“دبلوماسي الأسد”.. ظهور بشار الجعفري في حفل بموسكو يستفز السوريين (شاهد)

أثار ظهور المندوب السوري السابق لدى الأمم المتحدة والسفير السابق في موسكو بشار الجعفري بمقطع فيديو في أحد مطاعم العاصمة الروسية موسكو، خلال مشاركته في حفل عيد ميلاد الإعلامي السوري أكرم خزام، موجة غضب واسعة بين السوريين، ولا سيما أن الجعفري كان من أبرز الوجوه الدبلوماسية في نظام الرئيس السوري بشار الأسد المخلوع.
وجاء ظهور الجعفري بعد أن نشر أكرم خزام، قبل أيام، مقطع فيديو من حفل عيد ميلاده، ظهر فيه الجعفري إلى جانب عدد من الشخصيات المرتبطة بنظام الأسد.
وسرعان ما انتشر المقطع على منصات التواصل الاجتماعي، ليتحول إلى محور جدل واسع بين السوريين، الذين انقسمت تعليقاتهم بين التساؤل عن ظروف وجود الجعفري في موسكو، وانتقاد ظهوره في مناسبة احتفالية بعد سقوط النظام.
مجموعه من كبار المسؤولين في النظام البائد
وعلى رأسهم نائب وزير الخارجية الأسبق بشار الجعفري في حفل صاخب بموسكو pic.twitter.com/qdiiT21cSG— Réem_almnzer (@Reemmnzer) August 8, 2026
ويعيد ظهور الجعفري إلى الواجهة شخصيته ومساره منذ تواريه عن المشهد، في ظل شح المعلومات المتداولة بشأن مكان وجوده وتحركاته خلال الفترة الماضية، كما يسلط الضوء مجددا على مصير عدد من مسؤولي النظام السابق الذين غادروا سوريا واتخذوا من روسيا وجهة لهم بعد سقوط النظام.
المتحدّث العملاق
ملك الدبلوماسية
الهارب مع المخلوع ….ظهور له في حفل عيد ميلاد ختيار الجن .. وهم يلهون ويسكرون .. بينما شبيحتهم في سوريا عم يقولوا …قاااااااااااااااااه
بشار الجعفري ورفاقه .. الله لايكبركم#سوريا#الفلول pic.twitter.com/eDzH0QHbL6
— Dr.Dima Alhaj (@DrDimaalhaj) August 8, 2026
وتداول ناشطون المقطع على نطاق واسع، مرفقًا بتعليقات غاضبة انتقدت ظهور مسؤول دبلوماسي سابق في نظام الأسد بهذه الصورة، في حين ركز آخرون على وجود عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق إلى جانب الجعفري، معتبرين أن المشاهد الاحتفالية استفزازية بالنسبة إلى سوريين ما زالوا يعيشون تداعيات سنوات الحرب والحكم السابق.
انتقادات لاذعة
وقال الصحفي السوري حسيب الزيني إنه لم يصدق للوهلة الأولى أن الشخص الظاهر في الفيديو هو بشار الجعفري، منتقدا دعوة الإعلامي أكرم خزام للجعفري إلى حضور حفل عيد ميلاده في موسكو، ومعتبرا أن ذلك يمثل “دوسا على مشاعر السوريين”.
وأوضح الزيني أن خزام برر دعوة الجعفري، في إحدى المجموعات، بأنها جاءت في إطار محاولة لإجراء مقابلة صحفية معه، وأنه كان مستعدا، بحسب قوله، للعب دور “محامي الشيطان” خلال المقابلة.
لكن الزيني أشار إلى أن الجعفري حضر حفل عيد الميلاد وشارك في أجوائه الاحتفالية من غناء وتصفيق وتناول الحلوى، من دون أن يوافق على إجراء المقابلة، مضيفا أن خزام “خسر صفقة المقابلة وكسب سخط السوريين”.
وانتقد الزيني ما وصفه بتقديم بعض الإعلاميين متطلبات المهنة على مشاعر الناس، محذرا من أن يتحول الالتزام المهني إلى مبرر لتجاهل المسؤولية الأخلاقية، وقال إن الصحافة والإعلام “قبل كل شيء أخلاق ومسؤولية”.
ولم تقتصر الانتقادات على الزيني، إذ تفاعل عدد من الناشطين والمعلقين السوريين مع المقطع، مركزين على ظهور الجعفري إلى جانب شخصيات من النظام السابق، وعلى الأجواء الاحتفالية التي ظهر فيها.
وقال المحلل السياسي الدكتور محمود أحمد حافظ، في تعليق على المقطع، إن الجعفري، الذي ظهر سابقا في أروقة مجلس الأمن الدولي ثم سفيرا للنظام في موسكو، بدا في المناسبة وكأنه يمارس “دبلوماسية الكأس” بعد خروجه من مهامه الرسمية، معتبرا أن ظهوره يعكس، من وجهة نظره، نهاية مسار سياسي ارتبط بالنظام السابق.
#بشار_الجعفري من أروقة مجلس الأمن الدولي ، إلى كواليس أعياد الميلاد في موسكو. بمناسبة عيد ميلاد أكرم خزام يبدو أن "أسد الدبلوماسية" قرر أخيراً ممارسة دبلوماسية "الكأس" بعد تفريغه من مهامه الرسمية. وخروجه هو وسيده بشار_الأسد مذلولين
نهاية متوقعة تعكس واقع الحال. 🥂#بشار_الجعفري… pic.twitter.com/AvpRPQYqQr
— Dr.Mahmoud Hafez (@DrMahmoudHafez3) August 8, 2026
بدوره، قال الناشط السوري عمر مدنية إن بشار الجعفري وعددا من مسؤولي نظام الأسد ظهروا وهم “يرقصون في موسكو بأموال الشعب السوري”، في انتقاد مباشر للأجواء التي ظهروا فيها.
بشار الجعفري و شلة من مسؤولين نظام الاسد يرقصون في موسكو بأموال الشعب السوري pic.twitter.com/H1pHQDby0M
— عمر مدنيه (@Omar_Madaniah) August 8, 2026
وتأتي هذه الانتقادات في سياق أوسع من الجدل حول مصير مسؤولي النظام السابق الموجودين خارج سوريا، ولا سيما في روسيا، وما إذا كانوا سيظلون بعيدا عن المشهد السياسي والإعلامي، في وقت تواصل فيه شخصيات سورية المطالبة بكشف مصير المسؤولين السابقين ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات خلال سنوات حكم النظام.
من بشار الجعفري؟
يُعد بشار الجعفري من أبرز الدبلوماسيين السوريين خلال عهد نظام بشار الأسد المخلوع ، إذ شغل منصب مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة في نيويورك لسنوات، وبرز اسمه خلال جلسات مجلس الأمن ومفاوضات الحل السياسي المتعلقة بالحرب السورية، مدافعًا عن مواقف النظام في مواجهة الانتقادات الدولية.
وفي عام 2020، عُيّن الجعفري نائبا لوزير الخارجية والمغتربين، قبل أن يُنقل لاحقا إلى موسكو سفيرا لسوريا لدى روسيا، حيث واصل تمثيل حكومة الأسد حتى سقوط النظام في ديسمبر/كانون الأول 2024.
وبعد سقوط النظام، غاب الجعفري عن المشهد العام، وسط تقارير تحدثت عن بقائه في روسيا، قبل أن يعود إلى الواجهة من خلال ظهوره الأخير في موسكو إلى جانب عدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام السابق.