أخبار رئيسيةعرب ودولي

واشنطن توسّع عقوباتها على الجنائية الدولية وتهدد بإنهاء وجودها

وسّعت الولايات المتحدة إجراءاتها العقابية ضد المحكمة الجنائية الدولية، لتشمل المؤسسة نفسها، متوعدة بقطع مواردها وتقويض قدرتها على مواصلة عملها، في خطوة أثارت انتقادات المحكمة والاتحاد الأوروبي وعدد من الدول.

وأعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، الجمعة، فرض قيود على التعاملات مع المحكمة، مبررًا القرار بحماية السيادة الأمريكية والمواطنين الأمريكيين، ومؤكدًا أن الرئيس دونالد ترمب لن يسمح بمحاكمة أمريكيين أمامها.

ولوّح روبيو بتصعيد الإجراءات إذا لم تستجب المحكمة لمطالب واشنطن، داعيًا الدول الحليفة المنضوية في نظام روما الأساسي إلى التدخل لاحتواء تحركاتها، ومهددًا بقوله إن الولايات المتحدة ستنهي وجود المحكمة إذا لم تتراجع عن إجراءاتها.

وتأتي الخطوة ضمن حملة أمريكية تستهدف المحكمة على خلفية مذكرات الاعتقال الصادرة بحق مسؤولين إسرائيليين، بينهم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، على خلفية الجرائم المرتكبة في قطاع غزة، إلى جانب تحقيقات سابقة تناولت أفعال جنود أمريكيين في أفغانستان.

وبخلاف العقوبات السابقة التي طالت مدعين عامين وقضاة، توسّع الإجراءات الجديدة نطاق الاستهداف ليشمل المحكمة بصفتها مؤسسة، بما قد ينعكس على الشركات التي توفر لها خدمات مصرفية وتأمينية وتقنية. وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية أربعة تراخيص عامة تستثني معاملات محددة تتعلق بالاتصالات والبرمجيات ومعاشات موظفي المحكمة والمحتجزين لديها.

المحكمة: العقوبات تستهدف ترهيب موظفينا وعرقلة عملنا

ورفضت المحكمة الجنائية الدولية القرار الأمريكي، معتبرة أنه يشكل اعتداءً على سيادة القانون والأسس التي يقوم عليها النظام القانوني الدولي، ومحاولة لترهيب موظفيها وعرقلة تنفيذ مهامها.

وأكدت رئيسة المحكمة توموكو أكاني أن المؤسسة ستواصل ممارسة ولايتها باستقلالية وحياد، استنادًا إلى القانون والأدلة، وبما يضمن حقوق ضحايا الجرائم الخطيرة.

كما دعت المحكمة الدول الأعضاء الـ125 إلى دعمها وحمايتها من الضغوط الأمريكية، مشددة على ضرورة إخضاع الجميع للقانون دون استثناء.

نتنياهو يرحب.. وأوروبا تبحث حماية المحكمة

ورحّب بنيامين نتنياهو بالعقوبات الأمريكية، وهاجم المحكمة واصفًا إياها بأنها هيئة سياسية تشكل تهديدًا وجوديًا للديمقراطيات، فيما أشاد بترمب وروبيو، معتبرًا القرار خطوة حاسمة.

في المقابل، أعرب الاتحاد الأوروبي عن أسفه إزاء العقوبات، وأكد استعداده لاتخاذ التدابير اللازمة لضمان استمرار المحكمة في أداء مهامها بفاعلية، معربًا عن أمله في استثمار المهلة السابقة لدخول الإجراءات حيز التنفيذ لإجراء حوار بشأنها.

وأبدت النرويج قلقًا بالغًا من القرار، مشيرة إلى أنها تبحث مع دول أخرى سبل دعم المحكمة وحمايتها، فيما أدانت بلجيكا العقوبات ودعت إلى تفعيل «قانون التعطيل» الأوروبي للحد من آثارها.

وجاء الإعلان الأمريكي بعد ساعات من منح القاضية الجنوب أفريقية السابقة نافي بيلاي جائزة نوبل للسلام، تقديرًا لعملها في مجال العدالة الدولية.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى