آيزنكوت.. شارك نتنياهو بالإبادة وانبرى ينافسه على الحكم

بعد مسيرة امتدت 41 عاما في الجيش الإسرائيلي، يسعى رئيس الأركان الأسبق غادي آيزنكوت إلى إزاحة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من السلطة عبر الانتخابات التي تجري اليوم الثلاثاء، في منافسة بين شخصيتين ارتبطتا بالمؤسستين العسكرية والسياسية.
يخوض آيزنكوت (66 عاما) الانتخابات على رأس حزب “يشار” الذي أسسه في العام 2025، متعهدا بتشكيل حكومة “تغيير” تنهي حكم نتنياهو (77) الذي شغل منصب رئيس الوزراء لفترات تجاوز مجموعها 17 عاما.
وتظهر استطلاعات الرأي تقدم حزب “يشار” الذي يخوض الانتخابات للمرة الأولى، على حزب “الليكود” بزعامة نتنياهو.
لكن الاستطلاعات تشير في الوقت نفسه إلى أن أيا من الرجلين لن يتمكن منفردا من حشد أغلبية 61 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، اللازمة لتشكيل حكومة.
وبذلك، لا تبدو المنافسة محسومة بمجرد تقدم أحد الحزبين، إذ ستكون التحالفات البرلمانية عاملا أساسيا في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.
من أصول مغربية
وُلد آيزنكوت في العام 1960 في مدينة طبريا لعائلة يهودية من أصول مغربية، ونشأ في مدينة إيلات جنوبي البلاد.
ووُلد والده في مدينة مراكش المغربية، فيما وُلدت والدته في الدار البيضاء.
وفي العام 1978 التحق آيزنكوت بلواء “غولاني” في الجيش الإسرائيلي، وبدأ خدمته جنديا في كتيبة المشاة 13، قبل أن يتدرج في المناصب العسكرية وصولا إلى قيادة اللواء، وفق الموقع الإلكتروني لحزب “يشار”.
وخلال مسيرته العسكرية، شغل منصب السكرتير العسكري لرئيسي وزراء، وقائد فرقة الضفة الغربية المحتلة خلال الانتفاضة الفلسطينية الثانية.
كما تولى رئاسة هيئة العمليات وقيادة المنطقة الشمالية ومنصب نائب رئيس هيئة الأركان العامة.
وفي العام 2015، تولى رئاسة أركان الجيش الإسرائيلي، ليصبح الرئيس الـ21 لهيئة الأركان.
“عقيدة الضاحية”
يرتبط اسم آيزنكوت بما يُعرف بـ”عقيدة الضاحية” التي تقوم على استخدام قوة عسكرية غير متناسبة ضد البنية التحتية التي يستخدمها “حزب الله” في لبنان.
وبحسب الموقع الإلكتروني لحزب “يشار”، بلور آيزنكوت هذه العقيدة خلال توليه قيادة المنطقة الشمالية ورئاسة هيئة العمليات، عقب حرب لبنان الثانية بالعام 2006.
وتقوم العقيدة على توسيع نطاق استخدام القوة العسكرية ضد البنية التحتية خلال المواجهات مع “حزب الله”، بما يتجاوز استهداف المواقع العسكرية المباشرة.
وخلال رئاسته هيئة الأركان، أشرف آيزنكوت على تنفيذ خطة “جدعون” متعددة السنوات، التي استهدفت تعزيز قدرات الجيش الإسرائيلي البرية والجوية والبحرية والاستخباراتية والسيبرانية.
كما اتخذ بالعام 2015 إجراءات لمواجهة عمليات الطعن في الضفة الغربية المحتلة والأنفاق على حدود قطاع غزة والحدود الشمالية، وفق سيرته المنشورة على موقع حزبه.
من الجيش إلى السياسة
بعد تقاعده من الجيش، تولى آيزنكوت رئاسة “معهد تراث ديفيد بن غوريون”، المعني بالحفاظ على إرث أول رئيس وزراء لإسرائيل وتنمية منطقة النقب، كما شغل مناصب في القطاع الخاص.
وفي العام 2022، انتُخب عضوا في الكنيست الـ25.
وفي أغسطس/ آب 2023 حذر – بصفته عضوا في لجنة الخارجية والأمن البرلمانية – من تآكل قوة ردع إسرائيل ومكانتها الإقليمية، معتبرا أن سياسات الحكومة والانقسام الاجتماعي الحاد يقفان وراء ذلك.
وعقب 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 انضم آيزنكوت إلى “مجلس الحرب” الإسرائيلي بصفة وزير، للمشاركة بإدارة الإبادة الجماعية التي ترتكبها تل أبيب بحق الفلسطينيين في قطاع غزة.
وبحسب موقع حزبه، شارك آيزنكوت في صياغة أهداف حرب الإبادة، بما فيها استعادة الأسرى الإسرائيليين والقضاء على حركة “حماس” و”حزب الله”.
وفي 7 ديسمبر/ كانون الأول 2023 قُتل نجله غال خلال معارك مع الفصائل الفلسطينية في جباليا شمالي قطاع غزة.
كما قُتل اثنان من أبناء شقيقته، هما يوغيف بازي وماؤور كوهين-آيزنكوت، خلال معارك في قطاع غزة.
ومنذ أكتوبر 2023 ترتكب إسرائيل إبادة جماعية في غزة بدعم أمريكي، خلفت أكثر من 74 ألف شهيد وما يزيد على 175 ألف جريح فلسطينيين، ودمارا هائلا طال 90 بالمئة من البنى التحتية المدنية.
ورغم اتفاق وقف إطلاق النار المعلن منذ 10 أكتوبر 2025، تواصل إسرائيل خروقاتها بالقصف وإطلاق النار، ما يسفر عن قتلى وجرحى.
منافسة نتنياهو
وفي العام 2025، أسس آيزنكوت حزب “يشار”، ليخوض من خلاله المنافسة على رئاسة الحكومة في مواجهة نتنياهو.
ويطرح الحزب نفسه بديلا للحكم، متبنيا هدف “الحفاظ على إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، آمنة وقوية”، استنادا إلى ما يسميه روح “وثيقة إعلان الاستقلال”.
ورغم تقديم آيزنكوت نفسه مرشحا للتغيير، فإن مسيرته تشمل قيادة الجيش الإسرائيلي والمشاركة في مجلس الحرب خلال الإبادة الجماعية في غزة.
وتتمحور المنافسة الانتخابية بينه وبين نتنياهو حول قيادة الحكومة، فيما لا تتضمن المواقف المعلنة في سيرته الحزبية ما يشير إلى تحول جوهري في النهج العسكري الإسرائيلي تجاه الفلسطينيين.
وبينما يسعى نتنياهو إلى الاحتفاظ برئاسة الحكومة، يحاول آيزنكوت الاستفادة من تقدمه في استطلاعات الرأي لإنهاء حكم منافسه.
لكن عدم منح الاستطلاعات أيا منهما أغلبية برلمانية يجعل قدرة كل طرف على بناء ائتلاف يضم 61 نائبا على الأقل العامل الحاسم في تحديد هوية رئيس الوزراء المقبل.