أخبار عاجلةمقالاتومضات

ركلات (9)

حامد اغبارية

1- في نشرتها الانتخابية الأولى التي وزعتها القائمة المشتركة قبل أيام، جاء، في سياق الحديث عن “حل أزمات الداخل الفلسطيني” خبطة واحدة، أن المشتركة ستعمل على المستوى الدولي…
لماذا؟ لأي شيء ستعملون على المستوى الدولي؟! ألا تقولون إنكم من خلال التوصية وشبكة الأمان والدعم من خارج الحكومة ستحققون الفرج لمجتمعكم؟!
هذا اعتراف مباشر بأنكم لا تثقون بأنفسكم وببرنامجكم وبقدراتكم، وأنكم لن تستطيعوا تحقيق شيء، لا بالتوصية ولا بشبكات الأمان ولا بالدعم من الخارج.
ثم إنكم (من خلال لجنة المتابعة وغيرها) جربتم التوجه للمجتمع الدولي، فماذا فعل لكم المجتمع الدولي؟ بل ماذا فعل بكم وبنا؟!
العاقل يتوقف ويفكر قليلا: لا التوصية تُجدي (وقد جربناها)، ولا شبكة الأمان تعطي شيئا ذا قيمة حقيقية (وقد جربناها)، ولا الدعم من الخارج (وقد جربناه) يمنع عنصرية وفاشية وجريمة منظمة وهدم بيت ومصادرة أرض، فماذا نفعل هناك إذن؟ لماذا نحن هناك أساسا؟!
الشعوب والمجتمعات الحيّة، تراجع سلوكها وأداءها كل عقد من الزمان (على الأقل)، لتناقش إيجابيات الطريق وسلبياته، وعقباته وعثراته وأدواته. فمتى ستتوقفون لمراجعة سلوك وسياسة وأداء ثمانية عقود إلا قليلا؟!!

2- في ذات النشرة، تتحدث المشتركة عن “تقوية مؤسسات المجتمع المدني، ومؤسساتنا التمثيلية خارج الكنيست”.
وهل هذا يحتاج إلى الكنيست كي يتحقق؟ ألا يسع مجتمعنا بأهله وقياداته وأحزابه وتياراته أن يحقق ذلك من خارج الكنيست، ودون أية علاقة به؟!!
أليست مؤسسات المجتمع المدني تشكل جزءا من البديل عن المشاركة في الكنيست؟! وكيف ستفعلون ذلك؟ كيف ستعملون على تقوية مؤسسات المجتمع المدني؟ ثم ما هي المؤسسات التمثيلية خارج الكنيست التي تريدون العمل على تقويتها؟ أليست لجنة المتابعة؟ هل في مجتمعنا أحد لا يعرف أنكم، أو على الأقل غالبيتكم (مع الموحدة) من أسباب تعطيل تطوير مؤسسة لجنة المتابعة؟ منذ سنوات يجري الحديث عن إعادة هيكلة المتابعة وتحسين أداءها، وتطوير نظامها الداخلي. فمن الذي عطّل ويعطّل هذا المشروع؟ ألستم أنتم؟!

3- تعترف المشتركة ضمنيا، في نشرتها، بأن النضال الشعبي والجماهيري هو الذي يأتي بالنتائج. وفي قضية مجد الكروم والبؤرة الاستيطانية التي حاول المستوطنون زرعها في أراضيها، ثم كُنسوا منها بفعل الضغط الشعبي، مثال حي على ذلك. والأمثلة من الماضي كثيرة، منها على سبيل المثال، هبة الروحة عام 98، وقبلها يوم الأرض. غير أن المشتركة أبت إلا أن تستغل حدث مجد الكروم لصالح أجندتها الكنيستية، وضمّنتها في نشرتها الانتخابية كإحدى القضايا التي يحاولون بواسطتها إقناع الناس بجدوى الكنيست!!!
هذا مع أنهم يعترفون بأن الوحدة الجماهيرية وتنظيم الناس والاستعداد للنضال وبناء قوة شعبية وسياسية موحدة قادرة على المواجهة! فطالما أن الأمر كذلك، وأن الأمر متعلق بالقوة الشعبية فما حاجة الناس إلى الكنيست؟!
إن الوجود في الكنيست يشكل سببا رئيسا في إضعاف قوة النضال الشعيبي وتأثيره. فافحص هذا الادعاء إن شئت، وانقضه إن استطعت!

4- تطالب المشتركة الدولة “بضرب مصادر المال والفساد لمواجهة الجريمة المنظمة، وبتشكيل هيئة لمكافحة الجريمة المنظمة تجمع المعلومات الاستخباراتية واستعادة سيادة القانون”.
وهذا من أغرب ما يمكن قراءته!! فالمشتركة ونحن وأبناء مجتمعنا نعلم جيدا أن الجريمة المنظمة ليست نتيجة لسياسة الحكومة (الحكومات)، بل هي إحدى أدواتها للسيطرة ولتفكيك المجتمع. والمعلومات الاستخباراتية تصل الجهات المعنية على مدار الساعة (7/24) لتقييم نتائج الهيمنة والتفكيك، وسدّ الثغرات والنواقص.
فلا حاجة لتشكيل هيئات ثبت فشلها، بل ثبت أنها إنما شُكلت لذر الرماد في العيون. تقول المشتركة في نشرتها: يصحّ وصف هذه الانتخابات بالوجودية… الفصل العنصري والتهويد والفاشية أصبحت واقعا نعيشه يوميا…
صحّ النّوم!!
نحن نعيش التهديد الوجودي والفصل العنصري والتهويد والفاشية من 78 سنة يا حبايب!! غير أنه بلغ ما بلغ هذه الأيام في عهدكم الميمون.
الآن لنقرأ ما قالوه يوم أعلنوا تشكيل القائمة المشتركة عام 2015، والذي أطلقوا عليه “الحدث التاريخي” ثم لنبحث معا عن الفرق في الخطاب رغم مرور كل هذه السنوات:
أ) رامز جرايسي، رئيس بلدية الناصرة يومها، ورئيس الطاقم المفاوض عن الجبهة لتشكيل المشتركة: “هذا جواب سياسي على التدهور العنصري في البلاد، وعلى جرائم الشرطة العنصرية، وعلى حملة ليبرمان العنصرية الداعية إلى ترحيل الجماهير العربية من وطنها.. وهي (أي المشتركة) تعبير عن وحدة النضال… في مواجهة المد الفاشي واستباحة الدم العربي وتقويض شرعية وجودنا ومواطنتنا وحقنا في التأثير السياسي”.. فقط استبدِل ليبرمان ببن غفير وسموطرتش.. وكل شيء تمام.
ب) أيمن عودة، رئيس القائمة المشتركة يومها: “.. حدث تاريخي فارق في تأثير الجماهير العربية على مجمل السياسة في بلادنا، وستنطوي على قوة دفع قادرة على إلقاء المثلث: نتنياهو، ليبرمان، بينيت إلى المقاعد الخلفية للمعارضة..”. وهكذا بقي نتنياهو وليبرمان وبينيت وجاء معهم بن غفير وسموطرتش.. وبقيتم أنتم في المقاعد الخلفية في محطة الباصات الموجودة أمام مبنى الكنيست. في المقاعد الخلفية من التاريخ..
ت) مسعود غنايم (المرشح عن القائمة الموحدة في المشتركة): “الأحزاب العربية استجابت لنداء المجتمع الفلسطيني في الداخل…. إزاء مخاطر متعاظمة تهدد الوجود والحقوق..”. أتمنى أن أعرف مَن هو ذلك الذي سمع “نداء المجتمع الفلسطيني في الداخل”، لتشكيل القائمة المشتركة. متى صدر هذا النداء؟ هل هناك توثيق صوتي أو مرئي أو مكتوب لهذا النداء؟!
ث) جمال زحالقة (رئيس كتلة التجمع يومها): “مثال وحدوي… يجب ألا يكون وحدة مرحلية لاجتياز امتحان الكنيست فحسب، بل لتكون بداية تأسيس كتلة واحدة تترجم في إطار وحدوي خارج الكنيست”. لا هذا زبط ولا ذاك.. فقط تبخر كل شيء… سوى أن زحالقة يعترف ضمنيا أن “الوحدة بين الشيوعي والديمقراطي والإسلامي، التي هي أول مرة على مستوى الوطن العربي كله” كان هدفه “اجتياز امتحان الكنيست”!!
ج) عايدة توما- سليمان (الجبهة): “القائمة ستمنح الأمل للجمهور….. ضد العنصرية المتفشية…”. يعني العنصرية متفشية منذ أيام الثلجة… والتفشي يعني التغلغل حتى النخاع…
ح) حنين زعبي (التجمع): إنجاز تاريخي يجعل من الممكن الحديث عن قوة سياسية عربية داخل الكنيست تؤثر على اللعبة السياسية بيننا وبين الدولة، وسيزيد ثقة الجمهور العربي بقوته السياسية…”. جيدة ثقة الجمهور العربي بقوته السياسية… منيحة كثير، ومؤثرة إلى درجة الدموع…

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى