تحقيق إسرائيلي يكشف عن “مشروع تضليل” نفذته حركة حماس قبل 7 أكتوبر

كشف تحقيق إسرائيلي مطول نشرته صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، عما أسمته “مشروع تضليل” نفذته حركة حماس قبل تنفيذها هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وأشارت الصحيفة إلى أنه الثامن من كانون الثاني/ يناير 2023 اجتمعت هيئة صغيرة وسرية أسسها السنوار، وتناولت ما وصفته “المشروع الكبير”، وهو الاسم الرمزي الذي أطلقته حماس على هجوم 7 أكتوبر، وكانت هذه الهيئة الوحيدة حتى اندلاع الحرب التي تتخذ قرارات الحركة الحقيقية.
وذكرت الصحيفة أن محاضر اجتماعات الهيئة لم تصل تل أبيب في الوقت المناسب، ولم يُسجل بعضها إلا أثناء القتال في غزة، ولم ينشر منها إلا مقتطفات قليلة على مر الزمن، وهي في الواقع أحد المصادر الرئيسية لفهم كيفية استعداد حركة حماس لهجوم 7 أكتوبر.
جو من التفاؤل
وأكدت أنه قبل تنفيذ الهجوم بـ10 أشهر، ساد جو من التفاؤل في الهيئة السرية لحركة حماس، وسُجل محضر الاجتماع الذي وقعه في نهايته أبو البراء، وهو لقب مروان عيسى، نائب محمد الصيف في قيادة الجناح العسكري، وكان سبب هذا الجو الإيجابي هو الحكومة الإسرائيلية الجديدة آنذاك.
ووفق المزاعم الإسرائيلية، جاء في المحضر: “بخصوص اقتحام بن غفير للمسجد الأقصى، نوقشت الانتهاكات وأعمال العدوان التي ارتكبها العدو في المسجد الأقصى. ولا شكّ في أن العدو سيُقدم على المزيد من أعمال العدوان في المسجد الأقصى خلال الفترة المقبلة، ومن المتوقع أن يحدث ذلك خلال عيد الفصح القادم للعدو، الموافق السادس من نيسان/ أبريل. وقد تم الاتفاق على تأجيل المناوشات الصغيرة إلى حين تنفيذ المشروع الكبير”.
وأوضحت الصحيفة أن “حماس” اتخذت قرارا بعدم الرد على أي عدوان إسرائيلي، بسبب قناعتها بأن البنية التحتية السياسية والإقليمية التي ستؤسسها الحكومة الإسرائيلية ستساعد على المضي قدما في “المشروع الكبير”.
وبيّنت أن حماس رأت أن سلوك حكومة نتنياهو سيسهم في حشد “محور المقاومة” المكون من إيران وحزب الله ومجموعات أخرى، مضيفة أن قناعة حركة حماس تمثلت في أن هجوما مشتركا من قبل المحور من الداخل الإسرائيلي والخارج، كفيل بإسقاط إسرائيل.
ولفتت إلى أن “حماس” وضعت خطة تضليل تزامنا مع الاستعدادات للهجوم، الذي وضعت أول خطة له نهاية عام 2016، ويشمل مهاجمة المواقع الاستيطانية والكيبوتسات واختطاف الجنود والإسرائيليين.
خطة تضليل شاملة
وأوضحت أن استعدادات حماس تضمنت إعداد خطة تضليل شاملة بالتنسيق مع أعلى المستويات، من أجل خلق عنصر المفاجأة عبر التخطيط الدقيق، وعدم معرفة المخابرات الإسرائيلية بالنوايا الحقيقية التي تسعى الحركة إلى تنفيذها.
وتابعت: “أدركت حماس أن هناك حدودا لما يمكنها إخفاءه من استعدادات للهجوم، واتخذت قرارا مبدئيا: اللجوء إلى تكتيك الخداع، نظرا لأن الإسرائيليين يراقبون الاستعدادات، وبالتالي لا بد من إيهامهم بأنها شيء آخر”.
وذكرت أنه من بين وسائل التضليل التي استخدمتها “حماس”، وجوب إجراء تدريبات الإنذار عدة مرات، لخلق جو روتيني لدى العدو بشأن تحركات عناصرها، وصولا إلى إيهام الاحتلال بأن أي تحرك هو مجرد تدريب جديد.
وبيّنت أن الهدف من هذه الوسيلة هو إيهام تل أبيب أن أي تحريك للمقاتلين أو إطلاق الإشارات أو التجمع الليلي، ينتهي دائما بلا جدوى، مشيرة إلى أن حماس أيضا اتبعت التدريبات الصاخبة والواضحة، لرسم صورة متناقضة مع العدو، وذلك في إطار التمويه.
واستكملت: “بمعنى آخر، لن تجري حماس تدريبات سرية، بل تدريبات صاخبة ومعلنة ومصورة، وكان المنطق النفسي منافيا للمنطق، فمن المؤكد أن جلسة تدريب سرية ستكتشف وستثير الشكوك؛ أما جلسة التدريب التي تُبث على التلفزيون فستُظهر حماس وكأنها تستعرض قوتها”
وذكرت “يديعوت” أنه “لم تكن مناورات حماس مجرد استعراضٍ فارغ. ففي ثلاث مناورات تدريبية رئيسية أُجريت في مايو ويونيو 2023، تدربت القوات على إطلاق صواريخ واختراقات هندسية، والاستيلاء على كيبوتس، واختطاف مسؤولين ورهائن، وتحويل الداخل إلى موقع دفاعي محصن، والتحضير لتوسيع نطاق الهجوم على إسرائيل، وغير ذلك”.