الكشف عن هوية المحاضر بجامعة بار إيلان الذي خطط لقتل جماعي للعرب

كشفت لائحة اتهام قدمتها النيابة العامة الإسرائيلية، وأُتيح نشر تفاصيلها اليوم الأربعاء، عن مخطط إرهابي واسع أعدّه أستاذ الرياضيات في جامعة بار إيلان، البروفيسور شاحر نيفو، ويهدف إلى تنفيذ هجمات متزامنة ضد المواطنين العرب والفلسطينيين في البلدات العربية، وصولًا إلى تهجيرهم قسرًا إلى الأردن ولبنان وقطاع غزة.
وبحسب لائحة الاتهام، فإن نيفو، البالغ من العمر 60 عامًا والمقيم في مدينة بيتح تكفا، عمل لأكثر من ثلاث سنوات على بلورة مخططه الذي أطلق عليه اسم “عيت” (עי”ט)، وهو اختصار لعبارة عبرية تعني “الشعب سينفذ الترانسفير”، وكان يهدف من خلاله إلى قتل أعداد كبيرة من المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني، إضافة إلى فلسطينيي القدس والضفة الغربية، ودفع من تبقى منهم إلى الفرار أو التهجير القسري.
وتشير اللائحة إلى أن المخطط كان يقضي بتجنيد 72 يهوديًا مسلحًا، يتم تقسيمهم إلى 12 مجموعة، تضم كل واحدة ستة أشخاص، على أن يكون نصف المشاركين على الأقل، وبينهم نيفو نفسه، من حاملي تراخيص لحيازة السلاح.
وكان من المفترض أن تتسلح المجموعات بمسدسات وبنادق وفؤوس ومطارق، وأن تنفذ بصورة متزامنة ومفاجئة هجمات واسعة في البلدات العربية في مختلف أنحاء البلاد.
مخطط لهجمات جماعية ودعم من داخل الجيش
ولا تتوقف خطورة المخطط، وفق ما ورد في لائحة الاتهام، عند تنفيذ هجمات بواسطة مجموعات مسلحة، إذ خطط نيفو للحصول على دعم وتنسيق من جهات داخل الجيش الإسرائيلي، بما في ذلك تنفيذ قصف لمراكز تجمعات سكانية عربية بواسطة سلاح الجو وسلاح المدفعية والدبابات.
وبحسب الاتهام، اتخذ نيفو قراره بتطوير وتنفيذ المخطط على خلفية قومية وأيديولوجية، بعد أحداث “حارس الأسوار” عام 2021، وحرب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، حيث خلص، وفق لائحة الاتهام، إلى ضرورة تنفيذ هجمات إرهابية واسعة ومتزامنة ضد المواطنين العرب والفلسطينيين.
وتقول النيابة إن هدفه كان إيقاع عدد كبير جدًا من القتلى في صفوف العرب، ومن ثم دفع السكان العرب إلى مغادرة مناطقهم وترحيلهم إلى الأردن ولبنان وقطاع غزة.
سعى إلى تجنيد موشيه فيغلين
وكشفت التحقيقات، بحسب لائحة الاتهام، أن نيفو حاول تجنيد رئيس حزب “زِهوت”، موشيه فيغلين، للمشاركة في مخططه، كما سعى إلى تجنيد نشطاء من الحزب.
وحضر نيفو فعّاليتين علنيتين لفيغلين، في أيار/مايو وتشرين الثاني/نوفمبر من العام الماضي، وحاول ترتيب لقاء معه وتسليمه ملخصًا عن المخطط، إلا أن فيغلين لم يستجب لطلباته.
ومع اقتراب موعد الانتخابات، انتقل نيفو إلى أسلوب التهديد والابتزاز، إذ أرسل إلى فيغلين رسالة هدده فيها بكشف رفضه التعاون مع المخطط، زاعمًا أن ذلك قد يلحق به ضررًا سياسيًا وإعلاميًا قبيل الانتخابات.
وفي 15 أيلول/سبتمبر الماضي، حضر نيفو فعالية لحزب “زِهوت” في سوق محانيه يهودا، ونقل، بواسطة امرأة أخرى، نسخًا من رسالة الابتزاز إلى المدير العام للحزب، إضافة إلى رسالة أخرى تضمنت تهديدًا مشابهًا.
وبعد أن اطّلع المدير العام على الرسالة وعرضها على فيغلين، قدم الحزب شكوى إلى الشرطة في اليوم التالي. وبعد يوم واحد، أُلقي القبض على نيفو، ونُقل إلى التحقيق لدى جهاز الأمن العام “الشاباك” والوحدة المركزية في شرطة المنطقة الوسطى.
محاولات لاستقطاب شخصيات يمينية
وتفيد لائحة الاتهام بأن نيفو لم يكتفِ بمحاولة استقطاب فيغلين، بل حاول، خلال الفترة الممتدة بين نيسان/أبريل 2025 وأيلول/سبتمبر 2026، تجنيد شخصيات أخرى لتنفيذ مخططه.
وبحسب الادعاء، تواصل مع عناصر أمن سابقين وشخصيات إعلامية وأكاديمية محسوبة على اليمين الإسرائيلي، وعرض أمامهم الخطوط الأساسية لمخططه، إلا أنه لم ينجح في إقناع أي منهم بالتعاون معه.
ومن بين الأشخاص الذين وردت أسماؤهم في قائمة شهود الادعاء: قائد السرب 69 السابق في سلاح الجو الإسرائيلي، العقيد احتياط مئير موست، المعروف بظهوره الإعلامي على القناة 14، ومقدم البودكاست تمير دورطال، والدكتور يهوشع سوكول، المتخصص في الفيزياء النووية، والدكتور يونا تشرنيافسكي، المحاضر في الرياضيات في جامعة أريئيل.
وبحسب المعطيات المنشورة، رفض هؤلاء التعاون مع نيفو، لكنهم لم يقدموا بلاغًا ضده للشرطة في حينه.
الجامعة توقفه عن العمل
وعقب الكشف عن القضية، أزيلت صفحة نيفو من الموقع الإلكتروني لجامعة بار إيلان، وأعلنت إدارة الجامعة تعليق عمله إلى حين انتهاء الإجراءات القضائية بحقه، معربة عن “صدمتها” من الأفعال المنسوبة إليه.
ويواجه نيفو اتهامات بـ”التحضير لتنفيذ عمل إرهابي” وفق قانون مكافحة الإرهاب الإسرائيلي، إضافة إلى الابتزاز بالتهديد ومحاولة عرقلة إجراءات التحقيق والقضاء. وقد طلبت النيابة العامة إبقاءه رهن الاعتقال حتى انتهاء الإجراءات القضائية.
“أنا مسؤول عن أفعالي”
وخلال جلسة عقدت هذا الأسبوع بشأن تمديد اعتقاله، قال نيفو إنه في كامل قواه العقلية، وإنه يتحمل المسؤولية عن أفعاله.
وأضاف، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية، أن محاميه اقترح عليه أن “يتظاهر بالجنون” لتخفيف العقوبة، لكنه أكد أنه “يقف وراء أفعاله”.
كما طلب عدم وضعه في زنزانة مع معتقلين مسلمين، وقال إن جميع السجانين في مكان احتجازه مسلمون وإنه “خائف ووحيد”.
وفي محاولة لتبرير طلب الإفراج عنه، تحدث نيفو عن عمله الأكاديمي وحياته الشخصية والاقتصادية، وقال إنه لا يرى أنه يشكل خطرًا على أحد، مطالبًا بعدم معاقبته.
وتكشف تفاصيل القضية، عن حجم خطير من التحريض والعنصرية والتخطيط لاستهداف المواطنين العرب والفلسطينيين على أساس قومي، بما يشمل القتل الجماعي والقصف والتهجير القسري، وهي ممارسات تتجاوز، وفق الاتهامات، حدود العنف الفردي إلى مخطط منظم يسعى إلى إعادة هندسة المشهد السكاني بالقوة.
وتكتسب القضية أهمية إضافية في ظل استمرار الخطاب السياسي الإسرائيلي المتصاعد بشأن التهجير و”الترانسفير”، إذ تكشف لائحة الاتهام أن أفكار التهجير القسري لم تبقَ، في هذه الحالة، في إطار الخطاب السياسي والتحريض، وإنما تحولت إلى خطة عملية تضمنت تجنيد مسلحين وتقسيمهم إلى خلايا وتحديد أهداف ووسائل لتنفيذ هجمات متزامنة ضد السكان العرب.
