22 عامًا لقاتل الشهيد ديار العمري من صندلة (فيديو)
المحكمة تفرض على دنيس موكين تعويضًا لعائلة الشهيد بقيمة 285 ألف شيكل وسحب رخصة القيادة ومصادرة سلاحه

طه اغبارية
أصدرت المحكمة المركزية في مدينة الناصرة، اليوم الثلاثاء، حكمًا بالسجن الفعلي لمدة 22 عامًا بحق المجرم دنيس موكين من بلدة “غان نير”، المدان بقتل الشهيد ديار العمري من قرية صندلة، في جريمة وقعت في أيار/ مايو 2023، وذلك بعد أكثر من ثلاث سنوات وأربعة أشهر على ارتكاب الجريمة.


وقررت المحكمة، إلى جانب عقوبة السجن، إلزام موكين بدفع تعويض مالي لعائلة الشهيد بقيمة 285 ألف شيكل، وسحب رخصة قيادته، ومصادرة السلاح الذي استخدمه في الجريمة.
وجاء الحكم بعد إدانة موكين، في كانون الأول/ ديسمبر 2025، بتهمة “القتل بتهور”، وهي التهمة التي جاءت أدنى من تهمة القتل العمد التي وجهتها النيابة العامة إليه في لائحة الاتهام الأصلية. وكانت النيابة قد طالبت، خلال جلسة عقدت في تموز/ يوليو الماضي، بفرض عقوبة لا تقل عن 26 عامًا من السجن، بينما طالب طاقم الدفاع بعقوبة تتراوح بين 14 و18 عامًا.
وحضر جلسة النطق بالحكم العشرات من أفراد عائلة الشهيد وأهالي صندلة وناشطون ومتضامنون، إلا أن أمن المحكمة منع الحضور من دخول قاعة الجلسة.
وتعود أحداث الجريمة إلى السادس من أيار/ مايو 2023، حين كان ديار العمري يقود سيارته على الطريق المؤدي إلى “غان نير”، فيما كان موكين يقود خلفه، بحسب ما ورد في لائحة الاتهام.
ووفقًا للائحة الاتهام، كان موكين عائدًا من “مغدال هعيمك” إلى منزله في “غان نير” تحت تأثير الكحول والمخدرات، ومن دون رخصة قيادة سارية، وحاول تجاوز سيارة ديار بعد أن انزعج من طريقة قيادته. وبعد أن أبطأ ديار سيارته وتوقف إلى جانب الطريق، أبطأ موكين سيارته أيضًا، ثم خرج منها وهو يحمل مسدسًا وأطلق عدة أعيرة نارية في الهواء.
وتطور الموقف إلى مشادة وعراك بين الاثنين، قبل أن يطلق موكين النار على ديار، الذي أصيب بعدة أعيرة نارية، بينها إصابتان في الجزء العلوي من جسده. وأصابت إحدى الرصاصات صدره واخترقت قلبه ورئتيه، ما أدى إلى استشهاده.
وبحسب لائحة الاتهام، واصل موكين إطلاق النار باتجاه ديار عندما حاول الأخير الهرب، حتى نفدت ذخيرة مسدسه. كما أشارت اللائحة إلى أن موكين عاد بعد ذلك إلى منزله وطلب من شقيقته إبلاغ الشرطة بأنها كانت تقود السيارة، قبل أن تتراجع عن روايتها وتكشف الحقيقة للمحققين.
خمايسي: لا شيء يعوض عائلة الشهيد
وقال المحامي عمر خمايسي، مدير مؤسسة “ميزان” لحقوق الإنسان والمرافق لعائلة الشهيد، عقب صدور الحكم: “أتقدم بالتعازي لوالدة الشهيد ديار بوفاة والدها أمس الاثنين”. وأضاف، أن “المحكمة قضت بحكم القاتل بالسجن الفعلي 22 سنة، وتعويض عائلة الشهيد، 285 ألف شيكل، ولكن الأهم سجنه 22 سنة.. لا يمكن لأي رقم -سنوات او تعويض مالي- أن يعوض عائلة الشهيد عن فقدان ابنها، حرصنا على التواجد في كل جلسات محاكمة القاتل، ورأينا إسناد أهل صندلة وأبناء مجتمعنا لعائلة الشهيد”.
وتابع خمايسي: “برأينا عمل القضاة على إحداث توازن فكان هذا الحكم، مع العلم أن طاقم دفاع القاتل قد يستأنف على الحكم إلى المحكمة العليا، ولكننا نشعر عموما بأن المجرم نال ما يستحق بالاستناد إلى إدانته”.
من جهته، قال الدكتور يوسف جبارين، معقبًا على الحكم: “تعازينا للعائلة على وفاة والد أم الشهيد، لا يوجد أي عقاب يعيد للعائلة ما فقدت، واعتقد انه لولا المتابعة للمحامي عمر خمايسي والعائلة ووقفة اهل صندلة وأبناء شعبنا، لم نكن لنصل إلى هنا والوصول إلى هذا الحكم”.
وقال والد الشهيد ديار العمري عقب صدور الحكم: “الحكم 22 سنة لن يشفي غليلنا ولا شعبنا ولا بلدتنا.. واكبنا المحكمة من اول يوم الى الآن، نشكر اهل صندلة وكل الاحرار في المجتمع العربي من النقب للمثلث والساحل والجليل، على إسنادنا… وألف شكر لوسائل الإعلام”.
أما والدة الشهيد، فقالت: “الحكم 22 سنة على المجرم القاتل دنيس لن يعيد أبننا، ولا نقول إلا حسبنا الله ونعم الوكيل”.
وكانت قضية قتل ديار العمري قد أثارت غضبًا واسعًا في المجتمع العربي، ولا سيما بعد أن وجهت النيابة في البداية تهمة القتل العمد، قبل أن تنتهي المحكمة إلى إدانة موكين بتهمة “القتل بتهور”. كما رافقت القضية احتجاجات ومطالبات من عائلة الشهيد وفعاليات شعبية بإنزال أقصى عقوبة ممكنة بحق القاتل.
ويأتي الحكم بعد مسار قضائي طويل شهد جلسات استماع لشهادات مختلف الأطراف، بينها شهادة موكين نفسه، الذي ادعى أن إطلاق النار كان غير مقصود، وأنه اعتقد أن ديار حاول الاستيلاء على سلاحه، مدعيًا أنه شعر بأن حياته مهددة.
وبصدور حكم السجن لمدة 22 عامًا، تُطوى مرحلة أساسية من الملف القضائي، فيما يبقى الباب مفتوحًا أمام إمكانية تقديم استئناف من النيابة العامة أو طاقم دفاع موكين، وهو ما أشار إليه المحامي خمايسي في أعقاب جلسة النطق بالحكم.
