أخبار عاجلةمقالاتومضات

ركلات (13)

حامد اغبارية

1- في كل الأحوال لا يهمنا بقاء حكومة أو سقوط حكومة، فكل الحكومات الإسرائيلية هي وجه من وجوه المشروع الصهيوني، وكلها – في نهاية الأمر- تلتقي على هدف واحد، وإن اختلفت الوسائل والأدوات والسياسات والسِّحنات.

2- مع ذلك، نقف لحظة عند مقولة إن القائمة المشتركة هي التي أسقطت حكومة بنط- لبيد- عباس، كما يردد أنصار القائمة الموحدة، والتي لولا سقوطها (إسقاطها) لكُنّا الآن نعيش في جنات عدن تجري من تحتها الأنهار، نتقلب في خيرات الميزانيات التي يكشّها الملك عن طاولة الحكومة، التي تُتخَذ حولها القرارات وتوزع الميزانيات!!

3- لا أدافع عن المشتركة التي هي أسوأ من الموحدة، التي هي أسوأ من المشتركة، فكلاهما حوّل الجمهور إلى مطيّة ومجتمعَنا إلى أضحوكة…. لكن لا يمكن إهمال الحقائق أو إخفاؤها.

4- كيف سقطت حكومة بنط- لبيد- عباس؟؟؟! وهل كانت المشتركة هي التي أسقطتها فعلا؟؟!

5- تلك الحكومة التي استمرت سنة ونصف السنة (من حزيران 2021- كانون الأول 2022)، لم يستقر لها قرار من أول لحظة، وشهدت اهتزازات متتابعة، كانت كل هزة تهدد بسقوطها. فقد كانت كوَرِك على ضلع.

6- بدأت تلك الحكومة بـ 61 عضوا، ليخرج عضو الكنيست عميحاي شيكلي، من حزب بنط، في حزيران 2021، ويصوت ضد الحكومة في قراراتها وفي المناقشات في الكنيست. (شيكلي هو اليوم وزير في حكومة نتنياهو وعضو في الليكود).

7- ثم في نيسان 2022 خرجت عضو الكنيست عيديت سِيلْمان، التي كانت رئيسة الائتلاف في الكنيست، وأعلنت انسحابها منه. هذه كانت أيضا عضوا في حزب بنط، ثم انتقلت إلى الليكود. وبقيت حكومة بنط تتأرجح كالريشة في مهب الريح.

8- في أيار 2022 أعلنت عضو الكنيست من ميرتس (شريك الائتلاف) غيداء ريناوي- زعبي انسحابها من الائتلاف، وصوتت ضد قانون تمديد تطبيق القانون الإسرائيلي في الضفة الغربية، ومعها صوّت ضد القانون عضو الكنيست من الموحدة، مازن غنايم، وجراء سقوط القانون أصبحت الحكومة قريبة جدا من السقوط، إذ لم يعد في إمكانها الاستمرار في تسيير شؤون الدولة.

9- ثم جاء عضو الكنيست نير أورباخ (من حزب بنط أيضا)، في حزيران 2022، وأعلن أنه سيقطع علاقته بالائتلاف إذا لم يُقرّ قانون الضفة الغربية.

10- عندها أدرك نفطالي بنط أن أورباخ سيصوت مع المعارضة في اقتراحها حل الكنيست، ولكي يحول دون فشل تمديد تطبيق قانون الضفة الغربية، قرر مع شريكه لبيد حل الكنيست، ذلك أن القانون المشار إليه يُمدَّد تلقائيا في حال حل الكنيست. وهكذا سقطت حكومة بنط- لبيد- عباس بأيدي أعضائها.

11- للمفارقة فقط: القائمة المشتركة أنقذت حكومة بنط-لبيد-عباس، ومنعت سقوطها مرتين، إذ صوتت ضد اقتراح حجب الثقة الذي قدمه الليكود، وامتنعت عن التصويت في اقتراح حجب الثقة الذي قدمه حزب شاس. وكان ذلك في أيار 2022.

12- طبعا المشتركة لم تفعل ذلك حرصا على بقاء حكومة بنط – لبيد -عباس، فقد كانت ضدها منذ لحظة تشكيلها، لكن كانت حجتها في التصويت ضد مقترحات سحب الثقة، أنها لم تشأ أن تكون مع نتنياهو في صفّ واحد، وأنها تريد الحيلولة دون عودة نتنياهو للحكم!

وللتذكير فقط، أثناء التصويت تغيب أعضاء الموحدة عن الجلسة، إذ كانت القائمة قد أعلنت تجميد عضويتها في الكنيست وفي الائتلاف على خلفية تصاعد المواجهات في المسجد الأقصى المبارك، إذ تعرضت الموحدة لضغوط كبيرة من شخصيات داخل الحركة الإسلامية ومن الشارع للانسحاب من الائتلاف، لكنها بدلا من ذلك، وبتغطية من مجلس الشورى في الحركة الإسلامية (الجنوبية)، اختارت تجميد نشاطها البرلماني أثناء عطلة الكنيست، وكان ذلك بالتنسيق المسبق مع بنط ولبيد!!!

13- كانت خطة منصور عباس للبقاء في الائتلاف، من خلال امتصاص غضب الشارع والغضب داخل التنظيم، الإعلان عن تجميد النشاط، بعد جلسات مكثفة عقدها معه بنط ولبيد، وبذلك نجح في منع اتخاذ قرار في مجلس الشورى يقضي بالخروج من الائتلاف، وبدلا من ذلك جاء بيان مجلس الشورى ليدعو لاستقالة جميع أعضاء الكنيست العرب، بمن فيهم أعضاء المشتركة، التي كانت بطبيعة الحال ستعارض الاستقالة، وقد أعلنت المشتركة ذلك فعلا، ورفضت اقتراح الاستقالة الجماعية، بل وسخرت منه. وكان هذا الموقف فرصة للمشتركة كي تنقضّ على الموحدة وعلى منصور عباس.

14- في خضم هذه المسرحية الفاشلة، كان أهم وأخطر ما حدث أن بنط أعلن أنه يمنح قوات الأمن كامل الصلاحيات لما سماه “ضبط الأمن” في المسجد الأقصى، مع تأكيد حكومته السماح للمستوطنين بتدنيس المسجد وتنفيذ الاقتحامات، تحت ذريعة أكذوبة “حرية العبادة لجميع الديانات”!!

15- الكنيست مسرح عبثي، بينما في الميدان يواصل المشروع الصهيوني الزحف في كل اتجاه وهو ذاهب إلى أهله يتمطّى.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى