تعليم تحت النار.. معلمة تروي تفاصيل إصابتها داخل الفصل الدراسي بغزة (فيديو)

لوهلة، ظنت المعلمة سحر أبو شبيكة أن الخيمة التي تعج بالطلاب، بمنطقة توصف بأنها “آمنة”، وتضم آلاف المواطنين، ستحميها من رصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي الذي ما زال يفتك بأهالي قطاع غزة، قتلا وجرحا.
ومثل عادتها كل صباح، اتجهت المعلمة أبو شبيكة إلى مدرسة إشراقة الأمل التعليمية في مدينة خان يونس جنوبي القطاع، وما إن وصلت حتى بدأت تشرح لطلبتها في الصف الثالث مادة العلوم، محاولة تعويضهم الفاقد التعليمي الذي عانوا منه بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية المستمرة منذ 3 سنوات.
في غزة.. كانت المعلمة سحر أبو شبيكة تشرح لطلاب الصف الثالث حين أصابتها رصاصة، لتتحول الحصة في لحظات إلى مشهد من الخوف والهلع، فيما ما تزال الرصاصة مستقرة في جسدها
#رقمي https://t.co/PI1aTiBpi7— الجزيرة فلسطين (@AJA_Palestine) October 4, 2026
معاناة ما بعد الإصابة
تقول المعلمة إنها ما إن بدأت بإعطاء الحصة حتى سمعت أصواتا غريبة، فظنت أنها من الطائرة المسيرة، فوقفت لتشكل بجسدها درعا لحماية الأطفال، مضيفة “بعد ثوان، شعرت بوجع كبير وصوت انفجار”.
بعد لحظات، بدأت تشعر المعلمة بألم لتدرك أنها أصيبت برصاصة، فحاولت تهدئة نفسها ثم التخفيف من خوف الطلاب وهلعهم “لكنهم كانوا يشاهدون النزيف من أسفل جسدي، ثم أصيبوا بحالة فزع شديدة”.
وصفت الإصابة بأنها “صعبة”، حيث نقلت إلى مستشفى ناصر للعلاج، وهناك تضاعفت المعاناة نتيجة استقرار الرصاصة في جسدها، وكان من الصعب إخراجها خشية المضاعفات.
وتضيف سحر أبو شبيكة “ما زلت متألمة جدا، ويؤلمني أكثر أني أم لـ5 أطفال، بينهم توأمان بعمر 4 سنوات، وهم يحتاجون إليّ جدا، وليس ثمة من يخدمني، وأناشد وزارة الصحة للحصول على تحويلة طبية للعلاج خارج القطاع وأتمكن من رعاية أبنائي”.
ولم تواجه المعلمة قبل إصابتها خطرا مشابها، حيث عملت خلال الفصل الفائت لـ6 أشهر، ولم تتعرض لشيء، فتقول: “كنت أمر يوميا مرات عدة في المنطقة، وكذلك كان الطلاب، وكان الوضع طبيعيا”.
رصاص بقصد القتل
من جهتها، تقول مديرة مدرسة إشراقة الأمل التعليمية، إيمان الجخبير، إنها أقامت في المدرسة منذ السنة الماضية، وكانت المدرسة بعيدة عن الخط الأصفر نحو 4 كيلومترات، ولا يصلها أي رصاص طائش أو غيره، وما حدث مع المعلمة سحر كان مفاجئا، إذ أصيبت برصاصة طائشة من الرافعة (نقطة مراقبة عسكرية) الإسرائيلية.
وتضيف: “كلنا، طلبة ومعلمات، فزعنا على أصوات الطلبة في فصل المعلمة سحر، ورأيناهم يخرجون من الخيمة، مذعورين، فقامت المعلمات بتهدئة روعهم، ونقلت أخريات المعلمة سحر إلى المستشفى”.
ويوجد حاليا 350 طالبا، من الصف الأول وحتى التاسع الأساسي في مدرسة إشراقة الأمل التي تعمل بفترتين، صباحية ومسائية، بات القلق ينتابهم في كل لحظة.
رواية الشهود
وإلى الآن لا يزال المشهد المرعب عالقا في ذهن الطلاب، أمثال آلاء (9 سنوات) التي تقول إن الطلبة ظنوا أن ما حدث كان “دعابة” من الفصل المجاور لخيمتهم، “وفجأة صرخت المعلمة التي تشرح الدرس وتصحح الدفاتر: رصاصة، رصاصة (…) ظننت أن جنود الاحتلال اقتحموا المكان وصرت أركض وأنا أبكي”.
وببراءة، يتحدث كرم (9 سنوات) قائلا إنهم ظنوا أن الانفجار كان “عبوة عصير”، لكنها رصاصة اخترقت جسد المعلمة التي نقلت مباشرة إلى المستشفى، “وأنا أصبت برعب وقلبي صار يخفق بسرعة هلعا”.
الطلبة الشهداء
وتكشف معطيات وزارة التربية والتعليم الفلسطينية أنه منذ بداية الحرب على غزة قبل 3 سنوات وحتى 20 أبريل/نيسان الماضي، استشهد 19 ألفا و169 طالبا وطالبة، وجرح 28 ألفا و571 آخرون، إضافة إلى 803 شهداء و3298 جريحا من الكوادر التعليمية. كما طال التدمير 179 مدرسة حكومية، و105 مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الأونروا).
وتشير معطيات وزارة الصحة الفلسطينية إلى أن إجمالي عدد الشهداء منذ بداية الحرب على غزة وصل إلى 74 ألفا و228 شهيدا، في حين وصل إجمالي الإصابات إلى 175 ألفا و188 إصابة. ومنذ اتفاق وقف إطلاق النار في العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2025 حتى اليوم استشهد 1445 فلسطينيا، وأصيب 5072 شخصا آخر.
المصدر: الجزيرة
