ركلات (11)

حامد اغبارية
1- لستم أكثر من ظاهرة صوتية، وأصوات احتجاجية تحت السقف الذي ينهش في الجسد الفلسطيني؛ أصوات لم تثمر شيئا طوال وجودكم هناك.
في الصراخ والزعيق وإعلان الاحتجاج والرفض للسياسات التي تُنسج خيوطها حيث تجلسون، أنتم “نَمْبَرْ وَنْ”. نقرّ لكم بهذا، بينما قطارهم يسير كالبلدوزر، يدوس كل شيء ويهشمه، ويلتهم كل شيء دون أن ينظر خلفه…
2- في حكومة بنط- لبيد التي يفاخر عضو الكنيست منصور عباس، أنه حقق فيها إنجازات كبيرة وكثيرة (نجد آثارها على أرض الواقع اليوم!!)، عملت وزيرة الداخلية أييلت شاكيد على تمرير التعديلات الجديدة على قانون منع لم شمل العائلات الفلسطينية من طرفي الخط. أُقرَّ القانون أمام ناظري منصور عباس؛ شريك شاكيد في الائتلاف.
3- في نفس جلسة الكنيست التي أقرت القانون، وصفت شاكيد أعضاء الكنيست العرب (والعرب الفلسطينيين جميعا) بأنهم مغفلون. وذلك حين قالت: أنتم الذين بدأتم ما حدث عام 48، وخسرتم أيها المغفلون! طبعا- للعِلم فقط- شركاء الائتلاف منصور عباس وأعضاء الكنيست من قائمته عرب فلسطينيون
4- عضو الكنيست أحمد الطيبي راح يصرخ على شاكيد ويؤنبها، ويبهدلها بهدلة لم يتبهدلها أحد قبلها، إذ أنها شتمت شركاءها في الائتلاف يوم قالت عنهم إنهم مغفلون!! وابتسمت شاكيد، وزعق أحمد، ومرّ قانون منع لم الشمل، بدعم من حزب العمل (حبيب القيادات الفلسطينية داخلا وخارجا)، ونشر أحمد الفيديو الذي يبهدل فيه شاكيد في صفحته على فيسبوك، وتلقى عليه أمطارا من اللايكات والإعجابات. فللبطولات الصوتية معنى خاص وطعم خاص ورائحة خاصة!!!!
5- في نفس الحكومة أقرت ميزانية بالملايين لدعم قضية الشواذ جنسيا. ولم ينبس منصور عباس ببنت شفة. وهو الذي كان قد أقام الدنيا وخرج من المشتركة بسبب دعمها للشواذ.
6- في مناسبة أخرى وقعت مشادة بين الطيبي وبين شاكيد حول قضية الاستيطان. يومها تحدث أحمد وانقض على شاكيد انقاضا النسر على فريسته، وكاد أن يسقطها وسط حلبة الصراخ. وابتسمت شاكيد، ولوحت بيديها، ونشر أحمد الفيديو على صفحته، وانهالت عليه المدائح والقلوب الحمراء من كل حدب وصوب، وحصد من اللايكات ما لا يعد ولا يُحصى، واستمر الاستيطان في الضفة الغربية، وأقرت خرائط استيطانية جديدة، وتوسعت مستوطنات، وصودرت أراض في الضفة من أصحابها وشقت طرق وشوارع، وأزيلت تجمعات سكانية بدوية في الأغوار وفي غيرها.
7- في عام 2015 تشكلت القائمة المشتركة (الرباعية)، وحصلت على 13 عضوا. تحولت المشتركة إلى القوة الثالثة في الكنيست (الـ 20). نفس الكنيست (الـ 20)، أقر في 19/7/2018، قانون القومية، تحت أنف القوة الثالثة التي زغردت لها فوزية حتى جف لسانها وتورمت أحبالها الصوتية. منذ ذلك اليوم مرت 11 سنة، ولم يتوقف صراخ أعضاء الكنيست العرب (من جميع القوائم) مطالبين بإلغاء القانون. ولم يُلغ القانون، بل طبق على أرض الواقع بحذافيره.
8- في قانون القومية، بند يعتبر الاستيطان اليهودي هدفا مركزيا لا نقاش فيه، فهو هدف قومي للدولة اليهودية، وعليها أن تعمل على تطويره وتقويته. وها نحن نرى ما يحدث في الضفة، غير أن الأخطبوط مدّ أذرعه إلى الجليل والنقب. فكيف حال الظاهرة الصوتية؟ وكيف حال الساعين إلى الشراكة الائتلافية؟؟!
9- الإعلام العبري استطلع هذا الأسبوع رأي الأحزاب الصهيونية فيما يتعلق بالاستيطان:
– حزب آيزنكوط: مع تعزيز الكتل الاستيطانية، وإنشاء مستوطنات قانونية، بما يتوافق مع المصلحة الوطنية وتوصيات الجهات الأمنية. ليس عندنا خطة لإخلاء مستوطنات كجزء من تسوية سياسية (مع الفلسطينيين)، أما بالنسبة للبؤر الاستيطانية غير القانونية فسندرس كل حالة على حدة.
– حزب بنيت- لبيد (شريكنا السابق): ندعم الاستيطان اليهودي أينما وقع بشكل قانوني، ونعارض دولة فلسطينية، ونعارض تسليم أراض (للفلسطينيين)، وإخلاء مستوطنات قانونية.
– حزب ليبرمان: مع تعزيز الاستيطان، بما في ذلك المنطقة (ي 1). أوسلو فشلت ويجب إلغاؤها وحل السلطة الفلسطينية وضم المنطقة (ج).
– حزب جانتس: ندعم تعزيز الاستيطان، خاصة في غور الأردن، ونحن ضد إخلاء مستوطنات..
– حتى يوسي بيلين (أحد آباء أوسلو واتفاقية جنيف الشهيرة مع جماعة سلطة دايتون)، ظهر فجأة في برنامج تلفزيوني إسرائيلي صباحي، وتحدث عن المستوطنات، ضمن حل الدولتين، إذ يريد أن تكون هناك حدود، لتبقى المستوطنات (القانونية) ضمن إطار الدولة الفلسطينية (الدولة هنا مجرد فكرة وليست حقيقة) لكنها تبقى إسرائيلية وتخضع للقانون الإسرائيلي!!
– الآن: كيف حال الظاهرة الصوتية؟ هل أبقى لكم هؤلاء شيئا (غير الجريمة المنظمة) يمكنكم إشغال الجمهور به؟ بأي قضايا ستنشغلون هذه المرة؟!
– ثم سؤال: شو يعني مستوطنات قانونية؟ وشو يعني مستوطنات عشوائية، ومستوطنات غير قانونية؟!
10- يبدو أن المحكمة الإسرائيلية العليا سوف تقرر شطب ترشيح سامي أبو شحادة، خاصة بعد توصية المستشارة القضائية للحكومة والمدعي العام.
بعد الشطب ماذا سيكون؟ كيف ستتصرف القائمة المشتركة؟ هل ستواصل الصراخ، ثم تواصل الطريق، أم تقرر الانسحاب الاحتجاجي؟! لا. لن تنسحب! وهل فقدت عقلها حتى تنسحب؟!! ستجد بديلا لسامي، وتمضي إلى لعبة الكراسي.
وكيف ستتصرف فيما لو قُدم أبو شحادة للمحاكمة؟
احتمال كبير أنه سيقدَّم للمحاكمة، لأن الجماعة لن يسكتوا، فالمبرر للشطب من الترشح يشكل مبررا قانونيا للمحاكمة. ستغضب المشتركة، وتصرخ وتحتج، ثم تمضي إلى الملعب بلاعب بديل، ثم تبدأ الاستعدادات للمشاركة في جلسات محاكمة أبو الناجي….