تقرير بريطاني يتهم مجلة “ذا سبيكتاتور” بتغذية الإسلاموفوبيا واستهداف المسلمين بشكل ممنهج

سلط الكاتب والصحفي البريطاني بيتر أوبورن في موقع “زيتيو” الضوء على ما وصفه بـ”الانحدار الخطير” الذي شهدته مجلة “ذا سبيكتاتور”، مؤكدا أن المجلة التي تأسست عام 1828 وتحظى بمكانة راسخة داخل المؤسسة السياسية البريطانية، أصبحت في السنوات الأخيرة منبرا لنشر خطاب معاد للمسلمين، وفق تقرير حديث أصدره مركز مراقبة الإعلام.
وأشار أوبورن إلى أن “ذا سبيكتاتور” لعبت على امتداد قرنين دورا بارزا في الحياة السياسية والفكرية البريطانية، وكتب في صفحاتها عدد من رؤساء الوزراء، بينهم ديفيد لويد جورج، ورامزي ماكدونالد، وهارولد ماكميلان، فيما تولى رئاسة تحريرها رئيس الوزراء الأسبق بوريس جونسون. كما نشرت أعمال أدباء كبار مثل روديارد كيبلينغ، وإيفلين وو، وغابرييل غارسيا ماركيز، وتي إس إليوت، وفيليب لاركن، وتيد هيوز.
وأوضح أن المجلة وقفت تاريخيا إلى جانب قضايا إصلاحية بارزة، منها دعم قانون الإصلاح الكبير عام 1832، ومعارضة حرب الأفيون الأولى، والوقوف إلى جانب الرئيس الأمريكي أبراهام لينكولن خلال الحرب الأهلية الأمريكية، فضلا عن رفضها خطاب السياسي البريطاني إينوك باول العنصري المعروف بخطاب “أنهار الدم” عام 1968، واعتباره حينها “سياسة قائمة على الكراهية”.
لكن تقرير مركز مراقبة الإعلام يرى أن المجلة ابتعدت عن هذا الإرث، وأصبحت تخصص مساحة واسعة لنشر مقالات تستهدف المسلمين في بريطانيا بصورة متكررة، وتصورهم باعتبارهم خطرا على الهوية والثقافة البريطانية.
واستعرض التقرير عددا من الأمثلة، بينها مقارنة قرار رئيس بلدية لندن صادق خان بإجراء مراجعة للمعالم التاريخية في العاصمة بتنظيمي “داعش” و”طالبان”، إلى جانب مهاجمة رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بسبب تهنئته المسلمين بعيد الفطر، إذ اعتبرت المجلة أن تهنئته تعكس “خضوعا غير مبرر” للمسلمين.
كما انتقدت المجلة موافقة مجلس بلدية وستمنستر على إنشاء مسجد داخل مبنى “تروكاديرو” في ميدان بيكاديللي، ووصفت الخطوة بأنها مؤشر على “الانهيار الثقافي والأخلاقي”، وفق ما أورده التقرير.
وتوقف التقرير أيضا عند مقال للكاتب رود ليدل، الذي وصف حي تاور هامليتس في لندن، الذي تقطنه أغلبية من المسلمين من أصول بنغالية، بأنه “ضاحية لمدينة سيلهت” في بنغلادش، كما حمل أحد مقالاته عنوانا فرعيا يقول: “لا توجد إسلاموفوبيا كافية داخل حزب المحافظين”، قبل أن تضطر المجلة إلى تعديله عقب موجة انتقادات واسعة.
وأشار التقرير إلى أن المجلة لا تستهدف المسلمين وحدهم، بل تهاجم أيضا كل من يدافع عنهم أو ينتقد تصاعد خطاب الكراهية ضدهم. ومن بين الأمثلة التي أوردها، انتقادها لأساقفة كنيسة إنجلترا بعد إدانتهم لمسيرة اليميني المتطرف تومي روبنسون، وكذلك مهاجمة كاتدرائية مانشستر بعد استضافتها مأدبة إفطار رمضانية للمسلمين، واعتبار ذلك “إهمالا ثقافيا”.
وأضاف التقرير أن بعض كتاب المجلة يربطون تنظيم “داعش” بالإسلام بشكل مباشر، بينما ذهب أحدهم إلى القول إنه إذا كان القانون الدولي يمنع استهداف المرشد الإيراني علي خامنئي “فربما يستحق القانون الدولي أن ينسف معه”، بحسب التقرير.
ويرى مركز مراقبة الإعلام أن الخطاب التحريري للمجلة يقوم على تصوير المسلمين باعتبارهم “غرباء” لا ينتمون إلى المجتمع البريطاني، وأن مشاركتهم في الحياة العامة تمثل تهديدا يجب التصدي له، وهو ما يتجلى في سلسلة من المقالات التي تربط بين الإسلام والهجرة والانهيار الثقافي.
كما اتهم التقرير المجلة بمحاولة قلب مفهوم الإسلاموفوبيا، من خلال الادعاء بأن مصطلح “الإسلاموفوبيا” يستخدمه الإسلاميون وحلفاؤهم لإسكات أي انتقاد للإسلام، معتبرا أن هذا الخطاب يهدف إلى نفي وجود التمييز ضد المسلمين، وتحويل الضحايا إلى متهمين، وتقديم منتقدي الإسلام باعتبارهم الطرف المتضرر.
وخلص التقرير إلى أن التحول الذي شهدته “ذا سبيكتاتور” يمثل تغيرا جذريا في هوية واحدة من أكثر المجلات تأثيرا في بريطانيا، بعدما أصبحت، بحسب معديه، تكرس خطابا عدائيا تجاه المسلمين بصورة تتناقض مع تاريخها الطويل في الدفاع عن الحريات والقيم الديمقراطية.
