أخبار رئيسيةأخبار عاجلةمحليات

17 أكتوبر، ذكرى مجزرة باريس بحق الجزائريين.. د. مهند مصطفى: المجزرة الأكبر في تاريخ أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية

ساهر غزاوي
يوافق اليوم السبت، 17 أكتوبر/تشرين الأول، ذكرى مجزرة باريس بحق الجزائريين عام 1961، عندما أغرقت الشرطة الفرنسية عشرات المتظاهرين الجزائريين في نهر السين وارتكبت أحد أهم وأسوأ الأحداث في تاريخ الثورة الجزائرية.
ففي مساء يوم الثلاثاء، السابع عشر من أكتوبر/ تشرين الأول 1961، خرج نحو 30 ألف متظاهر في مسيرة سلمية، تبدو عليهم علامات الثقافة والتحضر، وتدل مطالبهم المرفوعة على وعيهم السياسي والحقوقي، لكن قوات الشرطة قابلتهم بعنف وحشي، وأطلقت عليهم الرصاص الحي لتقتل المئات منهم، وتلقي بجثثهم في النهر.
وبأمر من محافظ شرطة باريس موريس بابون أطلقت الشرطة الفرنسية النار على جزائريين مهاجرين نزلوا إلى الشوارع في مسيرات ضخمة بدعوة من جبهة التحرير الوطني احتجاجا على قانون صدر ضدهم، وللمطالبة باستقلال بلادهم، التي كانت قد اجتازت قرابة سبع سنوات من الكفاح المسلح حينها.
وللتعليق على هذه المجزرة التي أنكرتها فرنسا على مستواها الرسمي لسنوات، تحدث لـ “موطني 48” مع د. مهند مصطفى، مدير عام مدى الكرمل: المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، ومحاضر مشارك في الكلية الأكاديمية- بيت بيرل، ورئيس قسم التاريخ في المعهد الأكاديمي العربي في الكلية.
وقال مصطفى إن “هذه المجزرة تعتبر الأكبر في تاريخ أوروبا الغربية بعد الحرب العالمية الثانية، وهي التي سبقت الاستقلال الجزائري بعامين، قمعت خلالها الشرطة ومليشياتها تظاهرة من عشرات الآلاف من الجزائريين القاطنين في باريس، بعد أن فرضت حظر تجول عليهم فقط، على الجزائريين فقط، هذا يحدث في فرنسا الاستعمارية صاحبة الثورة الفرنسية”.
وفي خطاب له بالجزائر في ديسمبر/كانون الأول عام 2012، أقرّ الرئيس فرانسوا هولاند بالمجزرة، لكن دون أن يقدم الاعتذار، وحول ذلك يوضح د. مهند: “المهم أن فرنسا لم تحاسب المجرمين عن المجزرة وهي لا تنحصر في محافظ شرطة باريس موريس بابون فحسب، وإنما في الرئيس الفرنسي آنذاك شارك ديغول أيضا”.
وقال د. مهند: “هذه المجزرة التي تشكل وصمة عار على التاريخ الفرنسي، وهو ليس تاريخ بعيد عنا، بل تاريخ قريب. ولو أن أنها حدثت لغير عرب ومسلمين لكانت محطة مؤسسة في الذاكرة الجماعية ليس الفرنسية فقط، وإنما الذاكرة الإنسانية جمعاء”.
وأكد أن “هذه فرنسا التي يعظنا فيها رئيسها بأن الإسلام في أزمة، متنكرا للإرث الاستعماري في الجزائر الذي امتد قرابة 130 عامًا. فرنسا لم تعتذر حتى الآن بشكل رسمي عن المجزرة، الأكبر في تاريخ أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية. وعندما حوكم بابون عام 1997، لم يحاكم بسبب ارتكابه المجزرة، بل لأنه شارك بطرد مئات اليهود خلال الاحتلال النازي لفرنسا، وجيد أنه حوكم على ذلك، ولكن ماذا مع محاكمة فرنسا كلها على هذه المجزرة”.
وختم الباحث الأكاديمي د. مهند مصطفى حديثه لـ “موطني 48” بالقول: “عندما قتل الجيش البريطاني 14 متظاهر إيرلنديا عام 1972 خلال مسيرة لحقوق الإنسان في شمال إيرلندا، نحت هذا التاريخ في الذاكرة البريطانية والعالمية وسمي الأحد الاسود، bloody Sunday) )، لكن لغاية الآن لا يتم إحياء ذكرى مجزرة باريس التي وصل عددها المئات، وقتلوا خلال مظاهرة سلمية، وألقي المئات منهم أحياء في نهر السين. فلا يعظنا الاستعمار عن أزماتنا لا سياسيا ولا أخلاقيا. غير أن أزمة المسلمين ليست أزمة الإسلام”.

للمزيد من التفاصيل عن مجزرة أكتوبر 1961 التي وقعت في فرنسا بحق متظاهرين جزائريين، اضغطوا على الرابط التالي:

https://www.mawteni48.com/archives/135864

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى