تحذير إسرائيلي من تحول إرث نتنياهو لكارثة.. “سباق نووي إقليمي”

حذرت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، من تحول ما أسمته “إرث” رئيس الحكومة الاسرائيلية بنيامين نتنياهو إلى كارثة، وذلك فيما يتعلق ببداية سباق نووي إقليمي.
وأشارت الصحيفة إلى تصريحات سابقة للرئيس الأمريكي السابق جو بايدن حينما قال: “لا يوجد اتفاق نووي قائم بذاته، بل يجب أن يخدم أمن إسرائيل والتزامنا بمنع انتشار الأسلحة النووية في الشرق الأوسط على المدى البعيد”.
وتابعت: “بذلك يتأكد موقف الولايات المتحدة الذي يربط بين دعم مشروع نووي مدني على الأراضي السعودية وتطبيع العلاقات مع إسرائيل. إنها مفاهيم راسخة في أروقة المؤسسة السياسية في واشنطن”.
واستكملت: “هنا، يندفع الرئيس ترامب، بتقلباته السياسية، لتغيير النظام العالمي ومنح ولي العهد حلمه الأسمى، ألا وهو اتفاقية نووية مدنية ثنائية. كل هذا مع تجنب ربطها بقائمة طويلة من الشروط الأساسية”.
وأوضحت “يديعوت” أن واشنطن لا تشترط انضمام السعودية إلى آلية التفتيش المعززة للوكالة الدولية للطاقة الذرية (“البروتوكول الإضافي”)، والتزامها بالتخلي عن التخصيب الذاتي لليورانيوم على أراضيها؛ والسيطرة الأمريكية الكاملة على العملية حتى بعد انتهاء الفترة الأولية للاتفاقية (وهي مسألة تُعرف بـ”الصندوق الأسود”). إضافة إلى ذلك، يبدو أن الاتفاقية لا ترتبط رسميا باتفاقيات أبراهام، بل فقط بإشارة الرئيس العلنية”.
وذكرت أن “التغيير في السياسة الأمريكية خلال عهد ترامب بشأن هذه القضية الحساسة والمعقدة يتماشى مع جهود ابن سلمان في هذا الوقت للتمييز بين مسارين: الأول هو القبول غير المشروط بالتكنولوجيا النووية المتقدمة، والثاني هو خطاب التطبيع – الذي يتضمن، من وجهة نظر السعودية، إقامة دولة فلسطينية. ويبدو أن هذه مهزلة أخرى في الشرق الأوسط قد يتركها لنا ترامب بعد رحيله، في حين أن جهود إصلاح الضرر ستكون معقدة ومؤلمة ومستمرة”.
واستدركت: “لكن مشاكلنا لا تنتهي هنا. فالاتفاق النووي السعودي الوشيك ينضم إلى قائمة طويلة من التحديات الإقليمية التي يتركها وراءه رئيس الوزراء نتنياهو، “الرجل من طراز مختلف”. وكما هو الحال مع الاتفاقيات الأخرى التي وقعتها حكومته السابقة، فإن الضرر التراكمي لهذا الاتفاق طويل الأمد ومتشعب، ولا يسعنا الخوض في تفاصيله. ومع ذلك، فإن غياب الانتقادات الإسرائيلية العلنية للاتفاق أمرٌ مقلق، ويطرح تساؤلات حول قدرة إسرائيل على التأثير في السياسة الأمريكية. علاوة على ذلك، يثبت الاتفاق مرة أخرى لدول المنطقة أن الطريق إلى واشنطن لم يعد يمر عبر القدس، وهي عملية يُتوقع أن تتسارع بعد انتخابات التجديد النصفي للكونغرس وانقسام الحزب الديمقراطي في اتجاهات مثيرة للجدل”.
وأشارت إلى أنه “على وجه الخصوص، يُضعف عدم إدراج البرنامج النووي المدني في التطبيع موقف إسرائيل المنفتح على الحوار مع جيرانها لإعادة الانخراط في القضية الفلسطينية في مرحلة ما بعد أحداث 7 أكتوبر، وهذا نبأ سيئ لمن يسعون إلى إعادة صياغة حدود التعامل مع هذه القضية وضرورة استبعاد خيار الدولة الفلسطينية من الأجندة الدولية في هذه المرحلة. وإذا كانت هناك فرصة لإيقاف الاتفاق، فإن ذلك يعتمد على تفسير واشنطن للالتزام تجاه السعوديين، وما إذا كان موافقة الكونغرس مطلوبة. ويبدو ظاهريًا أن ترامب سيرجح تفسيرًا ضيقًا لا يتطلب موافقة الكونغرس”.
وتابعت: “بطريقة أو بأخرى، يبدو أن إرث نتنياهو في مختلف المجالات ينذر بكارثة. كان بإمكاننا قبول البرنامج النووي المدني السعودي مقابل التطبيع. ورغم التكاليف الباهظة المترتبة على ذلك، إلا أن العائد كان على الأقل هامًا واستراتيجيًا: أما الآن، فقد انتهى بنا المطاف إلى وضعٍ كارثي”.
وختمت الصحيفة: “وبالمثل، فإن الوصول غير المقيد إلى التكنولوجيا النووية غير الخاضعة للرقابة يفتح صندوق باندورا الإقليمي. فعندما تخترق الرياض الحاجز النووي، لن تقف القوى الرئيسية الأخرى في المنطقة – مصر وتركيا، وبالتأكيد إيران التي تفضل كشف نواياها – مكتوفة الأيدي. لم يعد سباق التسلح النووي في الشرق الأوسط سيناريو نظريًا، بل نتيجة مباشرة لقيادة متهورة وقصيرة النظر، محليًا ودوليًا. قيادة قد تُلحق الضرر بأمن إسرائيل في اللحظات الأخيرة من ولايتها”.
