثره من خطبته، أما خطيبة علاء التي استدعيت للشهادة اليوم، فقد زعمت النيابة ان خطيبة علاء قالت خلال التحقيق معها إنها سمعت الشيخ رائد صلاح يصف عملية الأقصى بأنها بطولية واستشهادية، وتبين انها لم تقل هذا الكلام مطلقا، وهذا الأمر مثبت أولا في الخطبة نفسها والتي يوجد لها تسجيل كامل استمعت إليه المحكمة سابقا، حيث لم يذكر الشيخ هذا الكلام، وقد انكرت خطيبة علاء الطويل انها قالت هذا الكلام وقالت إن المحقق الذي حقق معها اوقف التحقيق معها لمدة ساعة كاملة، وبعد ذلك عاد لاستكمال التحقيق، وهذا يعني ان التحقيق يدار في الكواليس وان هناك نوايا سياسية لسجن الشيخ رائد صلاح بأي ثمن”.
إلى ذلك قال السيد محمد بركة لـ “موطني 48” في أعقاب الجلسة: “منذ اليوم الأول لاعتقال الشيخ رائد قلنا ان المحكمة سياسية ولها اهداف سياسية تسعى لترهيب المجتمع العربي من ان يقول كلمته وان ينحاز إلى قضاياه والى مقدساته، وتهدف إلى تجريم العمل السياسي في المجتمع العربي، وصناعة عدو تظهر اسرائيل من خلاله انها هي الضحية وأنها ليست هي التي تقوم بالإجرام والاحتلال والاعتداء على المقدسات، ويتأكد هذا الأمر من خلال سير المحكمة، حيث يظهر من مستوى الادعاءات والتحقيقات انه متدن لأقصى الحدود، وتجري محاكمة الشيخ رائد على اقوال يقولها كل واحد منا بهذا الشكل او ذاك، وبالتالي نؤكد أنها محكمة سياسية، قبل وبعد نسج لائحة الاتهام المفبركة والملفقة”.
وقال الشيخ كمال خطيب لـ “موطني 48”: “جلسة اليوم هي استمرار مسلسل ملف ملاحقة الشيخ رائد صلاح والذي ابتدأ منذ يوم اعتقاله بتاريخ 14/8/2017، الملف سياسي بامتياز، ولو كانت المحكمة عادلة لأطلقت سراح الشيخ رائد من ساعة سماع التناقض الكبير بين النيابة وما ادعته وبين ما ترجمته المترجمة التي جاءت بها المحكمة، لكن واضح ان الملف يدار من قبل جهاز الأمن الذي يشرف عليه بشكل مباشر مكتب رئيس الوزراء، نحن على يقين وقناعة مطلقة ان الشيخ رائد يحاكم على قناعاته، يحاكم على موقفه وعلى ثوابته ونصرته لشعبه عموما وقضية القدس والمسجد الأقصى بشكل خاص، الشيخ يتمتع بمعنوياته عالية كما رأينا اليوم، نحن ان شاء الله بصدد اقامة افطار جماعي الخميس 2/11 أمام سجن “رامون” في النقب، حيث يعتقل الشيخ رائد تضامنا منا معه، فهو كما نعرفه يحمل هم شعبه وقضيته وشعبه لن يتخلى عنه، وبالتالي لا المحكمة ولا الحاكم ولا الحكومة ستكسر ارادة الشيخ رائد وارادة كل من يؤمن اننا اصحاب حق وندافع عن حقنا”.

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة القادمة لاستكمال سماع شهادة الشهود في ملف اعتقال الشيخ رائد صلاح، ستكون في 25/12/2016.