العربيّة لغتنا – الفرق بين خِيفَة وخُفْيَة

د. رضا اغبارية- رئيس مبادرة “العربية لغتنا”
(51)
خِيفَة: من الجذر خ و ف؛ وكانت في الأصل خِوْفَة، وقعت الواو ساكنة قبل كسر؛ فقلبت ياء، فصارت: خِيفة. قال الله تعالى في توجيه إلهي عظيم، بضرورة ملازمة ذكر الله بأسلوب يجمع بين الخشوع والإخلاص: “وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَافِلِينَ.” (الأعراف، 205) والذكر بتذلّل واستكانة (تضرعًا)، مع الخوف والوجل من الله تعالى (خيفة).
خُفْيَة: من الجذر خ ف ي، من الخفاء والستر. قال تعالى: “ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ.” (الأعراف، 55) تضرعًا: الإلحاح في الطلب، والخشوع، والتذلّل، والاستكانة. خُفْيَة: السرّيّة وإخلاص الدعاء لله بعيدًا عن الرياء أو رفع الصوت الزائد. لا يحب المعتدين: المعتدي في الدعاء هو الذي يتجاوز الحدود، كأن يسأل الله ما لا يليق به، أو يتنطّع في سؤاله، أو يبالغ ويرفع صوته بالدعاء بشكل مزعج.
الفرق بين القنوت والقنوط
الْقُنُوت (بالتاء): هو الطاعة الدائمة، مع الخضوع والخشوع، والتعبّد والدعاء والانقياد. قال الله تعالى، مخاطبًا السيّدة مريم، عليها السلام: “يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ.” آل عمران، 43). وقال تعالى: “وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ كُلٌّ لَّهُ قَانِتُونَ.”(الروم، 26)
الْقُنُوط (بالطاء): القنوط هو اليأس الشديد وانقطاع الأمل في حصول الخير أو الفرج من الله تعالى. وهو صفة ذميمة لا يتّصف بها المؤمن. قال تعالى: “قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ.” (الزمَر، 53).