أخبار عاجلةمقالاتومضات

ركلات (8)

1- الموسم الذي تتحول فيه الشياطين إلى ملائكة
في هذه الأيام (الملوثة بكل أنواع المُعاركة والمُفاركة والملاعبة والمداعبة والمشاغبة والدغدغة والملاطفة) ستبدأ شياطين الإنس الانتخابية تتزين، وتنظف ألسنتها المسمومة، وسجّلاتها المنتفخة بالأكاذيب من أحمالها، كي يحلو الخطاب الموجّه للمنتخبين العرب.
سوف يخرج نتنياهو وآينزنكوط وبنط وغولان وغيرهم في خطابات سامريّة ينثرون فيها الوعود، ويقطعون فيها العهود، ويقدمون فيها المواثيق لمجتمع الداخل الفلسطيني.
فيا أيها الذين خُدعتم من أول الأمر، فاخترتم طريق الكنيست الصهيوني الموصل إلى الهاوية: اركلوهم جميعا، ركلة رجل واحد، وأخرجوهم من بلداتكم فإنهم قوم كذّابون. وإن كنتُ لكم ناصحا، فلا تصوتوا لأحد! ليس فقط لأن أحدا لا يستحق منكم أن تخرجوا لأجله من بيوتكم يوم الوهم الكبير، بل لأن الكنيست سرابٌ يقود إلى الخراب.
لا تصدّقوا أضاليل “المعارك المصيرية، والخطر الداهم، والمستقبل المهدَّد…”. فهذه النغمات النشاز نسمعها منذ أيام حرب البسوس. فإنْ أبَيتُم، فاخلعوا الأحزاب الصهيونية شلّوطًا فلسطينا عربيا، يرسلهم إلى مقهى مزراحي في تل أبيب!

2- اخرج عن صمتك!
الأغلبية الصامتة من أبناء مجتمع الداخل لا بدّ أن تخرج عن صمتها وتقول كلمتها.
أنت لك صوت ولك دور. صوت مؤثر ودور مؤثر. أيًّا كان موقعك..
لا تبقَ صامتا أمام هذه المهزلة التي تمارسها أحزاب الكنيست الناطقة بالعربية.
كل كلمة تقولها لها تأثير.
لا تقل: ماذا يصنع الكلام؟ فالكلام أمضى من السيف البتار إذا وُضع في موضعه.
صمتُك عن قول الحق سيترك الساحة لانتفاش الباطل.. وانتشار الكذب والخداع التضليل الذي يمارسه السَّحَرة على عقول الناس منذ النكبة.
فلا تترك الساحة خالية لتجار السياسة يعيثون فيها تخريبا.

3- “تعمل القائمة لضمان المساواة القومية والمدنية للجماهير العربية الفلسطينية في إسرائيل في كافة المجالات، وتكافح ضد سياسات التمييز والإقصاء ومصادرة الأرض وهدم المسكن، وتناضل من أجل الاعتراف بكل القرى غير المعترف بها…. تناضل القائمة ضد كافة مظاهر العنصرية والفاشية… تعمل القائمة على تحقيق العدالة الاجتماعية ومحاربة الفقر والبطالة… وتكافح ضد سياسات الإفقار…. تطالب القائمة بخطط حكومية لمكافحة العنف المستشري… تسعى القائمة لتحقيق سلام عادل استنادا إلى الشرعية الدولية، بإنهاء الاحتلال وإخلاء المستوطنات، وإطلاق سراح الأسرى، بالإضافة إلى حل عادل لقضية اللاجئين، يضمن حق العودة وفق قرار 194…”.
الاقتباس أعلاه هو من البرنامج الانتخابي للقائمة المشتركة. غير أنها مأخوذة من نشرتها الانتخابية عام 2015. يعني قبل 11 سنة بالتمام والكمال.
والآن إلى الاقتباس الثاني:
“نستخدم أدوات مثل التوصية ودعم حكومة من الخارج أو منحها شبكة أمان برلمانية ولكن على أساس سياسي واضح ومشروط: من يريد شبكة أمان منا، عليه أن يمنح شعبنا شبكة أمان في مواجهة هدم البيوت والعنف والجريمة وسياسات التمييز، وفي حماية حقوقنا القومية والمدنية، إلى جانب وقف الحرب وسياسات التهجير والضم، وفتح أفق سياسي حقيقي”.
وهذا الاقتباس من البرنامج (النشرة) الانتخابي للقائمة المشتركة قبل أيام.
في الأولى كانت المشتركة رباعية، وفي الثانية المشتركة ثلاثية. وفي الحالتين لم يتغير شيء، ولم يتحقق شيء. نفس المطالب وذات الشعارات… بل إنّ الأولى كانت “أفضل” بكثير من الثانية. ففي الثانية يقولونها بصراحة إنهم سيقدمون توصية، أو شبكة أمان أو دعم من الخارج. وهذا لم يقولوه في نشراتهم الانتخابية عام 2015، لدى تأسيس المشتركة (الرباعية) التي قالوا عنها يومها إنها “حدث تاريخي”!!! هذا يعني تراجعا كبيرا في الأداء وفي الخطاب. فما السبب؟!!
هناك سبب واحد: هم تَبعٌ لتطورات الأحداث، ولا يملكون أدوات صناعة الأحداث أو تغيير مسارها. لكي يبقوا هناك، عيلهم أن يقدموا خطابا منسجما مع واقع الأحداث، لذلك هم مستعدون للتوصية أو تقديم شبكة الأمان والدعم من الخارج… ورطة!! أليس كذلك؟

4- لماذا قالت المشتركة في نشرتها (الانتخابية الأولى) هذه المرة ما قالته بصراحة؟ لأن هناك القائمة الموحدة التي تريد وتسعى إلى أن تكون جزءا من الائتلاف القادم. لذلك تقول المشتركة في نشرتها الجديدة: “لا نختزل التأثير في الدخول إلى الحكومة المقبلة. فالتأثير أوسع من ذلك، ويتحدد وفق قدرتنا على تغيير موازين القوى، وفرض مطالب مجتمعنا والتأثير في سياسات أي حكومة مقبلة”.
الآن تعالوا واشرحوا للناس معنى ها الكلام! كيف يكون التأثير أوسع من المشاركة في الائتلاف؟!! وما هي قدرتكم على تغيير موازين القوى (يقصدون ترجيح كفة أحد المعسكرين الصهيونيين الكبيرين)؟ وهل معنى التأثير على سياسات أي حكومة مقبلة أنكم مستعدون للتعاطي مع حكومة برئاسة نتنياهو وفيها بن غفير وسموطرتش وحزب كهانا؟ ألستم أنتم الذين تريدون إسقاطهم؟!
ذكاء سياسي! أليس كذلك؟!

التجارب السابقة تقول إن تأثيركم (أنتم والموحدة على السواء) كان صفرا، خاصة في القضايا الكبرى. لم يتحقق سلامكم العادل، ولم يرجع لاجئ واحد، ولم يُمنع هدم بيت واحد، ولم تتحقق المساواة، وقد ازداد الفقر وتفشت البطالة، ولم تتوسع مناطق النفوذ وأراضي البناء، بل إنهم اليوم قد وضعوا عينهم على الجليل! وها هو العنف والجريمة المنظمة تطرق كل باب، ولم يُعترف بالقرى غير المعترف بها، وها هو القضم والضم في الضفة يتسع، وها هي المستوطنات تتمدد وتزداد عددا، وها هي الحروب على كل الجبهات، وها هي العنصرية والفاشية تضرب أرقاما قياسية، حتى أصبحت هي الطابع العام والسلوك اليومي على المستويين الرسمي والشعبي…

فمتى يستيقظ أبناء مجتمعنا على الحقيقة؟ متى يدرك المضلَّلون والمخدوعون أن هذا ليس ملعبنا؟ إيّاكُم وذاكرة الفَراش!! ولتكُن ذاكرتكم فلسطينية…

أما المنتفعون فليُشبِعوا بطونهم من أموال الصناديق الصهيونية والأمريكية والاتحاد الأوروبي…. إوعوا تخلّوا لفّة شوارما في البلد تِعتَب عليكم!!

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى