وجّه رسالة للشيخ رائد فوقع في خطيئة.. ماذا لو يا منصور عباس؟

الإعلامي أحمد حازم
قرأت مؤخرًا مقالًا للكاتب هادي زاهر تحت عنوان: “ولكن… رسالة إلى الشيخ رائد صلاح”. يقول في بدايته: “أعجبتني فكرة النائب منصور عباس الداعية إلى التظاهر أمام بيوت من يدعون إلى مقاطعة التصويت”. ثم يقول في الفقرة نفسها، وكأنه يناقض نفسه: “ولكن لماذا لا يجري التظاهر أمام بيت النائب عباس نفسه، لا سيما أنه خذل شعبنا حين وقّع وتعهد، في مظاهرة مدينة سخنين، بالسير معًا مع القوائم العربية الأخرى التي التزمت بتعهداتها؟”. ويتابع: “وهل يجب أن يقع شعبنا ضحية الصراع بين الحركة الإسلامية الجنوبية والحركة الإسلامية الشمالية؟”.
يا سيد هادي، النقد البنّاء جيد وضروري لمن يستوعب معنى النقد، لكن على الناقد أن يكون واضح الموقف، وألّا يكون مع الشيء ونقيضه في الوقت نفسه، بل وفي الفقرة نفسها، كما ورد في مقالك.
ثم إنني، رغم أنني أتفق معك في فقرات أخرى من المقال، أعارض سياسة تضليل القارئ التي وقعت فيها في مقالك، قصدًا أو من دون قصد.
أنت يا سيد هادي تتساءل: “وهل يجب أن يقع شعبنا ضحية الصراع بين الحركة الإسلامية الجنوبية والحركة الإسلامية الشمالية؟”. ما هذا يا سيد هادي؟
ألا تدري أن الحركة الإسلامية الشمالية محظورة منذ العام 2015، وممنوع عليها أي نشاط سياسي بناءً على هذا الحظر؟ فعن أي صراع تتحدث؟ من المفترض بك، ككاتب ومثقف له مكانته في المجتمع، أن تعي دلالات مفرداتك قبل كتابتها. وأنا هنا أريد لفت نظرك، ناصحًا لا جارحًا.
لنعد إلى منصور عباس ودعوته الجمهور إلى “التظاهر أمام دعاة مقاطعة انتخابات الكنيست”. ومن هنا جاء عنوان مقالي: “رسالة إلى منصور عباس”.
هناك من يقول إن الذي لا ينتخب يدعم بن غفير وسموتريتش. أليست هذه السذاجة بعينها؟ كيف يسمح بعض أنصار الكنيست لأنفسهم باتهام قادة وطنيين وأفراد آخرين بدعم اليمين المتطرف؟ أليس هذا تجاوزًا لكل الحدود؟
يا ناس، أنتم لكم رأيكم، وآخرون لهم رأيهم، والاختلاف في الرأي لا يفسد الود، طبعًا، لمن يستوعب ذلك.
تعالَ يا دكتور منصور، لنضع النقاط على الحروف بكل شفافية: ماذا سيكون موقفك لو طالب الشيخان الفاضلان رائد صلاح وكمال خطيب بتنظيم مظاهرة أمام بيتك، بعدما اعترفت، عن سابق إصرار، بقانون القومية العنصري؟ ماذا لو دعا الشيخان إلى مظاهرة أمام منزلك لأنك صوّتَّ ضد لمّ الشمل الفلسطيني؟ وماذا لو طلب الشيخان من الجمهور العربي الاحتجاج على وصفك الأسرى الفلسطينيين بالمخرّبين؟ قل لي، بربك يا دكتور منصور، ماذا سيكون رأيك؟
الشيخان لم يفعلا ذلك، لكي لا تقع فتنة بين أبناء المجتمع العربي.
أنتم تريدون الكنيست، وهذا شأنكم. “ألف مبروك عليكو”! غيركم لا يريدها، فاحترموا الرأي الآخر، ولا توجّهوا رماحكم باتجاه هذا الغير.
مرة نسمع عن مطالبة البعض بفتوى دينية تُجبر المواطن على المشاركة في انتخابات الكنيست، ومرة نسمع تحريضًا على تنظيم مظاهرات أمام بيوت قادة يدعون إلى عدم التصويت للكنيست. فلماذا هذه الدعوات التي تستهدف، كما قال فضيلة الشيخ كمال خطيب: “دعوة لفتنة بين أبناء شعبنا في كل قرية، بل وفي كل بيت”؟
ويضيف فضيلته، مخاطبًا عضو الكنيست عباس: “إذا كانت الكنيست التي أنت عضو فيها لا تجرّم من يدعو للمقاطعة، فما بالك أنت تريد محاسبة هؤلاء، بل والتحريض عليهم؟ إنها ليست محاسبة، إنها دعوة دموية وفتنة عمياء”.
اسمعوا فلسفة الدكتور منصور عباس المتعلقة بمقاطعة انتخابات الكنيست: “من حق الناس أن يتظاهروا أمام بيوت الذين يدعون للمقاطعة، وليس المقاطعين”.
والله يا دكتور، بهذا الرأي فسّرت الماء، بعد جهد، بالماء!
