إعلام إسرائيلي يتحدث عن خلاف حاد بين نتنياهو وزامير بشأن مهاجمة إيران

أفادت قناة 12 العبرية الخاصة، مساء أمس الأحد، بأن مواجهة وصفتها بأنها “غير مسبوقة” جرت بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس أركان الجيش إيال زامير، بشأن توجيهات سياسية لتنفيذ عملية عسكرية قد تؤدي إلى مواجهة سريعة مع إيران.
وقالت القناة إن الخلاف بين نتنياهو وزامير بلغ ذروته خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، وسط مخاوف داخل المؤسسة العسكرية من استغلال الملف الإيراني لتحقيق مكاسب سياسية قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة الثلاثاء.
ومنذ بداية الحملات الانتخابية الأخيرة، كثف نتنياهو دعايته المعتمدة على الملفات الأمنية عبر إشعال الجبهات والتحريض على إيران واستمالة مخاوف الناخبين، وسط استطلاعات رأي تظهر صعوبة حصول كتلته على الأغلبية البرلمانية اللازمة لتشكيل حكومة.
وأحدث هذه الدعايات جرت الأحد، حين نشر نتنياهو صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي لانفجار نووي في تل أبيب، مرفقة بنص يحذر من خطر امتلاك إيران سلاحا نوويا، ويدعو إلى استكمال المواجهة معها خلال ما تبقى من ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
وردا على ذلك، قال زعيما حزبي “يشار” و”الديمقراطيين” الإسرائيليين المعارضين، غادي آيزنكوت ويائير غولان، إن نتنياهو يبث “الرعب” و”الذعر” بين الإسرائيليين قبيل الانتخابات البرلمانية، وسط اتهامات متكررة له بالعمل على تخريب الانتخابات وتعريض نزاهتها للخطر.
وبحسب القناة، تلقى زامير خلال الأيام الأخيرة توجيهات من المستوى السياسي لتنفيذ عملية لم تكشف طبيعتها، لكنه طالب بإجراء نقاش معمق قبل تنفيذها، إلى جانب تقديم مستندات قانونية وتوقيعات رسمية من القيادة السياسية تجيز المضي فيها.
ونقلت القناة عن مسؤول أمني تحذيره من أن العملية المقترحة “قد تؤدي إلى مواجهة خاطفة مع إيران في توقيت حساس للغاية، وتتسبب في خطأ بتقدير الموقف”.
كما نقلت عن مصادر مطلعة على التفاصيل أن “هناك مخاوف داخل المستوى العسكري من محاولة المستوى السياسي استغلال القضية الإيرانية لتحقيق زخم سياسي” قبيل الانتخابات.
وأشارت إلى أن التوتر بين نتنياهو وزامير انعكس على اجتماع جمعهما، الأحد، في قاعدة “بالماحيم” الجوية، حيث وصف مصدران الأجواء بأنها “كانت عكرة للغاية”.
وفي المقابل، نفى مسؤولون في المستوى السياسي للقناة ذاتها صحة ما أوردته بشأن محاولة استغلال الملف الإيراني لأغراض سياسية، واعتبروا هذه المزاعم “كذبا محضا”.
وفي مقابلة مع القناة 14 العبرية، مساء الأحد، نفى نتنياهو وجود خلاف مع زامير، قائلا: “لا توجد أي خصومة مع رئيس الأركان”.
ولدى سؤاله عما إذا كانت القناة 12 بثت معلومات كاذبة بشأن الخلاف، ادعى نتنياهو ساخرا: “أبحث عن اللحظات التي ينقلون فيها الحقيقة”.
وفي المقابلة ذاتها، كشف نتنياهو أنه أصدر تعليمات إلى جهاز الاستخبارات الخارجية (الموساد) والجيش الإسرائيلي للعمل على إسقاط النظام الإيراني.
وقال: “أعطيت تعليمات للموساد والجيش الإسرائيلي بإسقاط النظام الإيراني”، مضيفا أن أمام إسرائيل فرصة لضمان مستقبلها.
واعتبر نتنياهو أن الانتخابات المقبلة تتعلق “بوجود إسرائيل ذاته”، مدعيا أن إيران استأنفت برنامجها النووي، ومحذرا من أنها لا تزال قادرة على توجيه ضربات لإسرائيل.
ولم تكشف القناة 12 طبيعة العملية العسكرية التي أثارت الخلاف، أو ما إذا كانت مرتبطة بالتوجيهات التي أعلن عنها نتنياهو في مقابلته.
ونقلت القناة عن مسؤول أمني رفيع قوله إن “التاريخ لن ينسى الدور الذي أداه زامير خلال الأيام الأخيرة”، في إشارة إلى موقفه من التحركات العسكرية المحتملة تجاه إيران.
ويأتي التقرير بعد أن كشفت القناة ذاتها، في 13 أكتوبر/ تشرين الأول الجاري، عن مباحثات بين نتنياهو والرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن احتمال استئناف الهجمات العسكرية على إيران.
ووفق القناة، أبدى مسؤولون أمريكيون انطباعا بأن نتنياهو يرغب في تنفيذ عملية عسكرية قبل الانتخابات الإسرائيلية، فيما نقلت عن مسؤول إسرائيلي أن نتنياهو أبلغ قادة المؤسسة الأمنية بأن ترامب هو من بادر إلى بحث الموضوع.
وأضافت أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية لم ترصد، في ذلك الوقت، تغيرا في تحركات إيران يستدعي عملا عسكريا عاجلا، وحذرت من أن سوء التقدير قد يدفع طهران إلى الاعتقاد بأن إسرائيل تستعد لمهاجمتها، ما قد يؤدي إلى تصعيد عسكري.
وتأتي هذه التطورات قبل الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية المقررة يوم غد الثلاثاء، والتي يسعى خلالها نتنياهو إلى الاحتفاظ بالسلطة في مواجهة أحزاب المعارضة.
