أخبار رئيسيةعرب ودوليمرئياتومضات

بنكيران: نحن لسنا إسرائيليين.. نحن مساندون لفلسطين ملكا وحكومة وشعبا (شاهد)

عاد الأمين العام لحزب العدالة والتنمية المغربي ورئيس الحكومة الأسبق، عبد الإله بنكيران، إلى واجهة المشهد السياسي المغربي بخطاب شديد اللهجة تجاه إسرائيل والتطبيع، مؤكدا أن هوية المغاربة وموقفهم من القضية الفلسطينية لا يمكن اختزالها في المواقف الداعية إلى التقارب مع الاحتلال.

وقال بنكيران، خلال احتفال كبير نظمه حزبه أمس الأحد احتفاء بالنتائج التي حققها في الانتخابات التشريعية الأخيرة، إن المغاربة “ليسوا إسرائيليين”، مؤكدا أنهم “مسلمون وعرب وأمازيغ”، وأنهم يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني وقضيته.

وشدد رئيس الحكومة المغربية الأسبق على أن مساندة فلسطين، بحسب موقفه، لا تنطلق فقط من الحسابات السياسية، وإنما ترتبط أيضا بالهوية المغربية وبالموقف الشعبي الراسخ من القضية الفلسطينية.

وقال بنكيران، في إشارة إلى مقال سابق للإعلامي والناشر المغربي أحمد الشرعي حمل عنوان “كلنا إسرائيليون”، وهو المقال الذي أثار جدلا واسعا في المغرب، وعاد بنكيران إلى استحضاره في مواجهة خصومه السياسيين.: “نحن لسنا إسرائيليين، نحن مسلمون وعرب وأمازيغ، ومساندون لفلسطين وللفلسطينيين، ملكا وحكومة وشعبا”.

وتأتي تصريحات بنكيران في وقت استعاد فيه حزب العدالة والتنمية جزءا كبيرا من حضوره الانتخابي، بعدما حصل في الانتخابات التشريعية الأخيرة على 54 مقعدا من أصل 395، مقارنة بـ13 مقعدا في انتخابات 2021، ليعود بذلك إلى موقع المعارضة البرلمانية كقوة سياسية وازنة.

فلسطين في قلب خطاب “العدالة والتنمية”
ولم تكن القضية الفلسطينية جديدة على خطاب بنكيران خلال الحملة الانتخابية؛ إذ جعل الأمين العام لحزب العدالة والتنمية من ملف التطبيع والعلاقة مع إسرائيل أحد أبرز محاور خطابه السياسي، مهاجما الأصوات التي تروّج لتطبيع أوسع مع الاحتلال.

وفي خطاب انتخابي سابق، أكد بنكيران أن الملك محمد السادس يمكنه إلغاء التطبيع إذا تبين له أن الشعب المغربي يرفضه، داعيا إلى الدفع في هذا الاتجاه. كما حذر مما وصفه بـ”التغلغل الإسرائيلي” في المجتمع والمؤسسات المغربية.

واستخدم بنكيران في ذلك السياق عبارات أكثر حدة، قائلا إن المغاربة “لسنا إسرائيليين بأي معيار من المعايير”، وإنهم مسلمون، واصفا إسرائيل بأنها “دولة إجرامية”، ومؤكدا أن القضية الفلسطينية تحتل موقعا مركزيا في وعي المغاربة.

كما سبق لبنكيران أن هاجم شعار “كلنا إسرائيليون”، معتبرا أن هذا الطرح لا يعبر عن المغاربة، وربط الدفاع عن فلسطين برفض الظلم الواقع على الفلسطينيين، وبالخصوص ما يتعلق بالحرب على غزة.

استثمار انتخابي أم إعادة تثبيت للهوية السياسية؟
ويكشف خطاب بنكيران، في جانب منه، عن محاولة واضحة لإعادة تثبيت الهوية السياسية لحزب العدالة والتنمية بعد الهزيمة القاسية التي مني بها في انتخابات 2021.

فالحزب الذي قاد الحكومة المغربية لعقد من الزمن، قبل أن يتراجع بشكل كبير في انتخابات 2021، تمكن هذه المرة من مضاعفة رصيده البرلماني أكثر من أربع مرات، مستفيدا، من عودة بنكيران إلى قيادة الحزب ومن قدرته على استقطاب الناخبين بخطاب سياسي وشعبي حاد.

وفي المقابل، تصدر حزب الأصالة والمعاصرة الانتخابات بحصوله على 97 مقعدا، تلاه حزب التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65، فيما حل العدالة والتنمية رابعا بـ54 مقعدا.

وأعلن بنكيران أن حزبه سيبقى في المعارضة، رغم التحسن الكبير في نتائجه، وهو ما يمنحه مساحة واسعة لإعادة بناء حضوره السياسي من داخل البرلمان وخارجه.

“المغرب ليس إسرائيل”
وتحمل عبارات بنكيران بشأن كون المغاربة “مسلمين وعربا وأمازيغ” دلالة سياسية تتجاوز الرد على شعار أو تصريح بعينه؛ فهي محاولة لإعادة وضع القضية الفلسطينية ضمن تصور الحزب للهوية الوطنية المغربية، مع التأكيد في الوقت نفسه على تعدد مكونات هذه الهوية.

وكان بنكيران قد ميز في خطاب سابق بين اليهود المغاربة باعتبارهم جزءا من تاريخ المجتمع المغربي، وبين إسرائيل بوصفها دولة وسياسة، مؤكدا رفضه الخلط بين الأمرين. كما ربط موقفه من الفلسطينيين بمواجهة ما يعتبره ظلما تاريخيا وسياسيا واقعا عليهم.

وتكتسب هذه المواقف أهمية إضافية في ظل عودة العدالة والتنمية بقوة إلى البرلمان، بعدما كان تراجعه في انتخابات 2021 قد أثار تساؤلات واسعة حول مستقبل الحزب وقدرته على استعادة قاعدته الانتخابية.

وبينما اختار الحزب موقع المعارضة، فإن خطاب بنكيران يؤشر إلى أن فلسطين ستظل إحدى أبرز القضايا التي سيستخدمها الحزب في مواجهة خصومه السياسيين وفي رسم الفوارق بينه وبين القوى المشاركة في تشكيل الحكومة المقبلة.

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى