الشيخ كمال خطيب: الأقصى لا يحتاج إلى صوت في الهواء.. بل إلى موقف صادق وحقيقي

طه اغبارية
تعتزم شرطة الاحتلال الإسرائيلي في القدس المحتلة، تجديد أمر منع الشيخين رائد صلاح وكمال خطيب، من دخول المسجد الأقصى المبارك، للمرة الثانية على التوالي، بعد أيام من انتهاء قرار إبعادهما السابق، الذي استمر ستة أشهر، من 17 نيسان/أبريل حتى 17 تشرين الأول/أكتوبر 2026.
يأتي ذلك في سياق الملاحقة التي يتعرض لها الشيخان صلاح وخطيب، على خلفية مواقفهما من المسجد الأقصى المبارك، ورفضهما السيادة الإسرائيلية الاحتلالية، في وقت تتصاعد فيه الإجراءات والقيود المفروضة على المسجد، بالتزامن مع السماح بممارسات وطقوس إسرائيلية داخله.
وفي تعقيبه على التوجه لتجديد الإبعاد، قال الشيخ كمال خطيب، رئيس لجنة الحريات المنبثقة عن لجنة المتابعة العليا في حديث لـ”موطني 48″، إن هذه الخطوة تأتي استمرارًا للظلم الذي يتعرض له هو والشيخ رائد صلاح، منذ سنوات، عبر منعهما من دخول المسجد الأقصى المبارك.
وأضاف خطيب: ” منذ سنوات طويلة يُفرض علينا هذا الجور والظلم، متمثلًا في منعنا من الدخول إلى مسجدنا الأقصى. هذا مسجدنا وليس لغيرنا أبدًا، ولكن هكذا يكون سلوك المحتل حينما يمارس بعنجهية سلوكه، بعيدًا عن أي معانٍ إنسانية أو قانونية”.
وشدد على أن قرارات الإبعاد لن تمسّ قناعتهما بحق المسلمين والعرب والفلسطينيين في المسجد الأقصى، قائلًا: “منعنا أنا وأخي الشيخ رائد من دخول الأقصى لن يغيّر من قناعتنا بوحدانية حقنا في المسجد الأقصى المبارك، كمسلمين وعرب وفلسطينيين. لن يفتّ هذا من عزيمتنا، ولن يغيّر من قناعتنا بأن هذا المسجد تعرض في التاريخ لكثير من مظاهر الصلف هذه، لكن بقي المسجد الأقصى المبارك، ورحل كل من اعتدوا وتطاولوا عليه”.
وفي معرض حديثه عن تصاعد الإجراءات الإسرائيلية بحق المسجد الأقصى، والقيود المفروضة عليه، والسماح بممارسات وطقوس إسرائيلية داخله، في ظل صمت رسمي عربي وإسلامي مريب!! قال خطيب إن “شعوب الأمة في غاية الغضب على ما يتعرض له المسجد من انتهاكات، كما أُدرك مدى شوق الشعوب إلى أن يستعيد الأقصى مكانته، وأن يلتقي شمله مع المسجد الحرام والمسجد النبوي”.
لكنه أشار إلى وجود فجوة بين غضب الشعوب ومواقف الأنظمة، قائلًا: “مقابل رغبة الشعوب وغضبها على ما يجري، فإن هناك موقف طواغيت الأمة الذين يسومون أولًا شعوبهم سوء العذاب، ويعملون كل الأعمال والممارسات من أجل خدمة الاحتلال والتطبيع معه”.
وأضاف أن هذه الأنظمة، لا يُعوّل عليها في الدفاع عن القدس والمسجد الأقصى، معتبرًا أن من ينتظر منها أن تؤدي دورًا فاعلًا تجاههما “يعيش في وهم”.
وأعرب خطيب عن ثقته بأن الأمة ستؤدي دورها تجاه المسجد الأقصى، قائلًا: “أنا مطمئن أن اليوم قريب، حيث يُلقى بهؤلاء الطواغيت إلى مزابل التاريخ، وحتماً سيأتي يوم تؤدي فيه الأمة دورها”.
وفي تعقيبه على حديث الأحزاب العربية، عشية الانتخابات الإسرائيلية، عن ضرورة وقف سياسات اقتحام المسجد الأقصى، وربط أمنه بالتغيرات السياسية الإسرائيلية، قال خطيب إن التحذيرات من استهداف المسجد تعود إلى سنوات طويلة، مستذكرًا رفع الحركة الإسلامية المحظورة إسرائيليا لشعار “الأقصى في خطر” عام 1996، وما واجهه من تشكيك واستهزاء من جهات عربية كانت تؤكد أن المسجد “بخير”.
وأوضح أن أحداث 28 أيلول/سبتمبر 2000، حين اقتحم أريئيل شارون المسجد الأقصى، وما أعقبها من تضييق على أعمال الترميم وإدخال مواد البناء، كشفت، بحسب قوله، خطورة تلك السياسات.
وأضاف أن الرد على محاولات التضييق تمثّل في تعزيز الوجود الشعبي الفلسطيني داخل المسجد، من خلال مشاريع “البيارق” ومصاطب العلم والرباط وغيرها، مشيرًا إلى أن احتضان فلسطينيي الداخل للمسجد الأقصى شكّل مشهدًا يعتز به، وموجّهًا التحية لكل من أسهم في هذا الدور.
وانتقد خطيب، في هذا السياق، مواقف أطراف قال إنها انحازت إلى الرواية الإسرائيلية بشأن المسجد الأقصى، كما وجّه انتقادات إلى من يتحدثون عن الانضمام إلى ائتلاف حكومي بهدف الدفاع عن الأقصى.
وقال إن إطلاق تسمية “هار هبايت” على المسجد الأقصى من قبل بعض هذه الأطراف، يثير تساؤلات بشأن مواقفها، معتبرًا أن المشاركة في ائتلاف حكومي مع جهات تتبنى مخططات تستهدف المسجد لا تنسجم مع الادعاء بالدفاع عنه.
وفي انتقاده لدعوات التصويت التي ترفع شعار الدفاع عن المسجد الأقصى، قال خطيب إن قضية المسجد لا ينبغي أن تتحول إلى أداة للاستغلال الانتخابي، معتبرًا أن الدفاع عنه يتطلب مواقف عملية تتجاوز الشعارات.
وأضاف: “حينما أقرأ من يقول: اخرج وصوّت من أجل المسجد الأقصى المبارك، هذه عبارة تحمل كثيرًا من معاني الأنانية والاستغلال السيئ لقضية المسجد الأقصى المبارك”.
وختم خطيب بالتأكيد أن المسجد الأقصى لا يحتاج إلى شعارات انتخابية، بل إلى مواقف فعلية وصادقة، قائلًا: “الأقصى لا يحتاج إلى صوت في الهواء، وإنما يحتاج إلى موقف صادق وحقيقي مع المسجد الأقصى المبارك”.