أخبار عاجلةمقالاتومضات

ركلات (15)

حامد اغبارية

1. عندما تستمع إلى قيادات القائمة المشتركة، أو تقرأ نشراتهم وبياناتهم تندهش من مستواهم العالي في فنّ التلاعب بالعقول واستدرار العواطف، دون رصيد، وأحيانا بتناقضات فجّة شديدة الوضوح.
لكن هذا لا يهم… فالمهم والهمّ الوحيد هو الوصول إلى الكنيست، وبعدها نريدكم أن تنتظرونا حتى موعد الانتخابات القادم، وبالتأكيد سيكون لدينا ما “نقوله” لكم كي نقنعكم بالتصويت لنا! فالجواب الوحيد الذي نملكه هو “الردّ في الصناديق”!!!!!!!!!!!

2. في بيان المشتركة الذي وزعته على الجمهور في البلدات المختلفة، وفيه حديث عن مسألة الشطب، والمحكمة العليا الإسرائيلية وما إلى ذلك، وهكذا دواليك، وهلمجرا، تقول المشتركة إن قرار العليا بإلغاء شطب القائمتين (المشتركة والموحدة) وشطب عضو الكنيست “كسيف” أسقط محاولة إقصاء الصوت العربي و “حقنا في التمثيل السياسي”.

3. هذا يعني أن قرار المحكمة العليا “برنجي”، و “عادل، و “منصف”، فالمحكمة لم تخضع لليمين الفاشي الذي يريد شطب حق العرب في التمثيل!

4. غير أن المشتركة في موضع آخر، وعند الحديث عن شطب سامي أبو شحادة تقول إن ما جرى هو شطب فعلي بلا حكم ولا مبرر قانوني، ويتناقض مع المعايير التي أرستها المحكمة نفسها، وبذلك خضعت العليا لليمين الفاشي في قضية سامي أبو شحادة، وهذا يثبت أن ما جرى هو محاكمة سياسية.
فهل كانت المشتركة تريد أن تُصدر المحكمة حُكما قضائيا بحق أبو شحادة أم لم تكن تريد؟! عجيب أمرهم!! فلماذا أوصت بعض قيادات المشتركة سامي بالانسحاب قبل صدور الحكم إذن؟! ولماذا تُثني على قرار التجمع بسحب ترشحه للكنيست الصهيوني، الذي تطبق المحكمة العليا القوانين التي تُسَنُّ فيه؟ ولماذا هنا خضعت المحكمة لليمين الفاشي، ولم تخضع له في قرار إلغاء شطب القائمتين وشطب كسيف؟ أليست هي نفس المحكمة ونفس القضاة؟! ولماذا هناك كان القرار قضائيا وقانونيا وهنا أصبح سياسيا خاضعا لليمين الفاشي؟!!

5. في موضع آخر من البيان تقول المشتركة إن قرار سحب الترشح جاء بعد أن كشفت المحكمة توجهها الواضح، وقد فوّت قرار سحب الترشح الفرصة على اليمين الفاشي الذي راهن على صدور قرار قضائي سيستعمل كأساس قانوني مستقبلي لملاحقة عملكم السياسي؟ ألم تحتجوا قبل بضعة أسطر من البيان على أن “ما جرى هو شطب فعلي بلا حكم ولا مبرر قانوني”؟! أكان شطبا أم انسحابا؟! وهل أردتم حكما بمبرر قانوني، أم أردتم انسحابا دون صدور حكم ودون مبرر قانوني؟! ثم ما هي المعايير التي أرستها المحكمة نفسها؟ لماذا لا تشرحون للجمهور (المغيّب) ما هي هذه المعايير حتى يعرف رأسه من رجليه، ويبني موقفا واضحا؟ وهل هناك معايير ثابتة لدى تلك المحكمة تنطبق على الجميع دون استثناء، أم أن لها معياران ومكيالان، كما تقولون دائما في مساحات زمنية غير انتخابية، أحدهما لليهودي والآخر للعربي الفلسطيني؟!!

6. ثم ها أنتم تعودون إلى القول بأن شطب أبو شحادة جاء بسبب مقال سياسي، وهو يشكل تطورا بالغ الخطورة، ويعكس حجم التحول الذي طرأ على إسرائيل ومؤسساتها في السنوات الأخيرة، بما فيها المحكمة العليا، واتساع مساحات الإقصاء والعنصرية ونزع الشرعية عن الحضور العربي. وهكذا يتضح أن المحكمة العليا ليست “برنجي”!! غير أنكم ربما لم تنتبهوا أنكم تكررون نفس المقولات حول نزع الشرعية والإقصاء والعنصرية، التي ترددونها منذ عقود!! فما الذي تغيّر؟! وهل عندما تُسقطون الحكومة الحالية سيتوقف ذلك التحول الذي طرأ على إسرائيل ومؤسساتها في السنوات الأخيرة، وتعود “أيام الزمن الجميل”؟!!

7. حقيقة الموقف أن المؤسسة الإسرائيلية ومؤسساتها لم يحدث فيها تحول، فهي هي لم تتغير، وإنما الذي حدث أن صوت الفاشية أُعطي هذه المرة مساحة كبيرة، ووصل من الذروة ما تروْن. وعندنا على ذلك ألف دليل ودليل، بما في ذلك بياناتكم ومواقفكم القديمة من جولات انتخابية سابقة، التي هي أيضا لم يطرأ عليها أي تحوّل. هذه هي حقيقة المؤسسة الإسرائيلية ومؤسساتها وأجهزتها السياسية والأمنية والشرطية والقضائية، التي تتعامل مع موقف العربي الفلسطيني بمعيار مختلف. فجاء شطب أبو شحادة ليس بسبب مجرد رأي سياسي ومقال سياسي، بل لأن هذا الرأي جاء مخالفا لإجماع المؤسسة الإسرائيلية، بدءا من الشارع، مرورا بالمستويات السياسية والأمنية والحزبية (من أقصى يمينها إلى أقصى يسارها)، وانتهاء بالمؤسسة القضائية، ولذلك بقيتم أنتم ولم تُشطبوا!! فالمعركة لم تكن مع اليمين الفاشي وحده، وإنما مع الإجماع الإسرائيلي الذي قفز قفزة مرعبة بعد أحداث السابع من تشرين الأول 2023. ولم يكن اليمين الفاشي سوى الأداة التي عبرت عن ذلك الإجماع.

8. فيا ليتكم بدلا من أن يكون جوابكم “تمسكنا بحقنا في الحضور والتنظيم والمشاركة السياسية”… يا ليتكم كانت لديكم الشجاعة وتركتموها بنتنها ومكارهها! فقد كانت الجرأة والرجولة السياسية والانتماء الحقيقي تقتضي أن تقولوا للعليا الإسرائيلية: إذا شطبتم سامي فنحن أيضا خارج اللعبة. لكنكم لم تفعلوا (ولن تفعلوا)، لأن الكنيست هو إكسير حياتكم وضمان بقائكم السياسي، بعد كل تلك العقود من الفشل. لكنكم بدلا من ذلك رُحتم تبررون المشهد المأساوي.

9. لقد سُقتُم كل المبررات (التقليدية)، ووقفتم خلف مونولوج التوسل والاستخذاء و”بوسة التوبة” الذي ميز خطاب أبو شحادة أمام المحكمة، لأنكم لا تستطيعون غير ذلك، فاللعب في ملعب السياسة الإسرائيلي له قوانينه وشروطه، وهو ملعب الغالب المسيطر الذي يتحكم بقوانين اللعبة، ولذلك فإن “توبة” أبو شحادة لم تنفعه، وأبقته خارج الملعب مثلما أبقتكم داخله.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى